الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات تقاتلوا على السلطة وقتلونا

بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)

الانتخابات التي بقي على إتمامها السنة ثلاثة أشهر فقط؛ مازالت معاركها الشرسة قائمة، حلفاء الأمس أعداء اليوم وأصحاب البيت الواحد لم يتفقوا على أي آلية للمضي قدمًا بتشكيل الحكومة، بل خلافاتهم زادت ووصلت للاستقالات، وبعدها صعود نواب الدور الثاني بعد استقالة نواب الكتلة الأكبر.

ما يجري في العراق أشبه بقصة نجرؤها برواية أو فلم نشاهده بالسينما! وجت العادة أن نرى هذه القصص بالتلفاز، لكن في العراق الوضع مختلف، أصبحنا نشاهدها بتقنية الواقع المر وتجسدها الواقعي؛ لأننا الضحايا وهم المشاهدون!!

خلافاتهم السياسية تركت أثرها على الشعب العراقي؛ وهذا ما يجري بعد كل خلاف بينهم؛ تراجع اقتصادي مخيف، نسبة فقر وبطالة في تصاعد، الميزانية لا تقر، كل هذا فساد يصب بمصلحة السياسيين، بلد بلا ميزانية ولا نظام مالي كبقية الشعوب، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط الذي يعتمد عليه العراق بنسبة أكثر من 90٪، بسبب فسادهم حولوا العراق لبلد خامل غير منتج، بلد يعيش على الاستيراد بينما كان في زمن الماضي وفي أحنك الظروف التي عاشها وخاصة بوقت الحصار الجائر، بلد يصنع، لديه مصانع ومعامل تعمل وتنتج، اليوم بسبب الأحزاب والحكومات المتواطئة مع أعداء العراق أصبحت هذه المعامل مهجورة ومغلقة وتشير الإحصاءات إلى تعطيل أكثر من 17 ألف مصنع بالعراق منذ الاحتلال وإلى يومنا هذا، بينما كان بالإمكان تشغيل الشباب بهذه المعامل لو أعيد تأهيلها؛ وستساهم في القضاء على البطالة؛ فضلا عن جعل العراق بلدا منتجا لا مستهلكا فقط؛ ويضاف إلى ذلك تخفيف العبء عن ميزانية الدولة؛ لكن هذا لا يخدمهم لأن الاستيراد يصب لصالحهم؛ فالمليارات تدخل جيوب الفاسدين نتيجة الاستيراد، ومثلها تدخل في جيوبهم المسؤولين عن طريق المنافذ الحدودية، فهم يعملون غالبا على مبدأ ادفع لتعبر، وبهذه الطريقة تدخل الممنوعات للبلد ومنها المخدرات التي فتكت بالشباب العراقي وأصبحت نسبة المتعاطين 50٪ بين الشباب العراقي.

من ناحية أخرى نتجه للشمال والقصف التركي في تزايد بسبب تواجد حزب العمال التركي (pkk) المتهم بالإرهاب وسيطرته على مساحات واسعة في العراق، والعراقيون هم ضحايا هذه الحروب؛ لأن هذه الأطراف جعلت من أرض العراق مكان لتصارعها؛ والضحايا هم العراقيون البسطاء ليس لهم ذنب سوى أنهم ولدوا بهذا البلد، وسط صمت حكومي مخجل، دون تقديم أي ردة فعل تدين الاعتداء التركي، وتطرد حزب العمال الكردستاني الذي يستخدم أرض العراق لشن هجمات على تركيا، بتوجيه إيراني وتنسيق مع مع ميليشيا الحشد الولائية وتواطؤ حكومي مخزٍ.

لو أردنا التكلم عن وضع البلد ومصائبه لاحتجنا مئات الصفحات ولن تكفي، ومع هذا كله ما زال الفاسدين في السلطة يتقاتلون بينهم دون اكتراث لأوضاع البلد المزرية، بل دون تفكير بالشعب، تعلموا أن الشعب ساكت وأن أقصى ما يفعله هو احتجاج لأيام والعودة لمنازلهم بعد أن يتخلى عنهم الشعب نفسه، أنا مؤمنة أن كل ما تمادت الأحزاب وطغت قربت نهايتها بيدها لكن ماذا سيكون بعد نهايتها والسلاح بيد كل من هب ودب، وضع البلد خطر جدا والأحزاب زرعت الجهل والتطرف بفكر الغالبية، تقربت لعواطفهم وجعلتهم يرمون عقولهم جانبا، وهكذا تفعل دائما بكل الأزمات أو بعد كل احتجاج، تكسب عواطف الجماهير بواسطة بث الفتن والأكاذيب، فتجذب الجمهور العاطفي وبالعادة هذا الجمهور يتصرف دون وعي بل يسير وهو أعمى وفق الخطة التي يضعها له سيده.

الأحزاب لم تعمل على تخريب المؤسسات وسرقة الخيرات فقط؛ بل فعلت ما هو أسوء جهّلت الملايين من أبناء الشعب وصنعت جماهير تصفق لها وتؤيدها بكل خطوة، وأعطت لهذه الجماهير السلاح، كي يسير بلا عقلٍ ووعي ولا يعترف بقانون، خاصة وأننا في بلد اللا قانون، ولا يحكموه دستور، بل يحكم بشريعة الغاب.

سرقوا العراق والإنسان وكل ما يصب لخدمتهم من أجل البقاء، نسو أن في الشعوب المستضعفة أجيال تولد تكون لعنة عليهم، أجيال لن تسكت عن سرقة بلدها ولا ترضى بالعيش مع الفاسدين، هذا البلد الذي يمتد عمره لأكثر من 7000 سنة لن يموت على يد الاحتلال الأمريكي والإيراني وغيره ولا على يد الخونة والعملاء.

صراع العوائل حول الكرسي سيحل بعد أن يأكل بعضهم بعضا، فهم جميعا بكل مسمياتهم وإن جمعهم بيت واحد وطائفة واحدة لكنهم لا يثقون ببعضهم البعض وكل منهم يسعى للبقاء وتثبيت نفسه لمدة أطول؛ لتتاح له الفرصة للسرقة أكثر، لا وطن يجمعهم ولا أبناء مكون يثقون فيهم، مصالحهم أولا قبل كل شيء. والعراق آخر شيء ومتأكدة أنهم لا يفكرون فيه أصلا، وإذا فكروا ببقائه لخدمتهم فقط.

مقالات متعلقة