(الفشل المتواصل لبيادق السلطة)
بلقم| نور العبيدي (كاتبة وناشطة عراقية)
الانتخابات العراقية تُشبه سيناريو مسرحية هزلية يكون فيها الضاحك هو نفسهُ المضحوك عليه، ونشاهد هذا الحدث كل أربع سنوات ولكن هذه المرة كان الضاحك هو من ضحك عليهم لأنه ازدراهم.
بعد انتهاء الانتخابات التي لم يشارك فيها أغلب العراقيين والتي كانت كأكثر نسبة هي 20% من الشعب، بدأت عملية الفرز لصناديق الانتخابات آليًا من قبل المفوضية العليا، وكانت النتائج صادمة للساسة عكس الذي كانوا يتوقعونهُ من بعد كل ما فعلوه من دعايات وشعارات زائفة صدعوا رؤوسنا بها، وفتاوى لجعل الانتخابات عملية جهادية من أجل الحفاظ على مناصبهم؛ لذلك وجدنا الكل يحتج على هذه النتائج التي كانت غير منصفة على حسب قولهم لكل الموجودين في الانتخابات، من أحزاب وميليشيات تابعة لإيران، هذا الذي دفع قآاني قائد الحرس الثوري الإيراني القدوم إلى العراق من أجل دعم بيادقهم المنتخبة، وبعد إعلان النتائج وجدنا أغلب الساسة تساقطوا واحد تلوا الآخر بصورة مدوية وموجعة لهم جداً إلى حد أوصلهم إلى تعطيل العد الإلكتروني للمفوضية واعتماد الفرز اليدوي، من أجل تزوير الأوراق الانتخابية للحد من خسارتهم.
وبعد العد اليدوي كانت هناك أحزاب وميليشيات لم تأخذ كفايتها من المقاعد؛ فوجدناهم يتراشقون التهديدات والاتهامات بالتزوير والتلاعب لبعضهم البعض، لأن كل واحد فيهم كان يطمع أن يعتلي منصب لخدمة أسيادهم الإيرانيين وتعزيز هيمنتهم ومشروعهم في المد الفارسي أكثر، وبعد تقسيم المقاعد النيابية للكتل التي كانت ومازالت تفرض وجودها في السلطة، لم يرض البعض عن هذا الفعل لذا نجد المتفقين سابقا على خلاف مع من كانوا معهم، لذلك أصبحوا ما بين معارض وما بين راض لنجد أن المعارضين عن النتائج نزلوا إلى الشوارع وبدأوا بأعمال شغب ضد الدولة التي كانوا هم جزءا من تشكيلها.
وكل هذا التخبط وإدخالهم بهذ الصراع هو بسبب عزوف لشعب العراقي عن الانتخابات فقد كانت أرادته أقوى من هؤلاء الشرذمة بعدم الذهاب إلى الانتخابات وإعطاء أصواتهم لمن يقتلهم على مدار ثمان عشرة سنة، أذلهم الشعب وجعلهم يتناحرون فيما بينهم كما تتناحر الضباع من أجل قطعة عظم؛ فضحوا أنفسهم بأفعالهم، أين الحرية والديموقراطية والنزاهة التي تتردد دائمًا على ألسنتهم الكاذبة التي قالوا إنها ستُطبق، لكن ما نراه هو انعكاس فشلهم على أرض الواقع.