الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات المأزق الكبير

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

الكل في عراق اليوم في مأزق كبير بل وخطير مُعاش على الصعد كافة وإن بدا الوضع قريبًا إلى الهادئ أو الطبيعي في ظل إعلام محلي ودولي ظالم يعتم على حجم المأساة الخانقة ويشغل العالم والجمهور في الداخل بترهات بعيدة عن صميم المعضلة العراقية.

وحين ننظر لوضع الشعب العراقي نرى عوزًا يصل حد المجاعة في معظم أرجاء الوطن فالبطالة متفشية مع تفشي الغلاء الفاحش في أسعار السلع الأساسية من غذائية ودوائية ومواد نظافة (وهذه أصبحت ترفيّة في بعض البيوت) وكذلك مستلزمات الدراسة من كتب وكراريس وأقلام وغيرها. كذلك هنالك أزمة سكن خانقة جعلت العراقي يسكن في بيوت صفيح وعشوائيات وتحت الجسور وفي أفضل الأحوال يتشاركون السكن مع أقارب أو حتى غرباء! أما الوضع الصحي فهو الأسوأ منذ قيام الدولة العراقية الحديثة فلا مستشفيات ولا دواء مجانيًّا أو حتى تعاونيًّا وأما العمليات الجراحية فهي شبه مستحيلة وكذلك أدوية الأمراض الخطيرة كالسرطان.

ومن منظور آخر نرى قتل آمال العراقيين في مستقبل أفضل فكلما ظنوا أن الوزير الفلاني أو النائب أو المحافظ يرجى منه الخير تبين أنه انحرف وغرق في الفساد وكان سببًا مضافًا في إعدام أمل لم يدم طويلًا.

أما على مستوى السياسة فالمأزق يكاد لا يُصدَّق، فبلد بحجم وتاريخ العراق يتخبط ولا يستطيع (قادته) تشكيل حكومة وإن كانت مجرد مسمى مع أن العالم مرر لهم انتخاباتهم الهزيلة البائسة التي قاطعها قرابة 90% من الناخبين؛ وما يسمى بالقضاء يتدخل لصالح الخاسرين ويصدر أحكامه بالإدانة والبراءة بما يخدم رؤوس الفساد ويتخلل كل ذلك صراع خفي بينهم لكنه مسيطر عليه من الخارج لأجل ضمان استمرار العملية السياسية التي وُضعت لتكون أساس دمار وخراب البلد.

أما المأزق الأكبر الذي تواجهه العملية السياسية المتهالكة فهو ارتفاع أصوات العراقيين بإدانتها والمطالبة بتغييرها الجذري هي وشخوصها ورموزها ومكوناتها، فالصمت العراقي انتهى وآن أوان الصرخة التي تهز العروش وترهب أصحاب الكروش وقد مكثوا جاثمين طويلًا على صدر العراق الذي طالت محنته حتى تشقق قلبه وتغيرت سحنته. ومن المؤكد أن تظاهرات واعتصامات وثورات العراقيين التي توَّجتها ثورة تشرين زلزلت أركان بناء الظالمين وإنها برغم القمع والقتل الوحشي مستمرة تارة على الإعلام ووسائل التواصل وأخرى على الأرض حيث ميادين التحرير ونزيف جراح الشباب وتحليق أرواحهم الطاهرة في سماوات المجد وهي تجأر لبارئها وتُسمع صوتها الهادر لمن بهم صمم.

والحديث عن المآزق في العراق يطول فلكل من نصب فخًّا هناك فخ منصوب سيقع فيه ولكل من تربص بالعراقيين متربص يمكر به وكل من صنعوا مأزق الاحتلال الكبير هم اليوم لا ينامون هانئي البال لأنهم أصبحوا في داخل القفص الذي صنعوه وفي انتظار حكم الله العدل وقصاصه.

مقالات متعلقة