بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)
جرت العادة في ظرف تشكيل الحكومة منذ عام 2003 إلى اليوم على إعادة الشخوص أنفسهم، والتغيير يكون في التنقل من وزارة إلى أخرى؛ بحسب خدمة الوزير لحزبه وتسخير الوزارة لمصالح الحزب الضيقة وفساده، على حساب الكفاءة العلمية وخدمة الشعب العراقي؛ وهذا ما يسمى بإعادة تدوير النفايات لكن حتى إعادة التدوير تكون ذات نفع للمجتمع والبيئة وفوائدها كثير عكس إعادة تدوير النفايات السياسية التي يكون تأثير سلبي وكارثة خطيرة؛ لأن كل وزارة ومنصب يشترى بمبالغ طائلة؛ ومن يتقلده سيعمل على زيادة أرباحه وجني الأموال الطائلة من صفقات فساد والتجارة بالممنوعات وغيرها.
بعد صراع لمدة عام بين خيار تشكيل الحكومة التوافقية والأغلبية بين التيار الصدري وحلفائه الذين شكلوا تحالف "إنقاذ وطن" الكتلة الفائزة بالانتخابات، والطرف الآخر "الإطار التنسيقي" وبعد الاحتجاجات في مجلس النواب والمواجهات المسلحة، التي راح ضحيتها العشرات؛ شكل الإطار التنسيقي الحكومة على الرغم من خسارته بالانتخابات في مظهر واضح لأكذوبة الديمقراطية في العراق!
استطاع محمد السوداني اجتياز التصويت على كابينته الوزارية؛ لكنه لم يجتز المحاصصة الطائفية والتوافقات الحزبية الذي بقي أسيرا لها؛ بل إنه لم يستطع تعيين وزيرًا واحدًا في حكومته، وكل الوزراء تم تعينهم من خلال رؤساء كتلهم على الرغم من وجود قضايا فساد بحقهم، فضلا عن عدم كفاءتهم لإدارة المناصب التي شغلوها.
حكومة الإطار هي حكومة حزب الدعوة، الذي تسلط على العراقيين بعد الاحتلال ولعقدين من الزمن تقريبا؛ وهو حزب معروف بولائه المطلق لإيران؛ ويؤكد ذلك تصريحات عناصره والمنتمين له وافتخارهم بذلك، ولم يعمل هذا الحزب إلا على خراب العراق ونهبه، وتأريخه حافل بالجرائم تجاه العراق وغيره من البلدان التي نفذ فيها أعمالا إرهابية.
ولو رجعنا بالذاكرة إلى ثلاث سنوات لرأينا أن حكومة السوداني مرت بنفس ظروف حكومة القاتل "عادل عبد المهدي" التي لم تدم أكثر من عام رغم توافق الأحزاب وتقاسمهم المناصب على مبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية؛ لكنها شرعنة وجود الميليشيات ورسخت تغلغلهم داخل المؤسسات الحكومية؛ ومن المتوقع أن يكون مصير حكومة السوداني كحكومة عادل عبد المهدي.
ورغم أن الاستبدادية أصبحت لعبة واضحة عند أحزاب السلطة ومكشوفة للشعب، إلا أن الشعب المغلوب على أمره يحتاج إلى وحدة الكلمة وقيادة حقيقية للخلاص من النظام السياسي البائس، فحتى تشرين التي هي بداية الأمل في التغيير تفرعت إلى عدة جهات، بسبب عدم وجود القيادة الحقيقية.
نعم ممكن أن تنتهي حكومة السوداني بفترة أسرع من فترة حكم عادل عبد المهدي؛ لكن ليس في ظل تشتت وتفرق الوطنيين؛ فأحزاب السلطة عملت بقوة على خلق التشتت والفتن بينهم؛ حتى يستمر الفاسدون في سرقة ثروات العراق، ولكن على الوطنيين والناشطين أن لا يقعوا في فخاخ العدو الماكر، وواجب الوطنيين أن يكونوا أذكى وأوعي من أن يخدعهم عدو فاشي ماكر فاسد.
كان الأجدر بالسوداني إن كان يمتلك من الوطنية شيئا أن يعتذر عن رئاسة هذه الحكومة التي ليس له يد في اختيارها سوى اسمه، وألا يكون حطبا لنار ستشتعل لاحقًا كما اشتعلت بمن سبقه، لكن المؤكد أن هذه الوجوه الكالحة التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية تأبى أن تكون وطنية أو أنها تفكر ببناء الوطن؛ لأنها نفايات تم تدويرها لتدمير العراق ونهب ثرواته، فمن توافق مع المحتل مصفقًا لبقائه لا يمكنه معرفة قيمة الوطن وذل الخيانة، بل في البلدان التي تحترم نفسها الخائن لبلده مصيره مشانق الموت المخزي.
تدوير النفايات في تشكيل الحكومات!
بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)
جرت العادة في ظرف تشكيل الحكومة منذ عام 2003 إلى اليوم على إعادة الشخوص أنفسهم، والتغيير يكون في التنقل من وزارة إلى أخرى؛ بحسب خدمة الوزير لحزبه وتسخير الوزارة لمصالح الحزب الضيقة وفساده، على حساب الكفاءة العلمية وخدمة الشعب العراقي؛ وهذا ما يسمى بإعادة تدوير النفايات لكن حتى إعادة التدوير تكون ذات نفع للمجتمع والبيئة وفوائدها كثير عكس إعادة تدوير النفايات السياسية التي يكون تأثير سلبي وكارثة خطيرة؛ لأن كل وزارة ومنصب يشترى بمبالغ طائلة؛ ومن يتقلده سيعمل على زيادة أرباحه وجني الأموال الطائلة من صفقات فساد والتجارة بالممنوعات وغيرها.
بعد صراع لمدة عام بين خيار تشكيل الحكومة التوافقية والأغلبية بين التيار الصدري وحلفائه الذين شكلوا تحالف "إنقاذ وطن" الكتلة الفائزة بالانتخابات، والطرف الآخر "الإطار التنسيقي" وبعد الاحتجاجات في مجلس النواب والمواجهات المسلحة، التي راح ضحيتها العشرات؛ شكل الإطار التنسيقي الحكومة على الرغم من خسارته بالانتخابات في مظهر واضح لأكذوبة الديمقراطية في العراق!
استطاع محمد السوداني اجتياز التصويت على كابينته الوزارية؛ لكنه لم يجتز المحاصصة الطائفية والتوافقات الحزبية الذي بقي أسيرا لها؛ بل إنه لم يستطع تعيين وزيرًا واحدًا في حكومته، وكل الوزراء تم تعينهم من خلال رؤساء كتلهم على الرغم من وجود قضايا فساد بحقهم، فضلا عن عدم كفاءتهم لإدارة المناصب التي شغلوها.
حكومة الإطار هي حكومة حزب الدعوة، الذي تسلط على العراقيين بعد الاحتلال ولعقدين من الزمن تقريبا؛ وهو حزب معروف بولائه المطلق لإيران؛ ويؤكد ذلك تصريحات عناصره والمنتمين له وافتخارهم بذلك، ولم يعمل هذا الحزب إلا على خراب العراق ونهبه، وتأريخه حافل بالجرائم تجاه العراق وغيره من البلدان التي نفذ فيها أعمالا إرهابية.
ولو رجعنا بالذاكرة إلى ثلاث سنوات لرأينا أن حكومة السوداني مرت بنفس ظروف حكومة القاتل "عادل عبد المهدي" التي لم تدم أكثر من عام رغم توافق الأحزاب وتقاسمهم المناصب على مبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية؛ لكنها شرعنة وجود الميليشيات ورسخت تغلغلهم داخل المؤسسات الحكومية؛ ومن المتوقع أن يكون مصير حكومة السوداني كحكومة عادل عبد المهدي.
ورغم أن الاستبدادية أصبحت لعبة واضحة عند أحزاب السلطة ومكشوفة للشعب، إلا أن الشعب المغلوب على أمره يحتاج إلى وحدة الكلمة وقيادة حقيقية للخلاص من النظام السياسي البائس، فحتى تشرين التي هي بداية الأمل في التغيير تفرعت إلى عدة جهات، بسبب عدم وجود القيادة الحقيقية.
نعم ممكن أن تنتهي حكومة السوداني بفترة أسرع من فترة حكم عادل عبد المهدي؛ لكن ليس في ظل تشتت وتفرق الوطنيين؛ فأحزاب السلطة عملت بقوة على خلق التشتت والفتن بينهم؛ حتى يستمر الفاسدون في سرقة ثروات العراق، ولكن على الوطنيين والناشطين أن لا يقعوا في فخاخ العدو الماكر، وواجب الوطنيين أن يكونوا أذكى وأوعي من أن يخدعهم عدو فاشي ماكر فاسد.
كان الأجدر بالسوداني إن كان يمتلك من الوطنية شيئا أن يعتذر عن رئاسة هذه الحكومة التي ليس له يد في اختيارها سوى اسمه، وألا يكون حطبا لنار ستشتعل لاحقًا كما اشتعلت بمن سبقه، لكن المؤكد أن هذه الوجوه الكالحة التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية تأبى أن تكون وطنية أو أنها تفكر ببناء الوطن؛ لأنها نفايات تم تدويرها لتدمير العراق ونهب ثرواته، فمن توافق مع المحتل مصفقًا لبقائه لا يمكنه معرفة قيمة الوطن وذل الخيانة، بل في البلدان التي تحترم نفسها الخائن لبلده مصيره مشانق الموت المخزي.