بيان رقم (98)
ثورة العشرين منهج وطني للتحرير وتاريخ شعب مقاوم
إن ذكرى ثورة العشرين مفخرة أجدادنا المؤسسين لثورتها الذين استطاعوا أن يساهموا بالمحافظة على وحدة العراق وتأسيس الدولة العراقية الحديثة وبناء مؤسساتها على منهج وطني قويم؛ واستطاعوا أن يفرضوا إرادة السيادة واستقلال العراق ومصلحة شعبه على المحتل البريطاني، مؤكدين فيه حق العراقيين في مقاومة الاحتلال ومشاريعه الطائفية التي أراد تأسيسها وفرض أجنداتها على الشعب العراقي؛ فكان أبطال ثورة العشرين مدركين المخاطر التي تستهدف وطنهم ووجودهم، وأن مصلحة العراق فوق كل الاعتبارات والانتماءات؛ لأنها البوصلة في المواقف السياسية والعمل الوطني العراقي.
إن أهم الدروس والعبر التي رسمتها أحداث ثورة العشرين في تاريخ العراق والتي يجب أن تكون حاضرة في ذهن كلّ عراقي غيور على بلده؛ لأنها أمانة الأجداد إلى الأحفاد، ولأنها الطريق الأمثل للعراقيين في استعادة وطنهم وإكمال تحريره: هي المنهج الوطني الذي قدم مصلحة العراق وجعلها هي الأساس في تحركاتهم الثورية والسياسية؛ لأن وحدتهم كانت الركن الأساسي في انتصاراتهم وفرض شروطهم، فكانوا كالجسد الواحد من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، بعد أن تكاتفت أياديهم لصنع البطولات التي كتبها التاريخ بأحرف من نور، فأصبحت علامة وضاءة في تاريخ العراق، ومدرسة فيها قيم وطريق الأجيال العراقية اللاحقة في استعادة وطنهم والمحافظة عليه؛ فهي فخر واعتزاز أمام شعوب العالم كله.
وإننا في الميثاق الوطني العراقي إذ نستذكر ثورة العشرين في يومها الأغر فإننا نقف إجلالًا واحتراما لجميع قياداتها ومن شارك فيها، فهي تروي بطولات شعلان أبو الجون، وضاري المحمود الزوبعي، ومحمد سعيد الحبوبي، ومحمود الحفيد البرزنجي، وغيرهم من الأبطال الذي صنعوا تاريخ النصر والوحدة الوطنية العراقية التي أفشلت ممارسات الاحتلال البريطاني الرامية إلى نشر النعرات الطائفية والمذهبية والقومية المقيتة بين أبناء العراق الواحد بأساليب خبيثة لتمزيق لحمة الشعب العراقي وإضعافه؛ ولذلك ندعو أبناء الشعب العراقي وأحفاد قادة ثورة العشرين أن يلتزموا بمعايير ثورة العشرين من أجل استعادة العراق من الطائفيين والمحتلين وأذنابهم، وأن يسلكوا منهج أجدادنا في ثورة العشرين؛ لأن الثورة ليست ذكرى وفخرًا إنما أمانة الأجداد إلى الأحفاد في المحافظة على العراق واستعادة البلاد وإنقاذ الشعب العراقي من مكائدهم وحبالهم الساعية إلى تدميره وتقسيمه وإضعافه في مشروعهم الخبيث، فواقعنا المؤلم يحتاج إلى وثبة وصولة حق يُزهق فيها الباطل وينتصر فيها العراق.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
30/6/2021م