بيان رقم (128)
مجزرة الحويجة في عامها التاسع ومرتكبوها طلقاء
يستذكر الشعب العراقي من كل عام في الثالث والعشرين من شهر نيسان المجزرة البشعة التي ارتكبتها القوات الحكومية ضد المتظاهرين السلميين في الحويجة في كركوك بعد أن اقتحمت ساحة تظاهرات الحويجة بقرار من نوري المالكي عام 2013م باستخدام القوة المفرطة واستهداف المتظاهرين وتعمد قتلهم؛ وقد راح ضحية هذا الهجوم الغادر أكثر من 200 شهيد منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة قتلوا بدم بارد ومثلت بجثثهم، وقد صاحب هذا الهجوم شعارات طائفية مقيتة ضد المتظاهرين على الرغم من سلمية التظاهرات؛ حيث لم تستطع حكومة المالكي وقواتها حينها إثبات وجود سلاح أو أداة حادة عند المتظاهرين فضلًا عن محاصرة ساحة التظاهر من قبل القوات الحكومية وتفتيش كل من يدخل إليها؛ لذلك فإن الوصف الحقيقي لمجزرة الحويجة هو إبادة جماعية وتطهير عرقي وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان وفق القوانين الدولية والمحلية.
وعلى الرغم من مرور تسعة أعوام على ارتكاب المجزرة إلا أن العدالة ما زالت غائبة، ومرتكبو المجزرة مازالوا طلقاء ولم يحاسب منهم أحد، وسط تقاعس من القضاء في العراق وتسييسه لجهات حكومية وشخصيات متنفذة ومتسلطة، بل وشرعنة المخالفات القانونية لصالح هذه الجهات؛ مما أدى إلى تشجيع المجرمين على الاستمرار في ارتكاب المجازر ضد الشعب العراقي؛ ولذلك ارتكب المالكي والضباط المرتبطون به والميليشيات المدعومة حكوميًا مجازر أخرى لا تقل بشاعة عن مجزرة الحويجة، ومنها استهداف جامع سارية، والمتظاهرين في الفلوجة، وبغداد، وتكريت، وسلمان بيك، والموصل وغيرها، ولم يكتف نوري المالكي وغيره بهذه الجرائم وإنما أصبحت مهمة من يتسلط على رقاب العراقيين تسخير القوات الحكومية والميليشيات الطائفية لقمع الشعب العراقي لصالح الأحزاب الفاسدة؛ ولذلك استهدف متظاهرو تشرين في عدة محافظات وارتكبت عدة مجازر بحقهم منها مجزرة ساحة التحرير في بغداد والناصرية والنجف وكربلاء، وهذه الجرائم المستمرة لم تكن لتستمر بهذه البشاعة لولا وجود سياسة الإفلات من العقاب في العراق.
إن الميثاق الوطني العراقي إذ يؤكد على أهمية محاكمة جميع مرتكبي المجازر ضد الشعب العراقي ولاسيما من تسبب وارتكب مجزرة الحويجة، فإنه يطالب بإنصاف ضحايا التظاهرات السلمية وفي مقدمتهم ضحايا الاعتداء الوحشي البربري الذي ارتكبه نوري المالكي وقواته في الحويجة وتخصيص امتيازات وحقوق متكاملة لعائلات الضحايا، وندعو القضاء المحلي والدولي للسماح لذوي الضحايا إقامة الدعاوى القضائية على جميع المشتركين في مجازر الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق المتظاهرين التي مازال مرتكبوها طلقاء بسبب الدعم الدولي والإقليمي وسياسة الإفلات من العقاب في العراق، إلا أن أمل الشعب العراقي بتحقيق العدالة مستمر لأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولن يضيع حق وراءه مطالب، والعراقيون لن يتركوا هؤلاء المجرمين من دون عقاب عادل وإن طال الزمن.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
24/4/2022م