الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات المخاض العقيم

بقلم| مكي النزال

فرح المسافحون بتحقق الحمل وأطلقوا النار في الهواء بعد عرسهم الانتخابي المعقد والمربك وتعالت الهتافات كما تعالت أصوات نشاز لمغنين طارئين اجتمعوا في حفل على أرض غير أرضهم ودار ليست دارهم ليقتسموا بيدرًا اغتصبوه من زارعيه!

تعسرت الولادة وطال أمد المخاض وتدخل الأطباء والقابلات (الدايات) وتعالى الصراخ داخل رحم العملية السياسية العجوز وأخيرًا لا بد من الحل المعروف للجميع وهو (العلاج في الخارج) فأطباء الداخل ليسوا إلا هياكل من خشب وصروح من رمل وتماثيل من شمع ترتدي الصدرية البيضاء وهي لا تفقه بعملية حمل الأنابيب الدائرة ولا تفعل شيئًا إلا انتظار حصصها من هدايا السفاح!

حين استكمل المعنيون بالعراق (من خارجه) الحصول على ما يريدون من فوضى إضافية ودس شخصيات يريدونها في المشهد الثوري ورسخوا دعائم الوهم الجديد؛ أرسلوا الدكتورة بلاسخارت لتكلم هذا وتلوح بالعصا لذاك ثم لتذهب إلى مستشفى مجلس الأمن العام قائلةً: آن الأوان لولادة حكومة مسخ جديدة وإلا فالعملية القيصرية هي الحل وما على الرسول إلا البلاغ!

اجتمع المهدَدون عند أمهم وتهامسوا واتفقوا على ضرورة الولادة فلقد أتم الجنين عمر السنة في بطنها ولا بد أن يخرج ويهذي للناس ليهز ذووه جذع شجرتهم الخبيثة التي ستساقط عليهم ذهبًا وفضة وسندات ملكية عمارات وحسابات بنكية في لندن والإمارات تجاوزت أصفارها على اليمين ما يشير للملايين إلى ما يتغنى بالمليارات من أموال بلد امتلأ باليتامى والأرامل والجياع والمهجرين قسرًا والمسجونين دون سبب يذكر والعاطلين عن العمل والرافضين لما يجري وغير المسمعين مهما علت منهم الأصوات.

اليوم تجلس الأم عارية ومن حولها أولادها مكشري الأنياب فاغري أفواههم التي يسيل منها اللعاب في انتظار قدوم (غودو) الذي لن يجيء أبدًا إلا أنه سيرسل مبعوثته ذات الابتسامة الصفراء واضعة على شيبها رقعة كالحجاب ليبدأ فصل جديد من القتل والسجن والتهجير والفساد وقهر العباد.

اليوم يتململ السياب في قبره المنفي ليعيد ترديد قوله:

"إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون

أيخون إنسان بلاده؟

إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟

الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلام

حتى الظلام – هناك أجمل، فهو يحتضن العراق"

مقالات متعلقة