الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات المشروع الإيراني خاسر- خاسر ؟

المشروع الإيراني خاسر- خاسر ؟

أحمد صبري

قبل الخوض بتفاصيل مقاربة خاسر خاسر الذي مني به المشروع الإيراني وأنيابه الطائفية في منطقتنا؛ نتوقف عند هذا السؤال: ما هو المشروع الإيراني بتسلسله الزمني وحتى الآن؟بدأ النظام الإيراني نشاطه الذي أطلق عليه مصطلح "تصدير الثورة" بتشكيل خلايا داخل تلك الدول، لإحداث البلبلة فيها والاستفادة من البعد الطائفي ما أمكن، لتحقيق المرامي السياسية، والذي يصفه البعض بإحياء أمجاد الدولة الصفوية المبنية أساساً على التفوق العرقي الفارسي على العربي. هذا الاقتباس لأفق ومفهوم المشروع الإيراني يضعنا أمام المعطيات البيئية التي كانت حاضنه لمبرراته السياسية والطائفية وسبل اختراقه لحاضنات وفرت له الديمومة والانتشار التي سهلت عليه النمو ليتحول إلى رقم صعب ومهم ومؤثر في المعادلة العسكرية والسياسية إلى حد تعطيل كل قرارات الحكومة البنانية التي تتقاطع مع أهدافه ونواياه لأكثر من عقدين من الزمن حيث بقيت الأزمة اللبنانية أسيرة لمواقفه التي كانت إرجاع صدى لإيران ومشروعها في المنطقة عموما فبعد إزاحة خصم حزب الله وهو رفيق الحريري من طريقه باغتياله مع العشرات من المعارضين لسلطته المطلقة على لبنان وتمدده في سوريا والعراق واليمن أصبح هذا الحزب بإمكانيته قاعدة للمشروع الإيراني ومنفذا لسياساته إلى حد اعتراف أمينه العام السابق حسن نصرالله الذي اعترف علنا أن إيران تمول حزبه بالسلاح والمال والدعم المطلق لتحوله إلى نواة لمشروع تتقاطع أهدافه مع من يسعى لتحصين ساحاته من اختراق حدوده وأمنه وسيادته من هنا تكمن مخاطر المشروع الإيراني على الأمن القومي العربي وسبل مواجهة أذرعه في منطقتنا ولكن كيف والسبيل لوقفه؟الجواب يكمن في أن المشروع الإيراني ما كان له أن يتمدد بقوة السلاح والاغتيالات لولا الصمت الدولي وغياب موقف عربي لمواجهة ارتدادات هذا المشروع الذي بات بؤرق الكثير من الذين يرون في نواياه تهديدا لأمنهم الوطني عموما لقد شكل مقتل حسن نصرالله ومعه أبرز قيادات حزبه انعطافة كبيرة في مسار الحزب بانكشافه أمام عدو غاصب يتوعدون بتدميره ليل نهار لكن الأحداث كشفت هشاشة موقفه وتراجع شعبيته إلى حد فشل وحدت الساحات التي طالما تغنى بها أمين عام الحزب؛ واستنادا إلى ما تقدم هل ستحاول إيران السيطرة على إدارة بيروت مباشرة بعد أن كانت تديرها بالواسطة في ظلّ غياب نصر الله؟ وفي التفاصيل قد يكون على إيران أن تسترجع بعضاً من المصداقيّة في أوساط مؤيدي وكلائها الذين يخشون أنها تخلت عنهم، سواء كان ذلك "حماس" أو "حزب الله". وستكون إيران أيضاً بحاجة لاسترجاع مصداقيّتها والخوف منها في عيون الأعداء المتربّصين بها؛ لأن المعطيات التي أنتجتها حربي غزة ولبنان هي أن الحل لمشكلة ما بين متحاربين قد يظهر بمسارين هما: أن يبيد فريق الفريق الآخر، وبذلك يفرض المنتصر حلوله بالقوّة، أو أن يسعى الفريق الأضعف إلى تعديل ديناميكيّة موازين القوى القائمة كي يحجز له مكاناً على الطاولة؛ فكيف سيكون عليه السلوك الإيراني كما يعتقد محللون عسكريون إن وضع إيران الإقليمي ومشروعها يترنح ولا يبدو أن لديها خيارات جيّدة كثيرة، ولذلك قد يمكن القول إنها ستسعى، بعد هذه النكسة، إلى محاولة تحسين وضعها والانتقال من حالة "خاسر – خاسر" إلى مرحلة لن تكون حتماً مرحلة "رابح – رابح"؛ فهل ستنجح في ذلك؟ هذا ما ستحمله لنا رياح التغيير القادمة التي تعصف بالمنطقة.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏خريطة‏‏ و‏نص‏‏

عرض الرؤى والإعلاناتترويج المنشورأعجبنيتعليقإرسالمشاركة

مقالات متعلقة