ثقافة الجندر وتأثيرها على المجتمع الإسلامي
نادية عبد الغفور
بغداد
للجندر تأثير على كل مكان في العالم وليس على المجتمعات الإسلامية فقط، لما له من تناقض وتعدي على فطرة الله التي فطر الإنسان عليها
بداية لنعرف معنى ومفهوم الجندرية، هذا المصطلح الذي انتشر وشاع مؤخراً في مختلف أنحاء العالم والذي يعني الفصل بين الجنسين الذكر والأنثى وتحديد هوية جندرية مكتسبة من شعور الإنسان بنفسه والصفات التي يرغب بأن يكون عليها، كأن يكون المولود ذكراً يعيش بهوية أنثوية وكذلك العكس بالنسبة للمرأة.
وهذا يعني أن الهوية الجندرية لا تتكون لحظة الميلاد بل تحدد فيما بعد عن طريق التأثيرات والعوامل الاجتماعية والنفسية للفر؛ وللأسف هذه الأفكار الغربية التي وصلت وتجذرت بالعقل العربي والإسلامي بدأت تنتشر بنطاق واسع خاصة بعد أن تبنتها الأمم المتحدة والمنظمات العالمية واعتبرتها هوية من حق أي فرد أن يحملها دون أن يكون لها علاقة على الاختلافات العضوية وعلى اعتبار المساواة بين الرجل والمرأة.
مفهوم الجندرية يختلف من مجتمع وآخر ومن ثقافة لأخرى ولكنه مشابه بالعموم للحركة النسوية العالمية وهذا الأمر يتطلب تبيانا وتوضيحا بخطورة هذه المشكلة وما يحدث بسببها من خرق وتأثير على الثقافة الإسلامية؛ لأن الواضح هو استهداف الأسر المسلمة وتفكيكها وفرض أفكار يدعون من خلالها إلى الفساد ونشر الفاحشة ودفن الهوية الإسلامية.
الاختلافات البايلوجية بين الذكر والأنثى جعلت لكل منهما دوره في هذه الحياة بشكل لا يسمح بالتغيير مستقبلاً، أي أن هوية الإنسان الجنسية تتكون معه مباشرة، أي يولد الإنسان ذكراً أو أنثى، فلكل منهما أسلوبه وأفكاره وأدوار أعضائه البايلوجية المختلفة.
فالحركة النسوية تعد بداية لانطلاقة الجندرية فهي تدعوا لتحرر المرأة من هيمنة الرجل والتحرر من التسلط الذكوري حيث كانت بدايتها من الولايات المتحدة الأمريكية تدور مطالبها بالحفاظ على حقوق المرأة والمساواة التامة بينها وبين الرجل في مختلف المجالات، لكن في الآونة الأخيرة زادت تلك المطالب وتطورت مفاهيمها وصولا لمفهوم الجندر بتبادل الأدوار بين الرجل والمرأة دون أي اعتراض من المجتمعات كافة.
وهذا بالتأكيد كان بداية لنشر الشذوذ "المثلية" وذلك بأخذ دور الأب في الأسرة من قِبل الأنثى ودور الأم للذكر، أو أن تتزوج المرأة من المرأة دون حاجتها للرجل في حياتها بحجة الحرية الشخصية أو الجندرة الجنسية. وتلك المفاهيم لا تنطبق مع الدين والمجتمع الإسلامي الذي يرفضها رفضاً قاطعاً بتشريع إلهي.
دخلت الجندرية والحركات النسوية للمجتمعات الإسلامية عن طريق التسويق لتلك الأفكار من خلال المؤتمرات ومنظمات المرأة وقامت برعايتها الأمم المتحدة، فمنذ أن أعلنت الأمم المتحدة إعلان حقوق الإنسان العالمي عام 1948 تجذرت هذه القضية وأصبحت حق عالمي مشروع لكن في حينها رفضتها بعض الدول مما جعل الأمم المتحدة تعيد الكرة بعد عدة سنوات فعقدت مؤتمر عام 1957 دعت من خلاله إلى حرية الإجهاض للمرأة والحرية الجنسية للأطفال والشباب، وتنظيم الأسرة لتحديد وضبط عدد السكان في العالم، لكن هذا المؤتمر فشل أيضاً كسابقه.
بعد ذلك تم عقد المؤتمر الرابع عام 1985 في نيروبي، ثم مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994 ومؤتمر المرأة الذي عقد عام 1995 في بكين حيث جاء مصطلح الجندرية في الفقرة التاسعة من المادة الرابعة باللغة الإنكليزية وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية إلى «الذكر والأنثى» ونُقل هذا التعبير لاحقاً إلى المجتمع الإسلامي.
قامت بعض الدول بتجريم القوانين التي تعاقب الشذوذ الجنسي حيث اعتبرتها جريمة ضد الإنسانية وحقوق الفرد، سعت الأمم المتحدة وأوربا إلى توسيع وفرض الجندرية على كل دول العالم وبالأخص العالم الإسلامي لزعزعة الهوية الإسلامية واعتبرت أن الدول التي ترفض تطبيق الجندرية على أنها دول إرهابية.
ومازالت الأمم المتحدة تضغط على الدول العربية لتفعيل قوانين جديدة بخصوص الأحوال المدنية الشخصية وذلك بإغرائها بمنحها معونات ومساعدات اقتصادية.
زاد عدد المنظمات النسوية والجندرية ووصل إلى عدد أكبر من الدول وانتشر على نطاق واسع وقد تم استهداف المرأة حيث قدمت الأمم المتحدة مساعدات كبيرة لإقناع المرأة بتحديد النسل وتم استخدام أدوية إلا أن هذه الحملة تبين فيما بعد أنها أدوية تسبب السرطان وتؤدي للعقم الدائم لدى النساء؛ و من بين هذه المنظمات هي منظمة المرأة العربية ومقرها مصر حيث تهتم بقضايا المرأة والمساواة بين المرأة والرجل وهي مدعومة من ستة عشر دولة عربية؛ الغاية من كل ذلك هو تطبيق مبدأ الجندر في جميع أنحاء العالم.
ولا ننسى بأن للأعلام الدور الأكبر في الترويج لتلك المفاهيم ونشر الجندرية على مستوى العالم، فقاموا بتسويقه للمجتمعات الإسلامية عن طريق الإنترنت والقنوات الفضائية مبينة الفوارق بين المرأة المسلمة والمرأة الغربية محاولين تبيان أن المرأة المسلمة مظلومة ومسلوبة حقوقها بدءاً من الحجاب والى حقها بالإجهاض... الخ.
و حتى الأطفال لم يسلموا من محاولة تثقيفهم بثقافة الجندر الفاسدة من خلال الأفلام الكرتونية والأغاني التي تحمل في طياتها مفاهيم الجندرية، ومما أدى إلى تفاقم نشر تلك الثقافات هو غياب الرقابة الأبوية.
وحاول الغرب التبرير من خلال الآيات القرآنية لتمرير مصطلح الجندرة مثل آية النشوز واعتبروه عدم انسجام بين الزوجين الرجل والمرأة والتشكيك في مفهوم قوامة الرجل على المرأة في الدين الإسلامي. وحاربوا العديد من الأمور التي سنها الإسلام كمسألة تعدد الزوجات والزواج المبكر والتحريض على عدم تطليق المرأة بعد اكتشافها أنها فاقدة للعذرية وعدم تمثيل المرأة لقرارات زوجها وإلغاء العبارات التي تدل على التمييز لتطبيق الأدوار الجندرية؛ لقد أساؤوا للقرآن الكريم وطعنوا بالأحاديث النبوية الشريفة واعتبروا أن الإسلام يهين كرامة المرأة ويلغي وجودها.
وعمت الفوضى الأخلاقية وذلك بإقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج وانتشار ثقافة المساكنة وهو أن يسكن الرجل والمرأة معا دون عقد زواج شرعي بحجة التعارف قبل الزواج لكي لا يتم الطلاق فيما بعد، كما توسعت ظاهرة التحريض على خلع الحجاب وأعمال الدعارة مما أدى إلى زيادة نسبة الطلاق.
وطالبت العديد من المؤسسات والمنظمات المؤيدة لمفهوم الجندرة بإقرار مناهج دراسية تشتمل على فصول تدعوا لتنظيم الأسر وترسيخ الجندرية في عقول الأطفال والمراهقين لخلق أجيال تعتمد على المساواة المطلقة بين المرأة والرجل وحرية الممارسات الشخصية وضرورة دراسة الثقافة الجنسية وبالتالي طمس الهوية الإسلامية كخطوة أولى في تطبيق الجندر
ولا يمكن تطبيق الجندرية في البلاد الإسلامية لأنه يتعارض مع العرف والعادات المجتمعية كونها امتداد حضاري وهذا ما يميز المجتمع العربي عن الغربي ولكي نتمكن نحن كمسلمين من مواجهة هذا الفكر علينا بنشر التوعية عن طريق الإعلام وعقد المؤتمرات للحفاظ على هويتنا والحفاظ على أطفالنا وشبابنا من الانخراط مع التيار وهذا واجب على حكوماتنا ودور الإفتاء الإسلامية.
تحدثت الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفورا في كتابها الجنس الآخر وأشارت إلى أن الرجل يمارس سلطة ذكورية وسطوة عاطفية وهو ما يجعل المرأة تعاني من اضطهاد لأنها ارتضت جبراً بتحويل الرجل إلى ما يشبه الآلهة كما أنها تعتقد أن المرأة لا تولد امرأة لانعدام قدر بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يقضي بتحديد شخصية المرء كأنثى في المجتمع وترى دي بوفورا أن تحرر المرأة رهين بمدى استطاعتها تغيير الصورة التي ينظر بها الرجل لها ولخصائصها الجسدية والنفسية، ومدى تحررها من الموروث الثقافي وقالت سيمون دي بوفوار "إن الشخص لا يولد امرأة، بل يصبح امرأة"
وكما ذكر موقع إسلام أونلاين دون نت: أنه إذا كانت الشعوب والدول الإسلامية مستهدفة، فإنه لا يخفى على لبيب أن الشعوب الغربية – أيضا- هي مستهدفة، نحو (عالم لا ديني)..) وجزء من خطة ( العولمة اللادينية) العبث بالقيم الاجتماعية التي أقرتها الأديان السماوية، وحتى غير السماوية؛ لأن الابتعاد عن القيم الإنسانية التي لا تتناقض وروح الإسلام والأديان، هي التي تحفظ للشعوب قيمتها وحيويتها؛ مما يعني التماسك الاجتماعي في المجتمعات البشرية والإنسانية، وهذا يتنافى مع أهداف العولمة اللادينية.