الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الميليشيات بين خيبة الانتخابات والتهجير والتهديدات

الميليشيات بين خيبة الانتخابات والتهجير والتهديدات

بقلم| أ. مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

بُنيت العملية السياسية في العراق المحتل على أسس قذرة أسوأها الطائفية التي عوّل المحتلون عليها لتمزيق النسيج العراقي وتسخير المجتمع لاتباع ذيول الاحتلال الذي يضمن بقاءه وديمومته بذلك الاتباع.

كما أن الاحتلال وضع أساسًا آخر لبقاء الفوضى الهدامة والفساد والخنوع وهو موضوع الانتخابات والديموقراطية المشوهة الزائفة التي تسبغ رداء مهلهلًا للشرعية التي بقيت اسمًا على غير مسمى منذ ترسيخها وحتى لحظة كتابة هذا المقال؛ فلقد واظب المعنيون باستمرار الوضع السيء في العراق على القيام بانتخابات عرفها العالم بأسره على أنها زائفة لا ترقى لمستوى تمثيلية محلية بائسة. وكذلك حرص هؤلاء على تمهيد الطريق للعملاء والمفسدين للفوز والبقاء وتأسيس امبراطوريات جريمة منظمة فاسدة تؤهلهم أن ينفذوا مخطط الاحتلال المشؤوم.

ومن أسوأ ما فعل المحتل ويفعل ذيوله اليوم هو تهجير مواطنين وإحلال آخرين بدلهم يعطونهم تسمية طائفية في تغطية مفضوحة لأهداف أبعد من مجرد تسميات طائفية؛ فهم يهجرون المسلمين السنة العراقيين ويوطنون من يسمونهم شيعة لكنهم ليسوا عراقيين أو هم عراقيون تابعون لمشروعهم الاحتلالي بعيد المرامي والأهداف.

وتُعد جريمة الترحيل القسري من أشنع الجرائم ذات الطابع الجماعي لكونها تدمر مجتمعات بكاملها وتنتهك أمنها وتشتت شمل عائلتها وعادة ما ترافقها جرائم قتل جماعي غرضه الانتقام والتنكيل والترهيب إضافة لزج المدنيين الأبرياء في السجون وكذلك التغييب القسري.

ويخطئ من يحمل المليشيات الطائفية وحدها هذه الجرائم، فما تسمى الحكومة والبرلمان والجيش وقوات الأمن مشاركون رئيسيون فيها إضافة للاحتلال وما يسمى بالمجتمع الدولي ودول الجوار والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية. هؤلاء جميعًا ومعهم مسميات دينية وقبلية يتقاسمون الأدوار لكي تكون الجريمة كاملة وبعيدة عن المحاسبة وتصحيح المسار بإعادة المهجرين ورد الاعتبار لهم وتعويضهم عن الأضرار.

وحين تحقق تزوير نتائج الانتخابات لصالح زعماء الميليشيات استتب الوضع لهم وللاحتلال من ورائهم بينما انزلق العراق إلى الهاوية الرهيبة.

لكن المقاومة العراقية المبكرة والمتبوعة بثورات العراقيين المتتالية والتي كانت آخرها ثورة تشرين زلزلت أركان البناء الفاسد فاختل توازنه وتعقدت أوضاعه فقلب العراقيون عليه الطاولة وفازوا في الانتخابات بطريقة المقاطعة مما أدى إلى إرباك المزورين ووقوعهم بالتناحر فيما بينهم ومهاجمتهم لعمليتهم السياسية التي اعترفوا لأول مرة بفشلها وسقوطها المدوي.

مصيبة العراقيين هي أن هؤلاء الفاشلين اتجهوا للعودة إلى سلاح الطائفية ومن خلاله لجرائم القتل والتهجير الجماعي فتوجهوا إلى نواحي وقرى المقدادية في محافظة ديالى فارتكبوا فيها أبشع الجرائم لكي يلفتوا الأنظار بعيدًا عن سقوطهم ولكي يفرضوا إرادتهم السيئة.

ولا بد من التنبيه إلى أن هذه الجرائم ذات طابع ممنهج ومرسوم لكنه ظهر الآن في حالة خاصة مستعجلة ناجمة عن وضع جديد قوامه وقوع المجرمين في فخ نصبوه لغيرهم فهاجوا وماجوا وأزبدوا وأرعدوا وأجرموا وهم يرون زوالهم قريبًا حتميًا وقد بدأت فصوله الأولى.

مقالات متعلقة