(المنهجية في تهجير شعب داخل أرضه)
بقلم| نور العبيدي (باحثة بالشأن العراقي)
في كل يوم يمر على الشعب العراقي بكل قومياته وأطيافه وأديانه ومذاهبه لابد من حدث جديد يتصدر الساحة ويحتل مكانةً في الصحف والقنوات؛ ويتم تداولها على مواقع (السوشال ميديا) ورفع الهاشتاقات من أجل أن يرى العالم حجم إجرام الأحزاب والميليشيات الولائية التابعة لإيران، الذي يحدث في بلد عريق وعظيم مثل العراق ولكن بدون جدوى لأن كل ما يحدث مخطط لهُ سابقا...؟
بعد خسارة كتلة فتح الميليشياوية في انتخابات2021 التابعة للمجلس الأعلى ومنظمة بدر الإيرانية بقيادة هادي العامري المسؤول عن منظمة الحشد الإرهابية وخصوصاً في محافظة ديالى؛ كان لابد من وجود ردة فعل قوية لهذه الخسارة الفادحة تُربك فيه الشارع العراقي وتجعل منهُ حدثًا يُضاف إلى سجلات التهجير والإقصاء والنهب والقتل والتطهير العرقي الذي يحدث بتواطؤ حكومي مفضوح.
في يوم الأربعاء المصادف 2021/10/27 بعد إعلان الخسارة المدوية لإحدى التجمعات الميليشياوية في الانتخابات حدث هجوم في قرية الرشاد وبعدها قرية الهواشة في أطراف قضاء المقدادية التابع لمحافظة ديالى، أدى الهجوم إلى سقوط 30 شخصًا ما بين جريح وقتيل، وكانوا من بني تميم وكما يُدعى أنهُ تم نسب هذا الهجوم إلى منظمة داعش الإرهابية المتطرفة، ولكن الغريب مما حدث هو قبل وقوع الحادث تم انسحاب القوات الأمنية من المنطقة من شرطة وجيش وتم إغلاق الكاميرات الموجودة في هذه المناطق، مع العلم أن أغلب سُكان هذه المناطق من الشيعة والمنتمين للحشد، إذًا هي مناطق تابعة لهم فكيف حدث شيء مثل هذا وهي مناطق تحت سلطتهم وديالى كُلها تحت سيطرة ونفوذ ميليشيات وأحزاب إيران.
وإذا أردنا أن نستنتج ما حصل فما هو إلا نتاج الخسارة في الانتخابات والصراعات الحاصلة من أجل الكراسي التي دائماً ما يكون فيه الضحية الشعب، وذنب هذه المحافظة أنها تتعايش سلميًا مع كل المكونات برغم المجازر التي حدثت فيها وإنهاك أهلها بالاعتقالات العشوائية؛
لذا ما كان منهم إلا ردة الفعل وهي الانتقام وأخذ الثأر ممن قتلوا أبنائهم مثلما قال شيوخ الفتنة هو القصاص بالمثل ولكن ليس من قاتليهم المتمثلين بنفس هذه الفصائل التي تقتات حتى على دماء أبناء جلدتهم، لذا انتقامهم كان على أبناء قرية نهر الإمام التي يسكنها ناس بسطاء بمكون سُني وشيعي فقد غاروا عليهم ليلا ما بين تهجيريهم وإرعابهم وحرق بيوتهم ومزارعهم وأخذ ممتلكاتهم وقتلوا حتى الأطفال وكبار السن فقد قتلوا رجلا تجاوز سنه الثمانين عاما بثلاثين رصاصة، وحتى المساجد حرقوها وحتى المصاحف العزيزة ألقوها في باحة المسجد وأحرقوها
وكل ذلك حدث أمام أُعين القوات الأمنية التي يقال إنها في خدمة الشعب ولكن العكس هو الصحيح، فقد قالوا للعائلات أخرجوا فلن نستطيع حمايتكم وذلك لأن سلطة الملف الأمني بيد الميليشيات المتواجدة في ديالى وما كان من أهل هذه القرى إلا الهروب من هذا الرعب والنزوح إلى مناطق لعلهم يجدون ملاذًا يبعدهم عن هذا الأذى.
ولم نجد من الحكومة أي ردة فعل بالعكس فقد إلى محافظ ديالى مثنى التميمي التابع لمنظمة بدر بعد حدوث مجزرة الرشاد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي الذي كان مسؤولا عن تدريب مجموعة التوابين من الجيش العراقي في إيران والتوابين تعني الموالين لإيران بعد التوبة ووزير الداخلية عثمان الغانمي ورئيس أركان الجيش يار الله ووزيرة الهجرة والمهجرين ايفان فائق وأيضاً السياسيين الذين يدعون أنهم يمثلون المكون السُني لأن المصالح أهم؛ لذا حضروا من أجل مواساة أهالي ضحايا قرية الرشاد وليس لمحاسبة من قتل وهجر أهالي قرية نهر الإمام ولإلهاء الشارع العراقي؛ افتعلوا عملية اغتيال الكاظمي ليحاولوا أن يجعلوه بطلا امام الشعب واثبات انه رجل وطني لا سلطة له على المليشيات ولكن كل ما حدث هو مسلسل معاد سيناريوه في كل مرة...!
هنا تسكب العبرات ويصمت القول وتجف الأحبار عن هذه الأفعال والمجازر الوحشية التي لا يرتكبها إلا المجرمون ومن تربى في أحضانهم وتَشرب الحقد الطائفي
ولكنهم لا يعلمون أنهم مجرد أدوات تستخدمها إيران لأهدافها الشخصية، فلا يهمها الشيعي العربي فهم بالنسبة لإيران كبش فداء يقاتل من أجل عقائد الثورة الخمينية العفنة وهم طائعين لهم وبقبول كما يطيع الولد أمهُ...!