بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
في محاولة لتكرار سيناريو الانتخابات الماضية أشهرت قوى نافذة سلاح الاجتثاث لاستبعاد مرشحين لانتخابات مجالس المحافظات التي خيمت على المشهد الانتخابي وزادته سخونة باستخدام المال السياسي لتكرار وتدوير الوجوه السابقة وتكريس حضورها في المشهد السياسي رغم فشلهم في انتشال محافظاتهم من التراجع والتخلف والفوضى والفشل في تنفيذ ما تعهدوا به لجمهورهم
وبين سلاح الاجتثاث واستخدام المال السياسي في شراء الذمم والأصوات يشهد العراق فوضى انتخابية بين المرشحين عنوانها استخدام المال السياسي تعبيرا عن عدم صدقية الانتخابات والشكوك حول نزاهتها الأمر الذي بات يقلق القوى النافذة التي تحاول إعادة تدوير الوجوه السابقة التي لم تقدم لجمهورها غير الوعود الفارغة
مفوضية الانتخابات كشفت عن استبعاد 393 مرشحا من انتخابات استبعدوا نتيجة إجراءات ما يسمى هيئة المساءلة والعدالة، في حين إن العديد من المرشحين متهمين بالفساد والتزوير واستخدام النفوذ بدعم ميليشيات الحشد الشعبي لم يصل اليهم مقص الاستبعاد
وأمام هذا المشهد الملتبس في المسار الانتخابي أين تكمن أهميته وماذا سيضيف للجمهور وماهي كلفته المالية من موازنات العراق التي تعاني من احتمالات الإفلاس التي سترهقه حتما جراء الكلفة المالية الضخمة للانتخابات المقبلة
الإجابة على هذه التساؤلات تبرز احتمالات المقاطعة الشعبية لهذه الانتخابات، وجدوا المشاركة فيها ولاسيما الصراع السياسي بين المرشحين ووعودهم بالبناء والعمران وتطوير البنى التحتية ومعالجة البطالة والفساد وانهيار الخدمات كل هذه التحيات حولت العراق إلى بلد منكوب وغير قادر على النهوض والتطوير وهو الأمر الذي لم يستطع أي مرشح أن ينهض بهذه المهمة المستحيلة لأنه كما هو واضح أنهم يسعون إلى الثراء واستخدام المال السياسي وعمليات الفساد من دون أن يكترثوا لواقع محافظاتهم المتردي.
ويحذر متخصصون في الشأن السياسي من خطورة استخدام المال السياسي في انتخابات مجالس المحافظات، مؤكدين بأنه سبب رئيس في خراب العراق، مشددين على ضرورة الحد من تدخل المال الفاسد في الانتخابات، موضحين أن القوى الناشئة غير قادرة وليس في استطاعتها مجاراة المال السياسي الذي تمتلكه الأحزاب والكتل السياسية.
وتستخدم بعض القوى السياسية نفوذها لتمويل الحملات والدعايات الانتخابية واستغلال موارد الدولة العراقية في تحقيق غايات انتخابية وكسب مزيد من الجمهور لغرض المنافسة في الانتخابات المقبلة
والسؤال هل يضيف المال السياسي ونفوذ السلاح شرعية على انتخابات مجالس المحافظات
والجواب بتقديرنا يكمن بارتفاع منسوب التوقعات بمقاطعة شعبية شاملة لانتخابات مجالس المحافظات العراقية المقرر إجراؤها في الثامن عشر من كانون الأول المقبل ويصف مراقبون انتخابات مجالس المحافظات بأنها صفقة فاسدة بالأساس رفضها ثوار تشرين، وتمت إعادتها من قبل قوى وأحزاب سياسية مستحوذة على مصدر القرار من أجل زيادة تمويل نشاطها من المال العام دون الاكتراث لحاجات العراقيين وتطلعاتهم بأن يسعدوا بثروات بلادهم من غير أن تذهب إلى جيوب الفاسدين وحيتان المال العام.