بيان رقم (76)
المقابر الجماعية جرائم حرب حكومية وتطهير عرقي
بدأت المقابر الجماعية في العراق تكتشف يوما بعد آخر بعد أن تركت ميليشيا الحشد مواقعها التي كانت تسيطر عليها وتتخذها قاعدة عسكرية لشن هجماتها الإرهابية على المدن المدمرة في شمال وغرب ووسط العراق؛ فقد عثر على مقبرة جماعية قبل أيام في ناحية (الإسحاقي) بمحافظة صلاح الدين تضم رفات أكثر من 50 شخصًا، وُجدوا بمنطقة تقع تحت سيطرة ميليشيا (بدر، والعصائب، وحزب الله)؛ لتظهر هذه المقبرة حجم المجازر وبشاعتها التي ارتكبتها هذه الميليشيات الإرهابية بحق المواطنين، وتستر حكومات الاحتلال المتعاقبة على المجرمين ومرتكبي هذه المجازر، التي استهدفت أحد المكونات العراقية الرئيسة بدوافع طائفية وعنصرية مقيتة تهدف إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والطائفي سعيا للتغيير الديموغرافي.
إن ظهور مقابر جماعية في شرق الفلوجة في الأنبار وبلدة الإسحاقي جنوب صلاح الدين ومدرسة ابن سينا في الموصل، ومقابر ديالى الجماعية؛ تشير بوضوح إلى وجود مقابر جماعية أخرى لم تكتشف بعد؛ وتدل على وقوع انتهاكات جسيمة وبصورة منظمة تتناقض مع القانون الإنساني والدولي لحقوق الإنسان فهي جرائم حرب ضد الإنسانية وصلت لمستوى الإبادة الجماعية؛ لأنها ارتكبت بحق المواطنين الأبرياء ولا سيما أن الجثث التي عثر عليها في هذه المقابر هي لمدنيين وفيهم أحداث وأطفال أزهقت أرواحهم ظلما وعدوانا؛ لتكون شاهدا ملموسا على مدى الانحطاط الأخلاقي والإجرامي والحقد لهؤلاء القتلة الذين يستمرون بجرائمهم بسبب تستر الحكومات عليهم وسياسة الإفلات من العقاب، مع ضعف وتهاون القضاء والادعاء العام في العراق
إن اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي إذ تستنكر جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الحكومية وميليشياتها الإرهابية؛ فإنها تؤكد أن هذا هو الوجه الحقيقي للعملية السياسية ومشروعها ضد أبناء الشعب العراقي لترسيخ نظام المحاصصة الطائفية، وندعو بعثة الأمم المتحدة في العراق إلى عدم الازدواجية في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان لأن هذه المقابر هي ضمن قانون الإبادة الجماعية وهي جريمة حرب دولية؛ تستلزم إخراج جثث المغدورين وتشكيل فريق دولي لمعرفة هويتها من خلال فحص الحمض النووي؛ لأن الحكومة الحالية وأحزابها متواطئة في ارتكاب هذه الجريمة ولا يمكن أن تكشف عن جريمتها فضلا عن أن ممثلي المحافظات التي ظهرت فيها المقابر الجماعية والتي تشهد اختفاء عشرات الآلاف من المدنيين على يد السلطات الحكومية متواطئون أيضا مع الجريمة الإرهابية المنظمة ويمارسون إخفاءها والتستر عليها، ونستنكر الصمت الدولي المستمر الذي تسبب باستمرار هذه الجرائم، التي يتوهم مرتكبوها أنهم سيفلتون من العقاب مع أن الجرائم لن تسقط بالتقادم، ولن يضع حق وراءه مطالب.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
17/1/2021م