بيان رقم (115)
العراقيون تنتهك حقوقهم في اليوم العالمي لحقوق الإنسان
يمر اليوم العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر من كل سنة ليكون شاهدًا على استمرار معاناة الشعب العراقي الذي يتعرض إلى انتهاكات لا تقل بشاعة عما جرى من فظائع في الحرب العالمية الثانية؛ حيث دفع العراقيون أكثر من مليوني شهيد وما يقرب من خمسة ملايين يتيم، ومئات الآلاف من النساء اللواتي فقدن أزواجهن خلال العقدين الماضيين، وما زالت الانتهاكات مستمرة ضد العراقيين على يد الجماعات المسلحة والميليشيات الإرهابية والحكومات الطائفية التي تسلطت على العراقيين بعد عام 2003م، فالمعتقلون والمعتقلات في السجون الحكومية والميليشياوية يتعرضون إلى أبشع الانتهاكات ابتداء من التهم الكيدية الباطلة مرورًا بالتعذيب المميت؛ وإيداعهم في سجون تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ويمنع عنهم الطعام والدواء، وقد وثقت بعض المنظمات الحقوقية مئات المعتقلين الذين قتلوا عمدًا داخل السجون، فضلًا على اغتصاب النساء في السجون؛ وتغييب عشرات الألوف بدواعي طائفية مقيتة غيبتهم ميليشيات الحشد بتواطؤ من السلطات الحكومية في العراق التي لم تبذل جهدًا في معرفة أماكن احتجازهم أو معرفة مصيرهم؛ وحتى المقابر الجماعية التي تكتشف بين الحين والآخر يجري التستر عليها ويمنع السماح بتداول أخبارها لأنها من جرائم ميليشيا الحشد التي ارتكبتها بحجة محاربة (داعش).
ولم تتوقف انتهاكات ميليشيا الحشد عند هذا الحد، بل تجاوزت ذلك إلى تهجير سكان مناطق ومدن على أساس عرقي وطائفي وديني، وهو أحد أركان جرائم الإبادة الجماعية؛ حيث تشهد مناطق جرف الصخر والبكرية وحزام بغداد وتلعفر وعزيز بلد والقائم وعدد من مناطق الموصل وأملاك المسيحيين في بغداد تهجيرًا قسريًا لسكانها الأصليين والاستيلاء على ممتلكاتهم بقوة السلاح.
أما حقوق العراقيين في التعليم والصحة والعمل والحياة الكريمة وحرية التعبير والرأي فهي مفقودة ولا يلتفت إليها؛ وأما ما تعرض له المتظاهرون السلميون في المحافظات المنتفضة وثوار تشرين وغيرهم من استخدام القوة المفرطة ضدهم وممارسة القتل والاعتقال والتغييب بحق الناشطين فهو دليل واضح على حجم الانتهاكات وتكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير عن الرأي؛ ولذلك فإن حياة العراقيين أصبحت في جحيم مستمر منذ عقود بسبب الضغط والاستهداف الممنهج للشعب العراقي.
إن الميثاق الوطني العراقي إذ يستذكر اليوم العالمي لحقوق الإنسان فإنه يأمل أن تعيش البشرية في رخاء وأمن وازدهار من دون انتهاكات لحقوقها، ويؤكد أن احتلال العراق وما رافقه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ابتداء من استخدام القوة العسكرية خارج الشرعية الدولية مرورًا بالفظائع والانتهاكات التي ارتكبها الجيش الأمريكي والبريطاني بالتعاون مع إيران وميليشياتها ضد الشعب العراقي سواء بقصف المدن أو في سجن أبو غريب أو من خلال تأسيس عملية سياسية مشوهة؛ هي جرائم إبادة ضد الإنسانية، المسؤول عنها الولايات المتحدة الأمريكية لأنها هي من جاءت بأمراء الحرب وشذاذ الآفاق وسلمتهم حكم العراق ليرتكبوا فيه أبشع الانتهاكات؛ وفي الوقت الذي ندعو فيه الأمم المتحدة أن تضع في أولويات عملها إظهار الحقائق وكشف الانتهاكات الخطيرة المستمرة في العراق منذ ثمانية عشر عامًا والعالم يتفرج عليها في صمت مخزي لا يليق بالبشر؛ فإننا ندعو الجميع للعمل الجاد لإنهاء مأساة العراقيين وإيقاف الانتهاكات بحقهم.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
10/12/2021م