بيان رقم (129)
الجفاف والتصحر تهديد وخطر كبير يستهدف العراق
يتعرض العراق إلى جفاف كبير ضرب عموم المحافظات العراقية وهو جفاف لم يحدث في تاريخ العراق القديم والحديث بالرغم من تعرضه إلى معارك واحتلالات وصراعات متعددة شهدتها الأراضي العراقية، وهذا الجفاف المائي الخطير ليس تغيرًا مناخيًا يمكن الاستسلام له، إنما يجري بسبب السياسات الخاطئة والفادحة التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق بمساعدة الاحتلال الأمريكي البريطاني الإيراني والتي كانت تبعيتها لمصالح الدول التي جاءت بها لسدة الحكم على حساب مصالح العراق.
إن السبب الرئيس الذي أوصل العراق إلى الجفاف والتصحر هو التعدي الصارخ لإيران من خلال قطع أكثر من 45 رافدًا وجدولًا تغذي الأنهار والأهوار ومن أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند الذي يلتقي بنهر ديالى شمال مدينة جولاء ويبلغ طوله خمسين كيلو مترًا وهو شريان الحياة لمدينة خانقين وديالى، ونهر هوشياري الذي يغذي محافظة السليمانية، واستكمالًا لهذا النهج العدائي الذي بدأ منذ عام 2011 وبتواطؤ مفضوح من حكومة المالكي، فقد أقدمت على قطع نهر الزاب الأسفل بشكل نهائي وتحويله إلى بحيرة أورومية ومشاريع إروائية في كرمنشاه في الداخل الإيراني، وهو يعتبر مصدرًا رئيسًا لنهر دجلة فضلًا عن تأثر البساتين والقرى الممتدة عليه وتسبب في جفاف بحيرة حمرين، ونهر الزاب الأسفل يعتبر المصدر الرئيسي لمحافظة ديالى وكركوك وأربيل ما تسبب في انخفاض كبير لسدي دربندخان ودوكان؛ وهناك أسباب ثانوية أخرى سواء كانت السياسات الخاطئة في تخزين مياه الأمطار وراعية السدود أو تقليل نسب تدفق المياه من تركيا وهي يمكن علاجها وكان تأثيرها طفيف.
لذلك بسبب الجفاف المائي الذي يعاني منه العراق الذي يجري فيه نهر الفرات ونهر دجلة وفيه بحيرات وأنهار وروافد كثيرة أصبح التصحر هو الذي يغطي الأراضي العراقية وانتهاء المساحات الخضراء التي كانت تحيط بالمدن بسبب الاستهدافات الطائفية التي تعرض لها سكان هذه المناطق وجرى تهجيرهم قسرًا من أراضيهم لصالح مشروع التغيير الديموغرافي مما تسبب بالعواصف الترابية التي تضرب العراق بشكل دائم تعطلت من خلالها الحياة وتدمرت البيئة العراقية وتسببت في إيذاء الشعب العراقي ولاسيما أصحاب الأمراض في الجهاز التنفسي.
إننا في الميثاق الوطني إذ نحمل حكومات ما بعد 2003 المسؤولية الكاملة عن الجفاف المائي والتصحر؛ فإننا نحذر من خطورة كبيرة بسبب ذلك ستستهدف حتى مياه الشرب؛ وهذا ما كان يحدث لولا تبعية أحزاب السلطة لإيران؛ وندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى إعمال قرار معهد القانون الدولي الذي صدر في اجتماع مدريد لعام 1911 الذي ينص على عدم جواز تغيير وتحويل مجرى الأنهر التي تعبر من أراضي دولة إلى أراضي دولة أخرى؛ علمًا أن أغلب الأنهار والروافد هي داخل الأراضي العراقية وقد استولت عليها إيران بترسيم حدود بشكل أحادي، وبقية الأنهار ضمن حدود مشتركة، وما يمارسه النظام الإيراني تعدي على العراق بشكل متعمد، وإسهامًا من الميثاق الوطني في إيجاد حلول عملية فإننا ندعو الشعب العراقي للضغط المباشر لأنشاء سد كبير في منطقة قرنة علي بالبصرة التي يلتقي فيها نهر دجلة والفرات لحفظ مائهما من الهدر وتخزينه لإنقاذ العراق من الجفاف والتصحر والحد من العواصف الترابية.
وننبه إلى البعد السياسي لهذه القضية باستخدام المياه للانتقام من شعب رفض حكامَه والدول التي تقف وراء حكوماته وتوجيهها بافتعال المآسي لإخضاع الشعب العراقي وإشغاله ومنعه من المطالبة بالتغيير الشامل والجذري للعملية السياسية التي جلبت عليه الويلات والمصائب؛ كما نناشد شعب العراق العظيم إلى الانتباه وعدم السكوت عن هذه الكارثة الحقيقية التي تحل به.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
18/5/2022م
