بقلم| نور العبيدي (باحثة بالشأن العراقي)
بعد كل أحداث العنف والتدمير وتردي الأوضاع الأمنية وانتشار الجهل والبطالة بعد تأريخ سقوط العراق المشؤوم، الذي لم يبق شيء فيه لم يتغير حتى القانون العراقي وبالأخص القانون المدني الملزم بحماية المواطن من كل أنواع الانتهاكات والتي أثرت سلبًا على المجتمع العراقي الذي بات فيه كل أشكال الجريمة مُتاح، والمجرم غير محاسب عليها وبالأخص جرائم الاغتصاب التي طالت البالغين وحتى الأطفال ذكورا وإناثا وحالات العنف الأسري الحاصلة، وكل ذلك أدى إلى عمليات الانتحار والهروب إلى الشارع الذي الفاقد للقانون ويحكمهُ قانون الغاب الذي يشير إلى أن البقاء للأقوى أو بالأحرى الافتراس الذي فتك بالكثير من الفتيات والأطفال ولا ننسى أيضًا زواج القاصرات أصبح شائعًا في المجتمع والذي بات مفككاً بسبب غياب القانون ..!
وأقرب مثال لغياب القانون هو انتشار ظاهرة الحرق وحالة الفتاة (مريم) ذات الستة عشر عاما وهي طالبة فنون جميلة، وهي إحدى الحالات المتكررة في المجتمع العراقي وقد أشعلت غضب العراقيين في تاريخ 2021/6/10 لأن أحد المتنمرين حرق وجهها بمادة (الأسيد) الحارقة لرفضها الزواج منه، وبدل أن نرى القضاء يوجه أقسى أنواع العقوبة كعقوبة الإعدام أو حكم المؤبد على الجاني؛ إلا أن القاضي ظهر متعاطفا مع المجرم ضد الضحية على الرغم من ثبوت جريمته الشنيعة؛ وهذه إشارة واضحة إلى أن القضاء لا ينصف الضحية أو يعاقب المجرم وإنما يساند الجاني ويحميه ويجرم الضحية! ويخالف القانون الذي نص في (المادة 393) من قانون العقوبات على أن جريمة الاغتصاب أو الاعتداء بالحرق يكون الحكم فيه مؤبدا أو المؤقت وبذلك تعتبر جريمة الاغتصاب جناية كما يعتبر ظرفًا مشددًا إذا وقع الفعل في إحدى الحالات الاتية:
1_إذا كان الفاعل من الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة.
2_أن يكون من رجال الدين أو أن يكون الجاني تابعا لهم.
3_أن يكون من الأطباء واستغل مركزه ومهنتهُ أو الثقة فيه.
4_أن يكون الجاني أحد أقارب المجني عليها.
5_أن يكون الجاني صاحب نفوذ تابع للدولة.
ومن أهم الكوارث التي تحدث في حالات الاعتداء هو جعل الجاني يتزوج المجني عليها لإخفاء جريمته لذا وبهذا الموقف تم استغلال القانون العراقي وفق المادة التي ذُكرت آنفًا والتي تم تغييرها بصورة سيئة جدًا
وبذلك أصبحت ظاهرة الاغتصاب منتشرة بصورة كبيرة، وذلك لأن القانون يدعم المجرم ولا يُنفذ أحكاما ضده لجعله عبرة لمن لا يعتبر لأن "من آمن العقاب أساء الأدب".