الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير الكاظمي يوهم المحتجين بمغامرة الإصلاح التدريجي؟


يتحرّك رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي بحذر لإجراء إصلاح تدريجي لإنقاذ البلد مما أفرزته الطبقة السياسية المتناحرة على السلطة طيلة عقدين تليا سقوط النظام السابق الذي قاده صدام حسين.

ويحاول الكاظمي من أجل تطبيق خطته الطامحة لإرضاء الشارع المحتج الاعتماد على ما حققه مؤخرا من نجاح بعدما أحاط نفسه نسبيا بنوع من القبول الدولي والإقليمي لقيادة العراق في المرحلة القادمة، لكن الوضع السياسي الشائك في البلاد يضع الكاظمي مستقبلا أمام تحديات كبرى سيواجه فيها أهم خطوة تتعلق بالإصلاح التدريجي.

وتركز الاستراتيجية التي يقدمها الكاظمي لاستعادة ثقة الجمهور على إصلاح النظام الانتخابي وإصلاح قانون الأحزاب السياسية والانتخابات المبكرة. وبينما يبقى القانون الانتخابي مسألة برلمانية، يأمل رئيس الوزراء في تشكيل لجنة لتوجيه العملية التي ستشمل نشطاء بارزين في المجتمع المدني.

إقامة التوازن

رغم هذه الاستراتيجية الطموحة، فإن مواجهة رئيس الوزراء العراقي لأزمة داخلية مستفحلة ومزدوجة كان سببها الأساسي تناحر الأحزاب السياسية على السلطة وخاصة إقدام الأحزاب الشيعية على رهن القرار السياسي في البلاد للنظام الإيراني، تطرح السؤال في الشارع العراقي، هل سينجح الكاظمي في هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر؟

وعلاوة على الحلول التي يجب عليه تقديمها للشارع الذي خرج للاحتجاج بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة أو للثورة على نظام سياسي طائفي طيلة عام 2019، فإن الكاظمي تعترضه أيضا عقبات عدة من أهمها كيفية احتواء وحدات الحشد الشعبي الموالية لإيران وكذلك الخروج من الحرب على كورونا بأخف الأضرار وتأمين البلد من عودة تهديدات داعش.

ويراهن الكاظمي على دعم الرئيس برهم صالح الذي سيعمل معه، حيث ساهم الرئيس العراقي في إيقاف مسيرة بعض المرشحين السابقين لمنافسة الكاظمي على رئاسة الوزراء.

وقطع برهم صالح الذي كان منذ البداية داعما للكاظمي الطريق أمام مرشّح ائتلاف الفتح المرتبط بقوى الحشد الشعبي الشيعية الطائفية القوية، محافظ البصرة أسعد العيداني الذي كان المحتجّون يكرهونه.

وسلط تقرير صارد عن مجلة “فورين بوليسي” الأميركية الضوء على أهم الأولويات المطروحة على طاولة الكاظمي في قادم الأيام، كاشفا خطورة ما ينتظر العراق من أزمات خطيرة قد تغرقه مجددا في الفوضى.

ويقول ريناد منصور في مقاله بالمجلة الأميركية، “رغم السيناريو الرهيب الذي ينتظر العراق، فإن رئيس الوزراء الجديد ليس ثوريا ليُصلح النظام ولا رجلا قويا فيحكم قبضته على السلطة. بل إن الكاظمي سيسعى، بدلا من ذلك، إلى إصلاح تدريجي داخل النظام الحالي حيث تكمن رؤيته في إقامة توازن جديد بين الإصلاحات والوضع الراهن”.

وبحسب التقرير الأميركي لا يعدّ الكاظمي أول رئيس وزراء جديد يَعِد بإصلاح شامل. ولذلك فإن أيامه الأولى في منصبه من المؤكد أنها بينت له لمحات عن التحديات التي سيواجهها وقدّرت له فرصه في التغلب عليها.

وتستند استراتيجية الكاظمي على وجوب إقناع المتظاهرين بأنه يمثل صوتهم بعدما فقدت ففي السنوات الأخيرة الحكومة العراقية الكثير من شرعيتها بعد أن خسرت المصداقية التي كانت تمكّنها من التحدث نيابة عن ناخبيها.

وتأكدت رؤية الكاظمي الجديدة بعدما أشاد بقائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبدالوهاب الساعدي. وكان رئيس الوزراء السابق، عادل عبدالمهدي، قد أقال الساعدي من منصبه في سبتمبر 2019، مما أخرج المتظاهرين ليطالبوا بإعادته إلى منصبه.

وفي السياق نفسه أصدر رئيس الوزراء الجديد، عندما قتلت جماعات مسلحة متظاهرا في البصرة في الأسبوع الأول من توليه منصبه، بيانا طالب فيه بالتحقيق في جميع حالات قتل المتظاهرين وسجنهم، وقال إنه سيشكل لجنة للتحقيق في استهداف المتظاهرين.لكن السؤال الذي يثير المحللين والعارفين بخبايا المشهد السياسي المتمرس في الحكم في السنوات الأخيرة يتمحور حول هل سيستطيع الكاظمي تحويل هذه الإجراءات الرمزية إلى تغيير حقيقي؟

مقالات متعلقة