الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات المحتل لن يبني بلدًا احتله!! بقلم ساره جميل

المحتل لن يبني بلدًا احتله!!

بقلم ساره جميل

كاتبة وناشطة عراقية

عشرون عاما من الخراب.. مرت السنوات العسيرة على العراقيين كأنها سحابة سوداء كتمت على أنفاسهم واخذت أعمارهم ربيعًا تلو الربيع سقطت القامات الكبيرة والخبرات التي لا تعوض والعلماء الذين غرسوا أسماءهم بعد عناء السنين.. لم تسقط اميركا حكومة دكتاتورية بل أسقطت دولة بأكملها وحلت جيشا وسرحت شعبًا عن وطنيته.. سلمت أميركا العراق لمجموعة لصوص كانوا مشردين على أرصفة الدول التي آوتهم ومنهم من كان عميلًا بامتياز تحت اسم المعارضة

جاؤوا للعراق بحماية أمريكية موقعين على ورقة بيضاء؛ من أجل الكرسي الذي تشبثوا به منذ عشرين عاما.

احتل أمريكا العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل إلى اليوم لم نر اين هذا السلاح الذي تحججوا به لغزو العراق.

في حين أن إيران تصنع حاليًا سلاحا مدمرا لكنهم يتعاملون معها بشكل عادي وأقصى عقوباتهم أن يضع اسم أفرادها على لائحة الارهاب! عقوبات شكلية فقط لكنهم في المقابل دمرو العراق دمارًا كاملًا تحت ذريعة وجود السلاح

مع سقوط النظام العراقي سقط الشعب بأكمله وتغير العراقيون بعد أن كانوا شعبا لا يعرف التفرقة؛ أصبحوا شعبا لا يعرف الوحدة

وبعد أن كان شعبا مثقفا، أصبح الفرد العراقي جاهلًا يحكم بأحكام رجعية وتكون لغته الطائفية هي الأقرب للسانه

زرع الاحتلاليون روح التفرقة والكراهية بين الشعب وهذا هو طريقهم الوحيد لإحكام السيطرة على البلد

فلولا وجود الجهل والتخلف والطائفية لما استطاعوا البقاء والصمود.

لأن اي شعب طبيعي لا يمكنه ان يرضى بالذل او يكون عبدًا مطيعًا لأي بلد اخر غير بلده، لأن طبيعة الإنسان لا ترضى نفسه إلا بالولاء للوطن لأرضه وموطن نشأته

أميركا استطاعت أن توظف اللصوص العملاء وأن تستغفل الشعب وتجعل منه شعبا متشعبا أو لا يمكن أن يطلق عليه شعب بل أفرادا يبحثون عن مصالحهم فقط

فبدل أن يبحث الفرد عن كيفية استرجاع وطنه منهم

أصبح همه الوحيد كيف أن يكون له تعيين مركزي بالحكومة حتى يستلم الراتب دون إنجاز يذكر فالمعروف أن العراق بعد 2003 أغلق المصانع والمعامل وأهمل الزراعة وأصبح بلدا مستوردا فقط، يستورد حتى ما يأكله!..

عرف اللصوص كيفية السيطرة على عقلية الفرد ويغيبوه عن وطنيته، وأن يغيبوا عقله ووعيه وأن يكون لهم مطيعًا حتى لو كان يعلم بفسادهم وسرقتهم.. اقتنع بوجودهم وأصبح وجودهم أمرا واقعا.. وأوهموا الشعب بالديموقراطية وطبقوا عليه "" الدمقراطية"" خلطوا بين "الديكتاتورية" و"الديموقراطية" بحسب ما تحتاجه مصالحهم فمن كان معهم له "الديموقراطية"

ومن كان ضدهم ستطبق عليه "الأحكام العرفية"!!

ممكن أن يقتله قناص أو تصيبه رصاصة من مجرم يركب "دراجة نارية " أو يجد نفسه سجينًا بالمادة 4 ارهاب!

أو أن يغيب ولا يعلم عنه احد شيئا

أو أن تستباح مناطق بأكملها ويهجر أهلها؛ هذا مصير من لا يرضى بهم!..

أصبح الفتات الذي يعطونه للشعب إنجازًا كبيرًا يشكرون عليه دون أن يعي الفرد أن هذا الفتات هو جزء بسيط من حقه وهم يسرقون حصة الأسد ويتصدقون عليه بما يتبقى منها.

شغلوا الشعب بالكثير من الأمور كالكهرباء والخدمات الأخرى وتناسى هذا الشعب المشتت أنه لا يمكن أن يكون شعبا ذا كرامة طالما أن نظام ما بعد 2003 كاتم على أنفاسه وأن جميع أموره لن تحل إلا باستئصال اللصوص جميعهم، المنظومة بأكملها فاسدة سارقة وعميلة.

منذ 2003 تغير وجه العراق من بلد له قيمة كبيرة الى بلد قيمته صفر في كل شيء

ودائمًا ما يتذيل قوائم التصنيفات العالمية

تراجع العلم والمعرفة

تراجع الثقافة العامة

تجهيل متعمد لتظليم العقول والسيطرة

تشتت وضياع للأفراد ليكون الوطن بدون شعب

نجحت أميركا بالقضاء على العراق بواسطة شعب العراق

من صفق للأميركي في 2003 عض أصابعه ندما

اليوم سيسجل في التأريخ ان الشعب العراقي فرط ببلده ووضع يده بيد المحتل لتدمير بلاد الرافدين

ونسف إرثه التاريخي والحضارة الكبيرة

بلد حمورابي بلا قانون يذكر ولا شعب يثور وإن ثار الشعب تشتت بين مؤيد لإنهائهم ومتخوف من المؤامرة التي أقنعه بها السياسي الفاسد، وبين صامت يقول "وين ما تصفه تصفه"!!

مقالات متعلقة