الفتنة يقظة لم تنم
سارة جميل /كاتبة وناشطة عراقية
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بموجات من ردود الفعل الغاضبة على تسريبات نوري المالكي التي وصف بها العراقيين بأبشع وأشنع الأوصاف، واستعداده لشن حرب تسيل بها دماء العراقيين من أجل بقائه! وصف المكونات العراقية وحتى أقرب المقربين له بكلام بذيء، واتهم خصمه اللَدُود "مقتدى الصدر" بقتل العراقيين والتصفيات الطائفية ونعته بأوصاف مهينة، ولم تتوقف تصريحاته عند الصدر بل طالت الحشد الشعبي الذي ساهم بشكل كبيرة في تأسيسه ووصفه "بأمة الجبناء"، وتكلم عن عدم ثقته بالقوات الأمنية وعن سعيه في تشكيل قوات خارج الدولة تعمل لمصلحته، وأيضا عن الدعم الإيراني وثقته بالحرس الثوري دون الاطلاعات الإيرانية! وعن نيته اقتحام النجف وإشعال الفتنة.
هذه الاعترافات الخطيرة ومحاولته إحراق العراق وتهديد لسلم الأهلي أحدث ضجة كبيرة في الشارع العراقي؛ قابلها أتباع الأحزاب الفاسدة بعبارة (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)!؛ في محاولة منهم لإخفاء جرائم المالكي والتستر عليها لأنها تمس طرفا مدعوما من إيران وأتباعها في العراق بمعنى أن أبناء العراق خانوه من أجل بلد آخر بحجة تفضيل عقائدهم على أطانهم!، بينما لو نسبت هذه التصريحات العنصرية الطائفية من الطرف الآخر لرأينا أول الكلمات هي التخوين والتهديد ويمكن إشعال حرب أهلية لأنهم يعتبرون الطرف الآخر عراقيا من الدرجة الرابعة! ولما اعتبروها فتنة بل يعتبرونه كلام إرهابي يهدد أمن وبقاء العراق. المالكي هو بحد ذاته كان الفتنة الكبرى التي أنهكت العراق وقصمت ظهره! منذ تسلمه السلطة هو يزج العراق بصراعات وحروب داخلية تسببت بمآسي كبيرة للشعب العراقي وأوقعت مئات الآلاف من الضحايا، وهي جرائم لا يمكن التغافل عنها ومن هذه الجرائم:
قتل طفلتين في كربلاء بتأريخ ( 23/10/2007) بعد أن اقتحم الفوج الثالث منزل أحد أتباع التيار الصدري بقيادة الرائد "علي" الذي تربطه صلة قوية بالمالكي، وعندما لم يجدو الرجل المطلوب ووجدوا عائلته ضربوا زوجته على وجهها فهشموا فم زوجته بأخمص البندقية، وأطلقوا الرصاص على طفلتين إحداهما ثلاثة أعوام والثانية الطفلة "آيات" ذات الستة أعوام التي أصابوها بعينها اليمنى؛ وتم قتلهما بدم بارد.
وأيضا مجزرة الزرگة (29/1/2007) بعد أن هاجمت القوات الأمنية وبإسناد من الطيران الأمريكي قرية "الزرگة" في النجف وخلفت هذه المجزرة (300) قتيل تقريبا بينهم نساء وأطفال دفنوا تحت الأنقاض!؛ وفي حينها أعلنت الحكومة أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة لكنها عادت ونفت الخبر واتهمتهم بتشكيل "جند السماء" التي ادعي أنهم أنصار المهدي ويحاولن أن يحدثوا أزمة دينية حينها!
لكن أهالي المنطقة كذبوا ادعاءات المالكي بعد خروجهم بتظاهرات حاشدة نفوا بها هذه الاتهامات، متهمين المالكي بقتل أبنائهم ظلمًا وعدوانا!؛ وهو ما أجبر الحكومة حينها على تشكيل لجنة للتحقيق بمجزرة " الزرکة"؛ لكنها مثل غيرها لم تخرج اللجنة بأي نتائج إلى يومنا هذا!
مجزرة سوق الشيوخ (2008/4/19) التي ارتكبتها قوات المالكي باعتقال أكثر من (34) شخاصا من التيار الصدري بتعذيبهم وضربهم وقتلهم والتمثيل بجثثهم وربطها بمقدمة السيارات العسكرية والتشهير بهم أمام الناس ثم حرق الجثث علنًا؛ ومن هنا يظهر جليا كيف تشكلت هذهِ القوات ونفهم الاختراقات التي تحصل دائما.
هذه المشاهد البشعة تدل على أن مرتكبيها تجردوا من الإنسانية؛ وهذه كارثة تضرب القانون والدستور عرض الحائط؛ لإن هذه الجرائم لا يمكن أن تبرر بأن هؤلاء مطلوبون للدولة؛ فواجب الدولة أن تقدمهم إلى محاكمات عادلة وأن تضمن كل الوسائل لامتثالهم أمام القضاء والحفاظ على حياتهم، ليأخذوا جزائهم العادل، وإلا هو من أعطى الحق لهذه القوة أو تلك أن تعتقل وتحاسب هذا الشخص أو غيره أليس هو القانون وسلطة والدستور فكيف يسمح لأي جهة كانت أن تتجاوز القانون والدستور في بلد يدعي أنه ديموقراطي؛ إلا إذا كان قانون هذا البلد هو قانون الغاب والإفلات من العقاب وهو ما يحصل في العراق فعليا!
نوري المالكي هو المسؤول عن تأسيس قوات أمنية غير مهنية ولا تعرف القانون ولا الإنسانية، وتنتهج قانون شريعة الغاب، قوات مخترقة ومليئة بالفساد والفضائيين، هو المسؤول عن زج ضباط دمج يأخذون الرتب وفق ولائهم وليس وفق استحقاقهم؛ ولذلك الشعب العراقي لا ينظر لهذه القوات إلا بنظرة سيئة خصوصا في فترة حكم المالكي المظلمة حتى أصبح الشعب يناديهم بقوات المالكي!؛ ولاء القوات الأمنية للقائد وليس للوطن كارثة تؤدي بالبلاد إلى التهلكة وهذا ما حصل فعلا وجر البلاد إلى منزلق خطير وإلى الآن نسير به!
مجزرة كربلاء في (2/7/2014) التي ارتكبتها أيضا قوات المالكي وراح ضحيتها أكثر من (20) شخصا بينهم نساء وأطفال من أتبار المرجع الصرخي؛ الذي انتقد فتوى الجهاد الكفائي واعتبرها شرعنة للطائفية وستكون لها تداعيات وآثار خطيرة على مستقبل العراق!
تظاهرات المناطق الغربية والموصل التي بدأت شرارتها في (25/12/2012) واستمرت إلى شهر (12/2013) مطالبة بإخراج المعتقلين والمعتقلات بزمن المالكي على أسس طائفية وإلغاء المادة 4 إرهاب المخصصة لمناطقهم، لكن المالكي تجاهل تلك المطالب مستخفا بها وتعامل مع المظاهرات بكل وحشية عندما اقتحم ساحات التظاهر وقتل مئات المتظاهرين؛ وجعل السجون تغص بعدها بالمعتقلين المظلومين من دون محاكمات عادلة، ويعاملون أسوء معاملة.
مجزرة الحويجة كركوك (23/4/ 2013) التي ارتكبتها القوات الأمنية وقتلت (80) متظاهرا سلميا وأصابت أكثر من (200) آخرين بأوامر من المالكي بعد اقتحام ساحة اعتصام الحويجة في ساعات الصباح الأولى باستخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة، وغيب أكثر من ( 400) متظاهر لام يعلم مصيرهم؛ هذه بعض الجرائم والمجازر التي ارتكبت في حكومات المالكي وهو نهج يستخدمه مع كل من يعارضه؛ وتصريحاته الأخير عن الطائفية دليل على فكره وقناعاته المنحرفة؛ هذا النهج الإقصائي والتعامل الوحشي الذي شهدته تلك المناطق؛ أرغم الناس على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم؛ وكان سببا رئيسا لسقوط الأنبار بيد التنظيم الإرهابي.
سقوط المحافظات لم يكن أمرا عاديا؛ وإنما هو من ضمن خطة حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي لدخول الإيرانيين والسيطرة على العراق بشكل واضح وفاضح، وبذلك تمكنوا من السيطرة على العراق على مبدأ (أسلط عليك الحرامي ومن بعدها أحميك) داعش ساعد الإيرانيين ومهد لهم الطريق للسيطرة على العراق من خلال الميليشيات السلطة الأكبر بعد أن شرعها المالكي قانونيا وصوت عليها مجلس النواب.
تهريب السجناء من سجن أبو غريب في (22/7/2013) فر نحو 500 سجين أغلبهم قادة خطرين في تنظيم القاعدة، بعد هجوم شنه عناصر التنظيم على السجن، وقتل حينها ثمانية حراس وجرح 14 شخصا، وقتل 21 نزيلا وأصيب 25 آخرين؛ وتبين فيما بعد وجود تعاون بين الضباط والإرهابيين، وكان لهذه المجموعة أثر كبير في سقوط المحافظات؛ وإن لم تكن هناك جريمة في حكم المالكي إلا سقوط نصف العراق في (10/6/2014) لكانت كافية لمحاكمته ارتدى ضباط المالكي "دشاديشهم" وتركوا الموصل! وإلى يومنا هذا لم يحاكم احدا على هذه الجريمة!
محافظة تسقط ب( 400) شخص يهزمون فرق عسكرية مدججة بالسلاح والعتاد صرف عليها مليارات الدولارات، تنسحب وتهرب في مشاهد مخزية؛ ثم توالت الانهزامات الأجهزة الحكومية في عدة محافظات، وصل الخطر أطراف بغداد، وتركوا أهل المحافظات المنكوبة في أسوء حال وكان بمقدور المالكي معالجة مشاكلهم ورفع الظلم عنهم قبل تصاعد الأحداث.
للأسف الحكومات أصبحت تغذي التطرف الفكري وهي من تدعم المتطرفين سواء في المحافظات المنكوبة لإسقاط المحافظات! أو في عموم العراق من خلال الميليشيات والامتيازات التي تحظى بها.
مجزرة سبايكر الجرح النازف ( 12/6/2014) أسر التنظيم الإرهابي أكثر من 2000 شخص وقتلوهم بأبشع الطرق، أحد الجنود الأسرى كان يقول للمجرم أنا عراقي مثلك؛ فيرد عليه أنه متعطش لدمه! قتل العراقي شقيقه بدون ذنب، سوى أنهم كانوا داخل لعبة نظمتها القوى الكبر المسيطرة على العراق (أمريكا وإيران) من خلال أداتهم (نوري المالكي!)
مجزرة سجن بادوش في حزيران 2014 عندما اقتحم التنظيم السجن بعد انسحاب القوات الأمنية وأخذوا يفصلون النزلاء طائفيا وقتلوا عددا منهم.
هذه بعض جرائم نوري المالكي التي يقولون عنها الفتنة نائمة، الفتنة دمرت وأكلت البلد وفرقت أبناءه حتى وصل التقسيم بين العراقيين هذا إرهابي داعشي وهذا إرهابي ميليشياوي.
المالكي سرق موازنة الدولة وسليم خزين الدولة فارغة مقابل تركه رئاسة الحكم الفساد ضرب جميع مفاصل الدولة، الجرائم لا تعد ولا تحصى محاكمة المالكي ليست فتنة، الفتنة هي بقاء حزب الدعوة يحكم ويبقى المالكي يتلاعب بالبلد!
بالنهاية الفتنة يقظة لم تنم منذ ان تسلط نوري المالكي على العراق والعراقيين لكنهم تغاضوا عن النظر إليها خوفًا من ذهاب الحكم للآخرين!