الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات النفط العراقي ومخاطر عقوبات ترامب

النفط العراقي ومخاطر عقوبات ترامب

بقلم. عمر الحلبوسي

معلوم أن المخاطر الاقتصادية والمالية تحدق بالعراق في ظل استغلال إيران للمؤسسات العراقية بالتحايل على العقوبات الأمريكية المفروض عليها وهو ما يعرض العراق لمخاطر التوسع بفرض العقوبات عليه جراء انتهاك العقوبات الدولية المفروضة على إيران, وسبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن فرضت عقوبات على مجموعة من المصارف الخاصة العراقية وشخصيات عراقية ثبت قيامها بعمليات غسيل الأموال وتهريب الدولار لصالح إيران وميليشياتها, وما زال خطر فرض عقوبات على المصارف قائم والذي سوف يتفاقم بعد 20 من يناير القادم واستلام ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية والذي سبقه قيام أعضاء في الكونغرس الأمريكي بمتابعة دقيقة للجهاز المالي والمصرفي العراقي وعدد من الوزارات منها وزارة النفط والاتصالات والصناعة والنقل وتوصلت الى جملة كبيرة من الملفات التي تثبت تواطؤ هذه المؤسسات مع إيران واستغلالها لصالح إيران والميليشيات.

فقد تعاظمت المخاطر التي تحيط بالنفط العراقي منذ أواخر عام 2022 عندما ركز الجمهوريون بشكل مكثف على متابعة عمل وزارة النفط ووزارة أخرى والنظام المصرفي العراقي وهو ما توصل به الأمريكان إلى أن إيران تقوم باستغلال وزارة النفط العراقي باستيراد مجموعة من الاجهزة والقطع الغيار للمؤسسات النفطية التي تحتاجها إيران تأتي هذه الاستيرادات على أنها للعراق وتحت مظلة وزارة النفط العراقية, لكنها في الحقيقية تذهب لصالح إيران عندما تدخل العراق والتي لا تدفع ثمنها بل العراق هو من يتكفل بدفع ثمنها من تمويل وزارة النفط العراقية, ولم يقف الأمر عند هذا, بل ذهب باتجاه بيع النفط الايراني تحت غطاء النفط العراقي وهو ما يعني تحدي للعقوبات الامريكية وخاطرة كبيرة من حكومة الاطار بنفط العراق خصوصا وأن العراق اقتصاده ريعي يعتمد على النفط وإن هذه المخاطرة والتحايل قد يؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية على النفط العراقي.

كما أن الاستغلال الايراني والميليشيات الولائية في العراق لوزارة النفط العراقي لم يقف عند هذه الحد, بل ذهب باتجاه قيام الميليشيات بالتحديد العصائب وحزب الله العراق وبالتعاون مع أحد النواب بالحصول على النفط الأسود بشكل مدعوم الذي يقدم إلى معامل الأسفلت والتي دعت هذه الميليشيات والنائب الى تأسيس معامل وهمية للحصول على النفط الأسود ومن ثم القيام بتهريبه خارج إلى إيران أو القيام بخلطه مع النفط الإيراني وتصديره وهو ما يعود على الميليشيات بأكثر من 7 مليار دولار سنويا والتي تستخدم بدعم عملياتها الإرهابية داخل وخارج العراق, كما أن إيران استغلت وزارة النفط العراقي للحصول على الدولار بأكثر من طريقة منها الحوالات المضخمة والتي تفضي بالنهاية الى حصول إيران على الدولار, يضاف لذلك قيام وزارة النفط العراقية بمنح أغلب التراخيص النفطية للشركات الصينية والتي جاءت التراخيص مفصلة على الشركات النفطية الصينية والتي اعترض عليها الجمهوريون الأمريكان خصوصا وإن شركات النفط الصينية ترتبط بتمويل الميليشيات الولائية في العراق وأن جميع شركات النفط العاملة في العراق تتعرض للاستهداف من قبل الميليشيات والمضايقات حتى الشركات الحكومية العراقية إلا الشركات الصينية فهي بمؤمن من ضربات الميليشيات والتضييق بسبب علاقاتها الوثيقة بالميليشيات.

إن الأمريكان سبق لهم أن أبلغوا حكومة الإطار بأن هذه الاعمال مكشوفه وأن عليهم الكف عنها وإلا سوف يتعرض العراق الى فرض عقوبات على نفطه بسبب استغلال إيران والميليشيات لوزارة النفط والتحايل على العقوبات الأمريكية, وأن مجيء ترامب واستمرار إيران والإطار التنسيقي والميليشيات بعمليات التحايل والمخاطر بالنفط العراقي وزج العراق بصراعات خارجية سوف يقرب فرض عقوبات على النفط العراقي مما يعني انهيار اقتصادي على غرار لبنان وقد يكون أكثر سوءا أو أقل بحسب نوع وحجم العقوبات مع استمرار تعنت حكومة الإطار بدعم إيران على حساب الاقتصاد العراقي مع توسع العقوبات الأمريكية لتشمل الكثير من السفن الناقلة للنفط الإيراني والتي ترفع أعلام دول أخرى وشركات تستخدم التحايل على العقوبات الأمريكية وهو ما أفضى الى قيام الخزانة الأمريكية بتاريخ 3 كانون الأول 2024 بفرض عقوبات على 35 كيان وسفن تتعامل بالنفط الإيراني وتتحايل على العقوبات الأمريكية هي إشارة تحذير بالغة الخطورة للعراق وقد يكون بمثابة الإنذار الأخير والذي ستعقبه عقوبات كبيرة مالية واقتصادية ونفطية مرافقة بضربات عسكرية تستهدف الميليشيات الولائية.

إن المخاطر المترتبة على فرض عقوبات على النفط العراقي ستكون كبيرة نوجز أبرزها:

  • العراق اقتصاده ريعي أحادي متطرف يعتمد على النفط مما يعني ضرب الاقتصاد العراقي بمقتل وإفلاس الدولة في ظل انعدام الصناعة والزراعة وضعف كبير بالقطاع الخاص.
  • العجز عن دفع رواتب الموظفين مما يعني انهيار اقتصادي شامل.
  • تفاقم أزمة الدين العراقي وارتفاع تكلفة سداد الدين جراء تراكم فوائد تأخير سداد الديون الداخلية والخارجية في ظل استمرار حكومة الإطار بالتمويل من خلال الدين.
  • عجز حكومة الإطار عن دفع مستحقات حاملي السندات التي صدرتها والتي استخدمتها بعمليات تشغيليه لا عوائد منها وتعتمد على سدادها مع فوائدها من خلال الإيرادات النفطية.
  • إفلاس الكثير من شركات القطاع الخاص بسبب عدم قدرة الحكومة على دفع مستحقات الشركات.
  • انهيار الدينار العراقي والذي هو بالأساس يعاني من التراجع أمام الدولار ومن المرجح جدا سوف يتراجع مع مطلع العام المقبل جراء إغلاق منصة التحويل من دون إيجاد حلول للمشاكل النقدية مما يعني ردة عكسية تتسبب بتراجع قيمة الدينار العراقي.
  • دخول العراق بمشاكل منازعات كبيرة مع الشركات النفطية التي تعمل بالعراق والتي في حال توقف تصدير النفط العراقي سوف تقوم هذه الشركات برفع دعاوى قضائية دولية تطالب الحكومة العراقية بالتعويض جراء مخاطرتها بالنفط العراقي الذي سوف يؤدي الى نكسات كبيرة على الكثير من الأطراف في حال معاقبته.

إن المخاطر المترتبة على فرض العقوبات على النفط العراقي كثيرة وتتعاظم مع المتغيرات الكثيرة التي تحدق بالمنطقة وكذلك الوضع الداخلي, وتبقى الأنظار تترقب ما ستؤول له الأمور في العراق بعد استلام ترامب للرئاسة في أمريكا والذي كان قد أوصل رسالة بالغة الأهمية في خطاب النصر والتي يمكن اعتبارها تهديد رسمي لمن يهدد مستخدما نفطه في (أن أمريكا تمتلك النفط الوفير ولا حاجة لها بنفط أحد) وهو ما أحرق به ترامب واحدة من أكثر الأوراق التي كانت تبتز بها الولايات المتحدة الأمريكية وأنه يمكنه ضرب نفط الدول الأخرى بالعقوبات, علما أن هناك مفاوضات متقدمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا لرفع العقوبات عن النفط الفنزويلي وهو ما سيعوض جزء من النقص خصوصا وأن فنزويلا تقترب من أن إنتاج مليون برميل يوميا, يضاف لذلك التقارب بين بوتين وترامب واقتراب حل أزمة اوكرانيا وهذا سيدفع الى رفع العقوبات عن روسيا مما يعني إمداد العالم بأكثر من 10 مليون برميل نفط يوميا وهو ما يعني منع حدوث أي ردة عكسية بأسعار النفط عالميا وأن الأمور يمكنها أن تسير من دون حاجة الى النفط العراقي, والكرة بملعب الإطار الولائي لإيران هل سيبقى يغامر بنفط العراق.

مقالات متعلقة