بقلم| نور العبيدي (كاتبة وصحفية)
تستمر الحكومات المتعاقبة في ترسيخ سقوطها المدوي على مدار عشرين عاماً مضت، لم تقدم هذه الحكومات وأحزابها شيئا لصالح العراق إلا إدخاله في دوامة الأزمات المتواصلة بعد أن كان العراق في المراتب الأولى في كل كشي ومنافس قوى في عدة مجالات؛ إلا أن حكوماته المتعاقبة أدخلته في أزمات متعددة جعلته يتراجع وينافس على المراكز الأخيرة في كل شيء؛ سواء الجانب الأمني أو الخدمي والصحي والاقتصادي، وحتى التعليمي الذي هو أصل نجاح أي بلد وخروجه من مستنقع التخلف والجهل، جعلته حكومات الاحتلال مُتراجعا عن باقي الدول سواء كانت عربية أو أجنبية بشكل مخيف جدا، مع أن التعليم هو الركيزة الأساسية للنهوض بالأمم من غيبوبة الجهل وعدم الانقياد بذريعة المسميات الكاذبة باستغلال الطائفة والعرق والقومية، فبعد أن كان العراق خاليا من الأمية؛ ارتفعت الأمية خلال العقدين الماضيين بنسب صادمة، وتجاوزت أعداد الأمية في العراق ال 12 مليون شخص بحسب إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2022، والتدهور مستمر بدون توقف.
أما الجانب العسكري؛ فقد كان العراق رابع أقوى جيش في العالم من حيث العدة والعتاد والخبرات العسكرية؛ ولذلك أول شيء دمره الاحتلال وحكوماته التابعة لنظام ملالي طهران هو المؤسسة العسكرية وكل ما يتعلق بها، عندما حل الجيش العراقي وتحويل ترسانته العسكرية إلى خردة جرى تهريب قسم كبير منها إلى دول الجوار، ونشر بعضها بين المدنيين، وتعطيل منشآت التصنيع العسكري وسرقة وتهريبه معداتها؛ ولم يكن تدمير المؤسسة العسكرة لنفسها فقط وإنما خطوة نحو زعزعة الاستقرار الأمني وبث سموم الفتنة بين أبناء الشعب العراقي وتمزيق وحدته وإضعاف صفه، وتلاها أيضا تدمير الاقتصاد العراقي بشكل كامل؛ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما شكل جيش "عراقي" قوامه من الميليشيات والعصابات الموالية لإيران؛ لتنفيذ أجنداتها في العراق والمنطقة ولذلك عملت هذه الميليشيات على مشروع تدمير العراق بشكل كامل، ولعل من أبشع ما ارتكبته هذه الأدوات هي تصفية الخبرات والكفاءات العراقية لضمان عدم عودة العراق ونهوضه من جديد؛ ومازالت هذه الميليشيات تُنفذ مُخططات المحتلين، وتضيّق الخناق على كل من يقف بوجه الاحتلال وأفكاره الهدامة.
ولذلك فإن حملات الاغتيالات العشوائية والمنظمة لم تتوقف، أما حملات التغييب والتهجير بدواعي طائفية فقد طالت ملايين العراقيين حتى أصبحنا نسمع ونرى مدنا عدة تم نزع السكان منها وسيطرة الميليشيات عليها أمام مرأى ومسمع من العالم المنافق الذي يقف صامتا بل داعما لهذه الأفعال الإجرامية من خلال دعم العملية السياسية.
العملية السياسية ضمت أحزابا وشخصيات لها تاريخ أسود ضد العراق وشعبه، فحرب الثمانينيات مع إيران؛ كانت هذه الأحزاب التي تحكم العراق اليوم هي إحدى أدوات إيران العسكرية لضرب الشعب العراقي وجيشه الوطني، فحزب الدعوة وقوات بدر كانت تنفذ عمليات عسكرية إرهابية ضد العراق باستهدافها الجامعات والمدارس وحتى المستشفيات بعمليات تفجير وتخريب، واليوم هي ذاتها هذه الأحزاب تدمير العراق ومؤسساته ولكن بصورة مباشرة وأدق، فمثلا نشر المخدرات بين العراقيين أصبحت ظاهرة مرعبة طالت حتى طُلاب المدارس بكل الأعمار، الذين أصبح عدد منهم إما يعمل بترويج المخدرات أو ضحية لتجارة الأعضاء، والجامعات دمرت من جانب خروجها من دائرة التصنيف العالمي. أما المستشفيات فقد أصبحت محرقة الأحياء.
ولم يتوقف دور الميليشيات الإرهابية بارتكاب الجرائم المباشر، بل عملت على انتشار الجريمة بين أفراد المجتمع العراقي؛ وهذا إن دَل على شيء فإنه يدل على أن الحكومات المتعاقبة في العراق لم تفشل في قيادة البلد والشعب نحو بر الأمان؛ وإنما سعت جاهدة على تدمير العراق، أما الصراعات بين هذه الأحزاب فهي من أجل المصالح الفئوية والشخصية والمناصب السياسية التي تؤتمر بأمر الرهبر الكبير خامنائي الذي يستخدم هذه الأدوات في العراق لتوسيع نطاق نفوذه، وقد نجحت حكومة وملالي طهران في تنفيذ مشروع تدمير العراق من خلال العملية السياسية وأحزابها ميليشياتها التي أصبحت السرطان الذي انتشر في العراق ليَفتك به...!