الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات بورصة الانتخابات الفائز خاسر والخاسر فائز

بورصة الانتخابات الفائز خاسر والخاسر فائز

بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث عراقي)

أسدلت مسرحية الانتخابات التي جرت في العاشر من تشرين الأول عن نتائج أشبه بالبورصة التي ترتفع وتنخفض بشكل مفاجأ؛ وهو ما كشف للجميع عن التلاعب الخطير الذي يحصل في دهاليز المفوضية العليا الغير مستقلة للانتخابات، بعد كل تهديد تطلقه الميليشيات الولائية التي هددت مرات عديدة إن لم يكن لها نصيب في السلطة التشريعية والتنفيذية فسوف تشعل حربًا طاحنة في العراق، وهي بهذه التهديدات أثبتت أن لغة السلاح هي من تحكم لا صناديق الانتخابات كما يروج.

فبعد خرق المفوضية العليا للانتخابات للمدة القانونية لإعلان النتائج المحددة 20 يوم وتواتر إعلان النتائج من قبل المفوضية جعل نتائج الانتخابات غير محسومة، بل نتيجة اليوم تكون معاكسة لما كان أمس، وهو ما أدى لعقد المزيد من الصفقات السياسية والمالية لنيل المقاعد بملايين الدولارات التي أكسبت جهة وأخسرت آخرين في بورصة الانتخابات التي كل من دخل فيها خاسر بأمر الشعب العراقي الذي قرر عدم المشاركة فيها ولم يعطي الشرعية للميليشيات وتوابعها، واقتصرت الانتخابات على أقارب المرشحين وأعضاء الأحزاب وبعض الأشخاص الذين باعوا أصواتهم في ظل استغلال الأحزاب للمال العام لصالح انشطتها الحزبية.

إن البورصة الانتخابية كشفت حقيقة المرشحون المستقلون الذين تهافتوا للانضمام لأحزاب وجهات سياسية تقليدية؛ وتخلوا عن ادعائهم بالاستقلال ليتبين بأن كل حزب قام بغرس مجموعة المرتزقة تحت أسم مرشح مستقل وجمع به الأصوات ثم بعد فوزه أعلن عن تحالفه مع الحزب الذي رعاه طوال الفترة السابقة للانتخابات، فيما أبقت الأحزاب على البعض من مرشحيها تحت يافطة المستقلين تمهيدًا لخدعة سياسية جديدة وهي لعبة واضحة لم تعد خافية على أحد مع استمرار الأحزاب في التلاعب في الساحة العراقية بخدع كثيرة تستهدف تظليل الشعب العراقي.

لقد شكل صراع الأحزاب على المناصب حقيقة البورصة بشكلها الصريح الذي كانت تنكره في الانتخابات السابقة؛ وتجلى ذلك بإعلان فوز مجموعة جديدة من النواب وخسارة نواب كانوا ضمن الفائزين في إعلانات نتائج الانتخابات من قبل المفوضية، وتكررت هذه الحالة مرات عدة شهدت محافظة الأنبار حالتين، ناهيك عن المحافظات الأخرى.

إن التناقض في إعلان نتائج الانتخابات وتخبط المفوضية كان بشعًا لدرجة أنها كانت تنافي تصريحات الصباح بتصريحات المساء، ثم جاء تخبط الأحزاب نفسها التي تقلبت في تصريحاتها ومواقفها المستمرة حتى الآن مع الجولات المكوكية لممثلة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت التي لم تقل عن الميليشيات تقلبًا وتخبطًا، وهو ما يفسر أن الوضع كان عبارة عن بورصة مفتوحة تكسب من تشاء وتخسر من تشاء بقوانين مطاطية مفصلة على مقاس الميليشيات.

إن القرار الشعبي كان حاسمًا منذ الساعات الأولى للانتخابات التي شهدت عزوفًا كبيرًا وخلوًا لمراكز الاقتراع من الناخبين، واقتصر الحضور على مراقبي الأحزاب، الذين كان عددهم أكبر من عدد الناخبين وهو بمثابة إعلان رسمي شعبي بإسقاط العملية السياسية وأن جميع المشاركين فيها -الفائز والخاسر- هم خاسرون بأمر شعبي لا يقبل النقض ولا المساومة، وجاء ذلك بعد تصاعد النقم الشعبي على حكومة الاحتلال التي عاثت الفساد في العراق.

مقالات متعلقة