الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ثورة تشرين.. بين ثقافة المبدأ.. وأيدلوجية النظام ..

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة عراقية)

عندما يتعرض الشعب للقمع ويعتقد غالبيته أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء حيال ذلك، فإن هذا يؤدي إلى اندلاع ثورة، وعندما يكون المجتمع غير متكافئ لدرجة أن فردًا أو جماعة لا يجدون لهم أي مكان، سوف يثورون على النظام.

الإنسان بطبعه كائنا سياسيا بامتياز فهو يناضل ويقاتل من أجل البقاء والحرية والازدهار في العالم الذي خلقه الله ليعيش في كرامة فيه، وهو بذلك يحتاج إلى بنية اجتماعية قادرة على تنظيم نفسها في هياكل هرمية للسلطة بالإضافة إلى هياكل تعاونية قائمة على مبدأ المساواة بشكل نسبي.

وهنا تقوم وتندلع الثورات عندما يكون الناس مُضطَهدين. بالتالي، تتطور داخلهم الرغبة في تغيير الوضع، ولكنهم لا يملكون وسيلة لتحقيق هذه الغاية. يُذكر أن أكثر أنواع الثورات شيوعًا هي الثورات الاجتماعية.

شوارع الوطن تكتب تاريخ العراق الجديد عراق ما بعد الأول من تشرين، شهداء تضحياتهم أثمرت في قلوب الأحرار والثوار والشباب المنتفض إلى عز ونصر وأسقط كل الخطوط الحمراء، وأن دماء الشهداء الطاهرة الزكية هي أشرف دماء نادت الأحرار والشباب ليكونوا بحجم المسؤولية التاريخية والواجب الوطني الملقى على أكتافهم لتغيير الأوضاع القائمة في العراق، بعد أن سيطرت ميليشيات موالية لإيران على مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية ولهذا فإن شباب العراق الثأر ينتفض من أجل استعادة الوطن والدولة المخطوفة، مهما كان الثمن ولتحقيق هذا الهدف تهون التضحيات في سبيله، لكي يعود العراق إلى مجده الشامخ، فالتظاهرات اليوم هي ثورة عارمة يقودها الشعب بعد طول معاناة لتحرير العراق من زمر الفساد والعملاء والخونة، لأن خط الشروع في الأول من تشرين الأول 2019 يجب أن يكون نهاية لأسوء حقبة تاريخية عاشها العراق والشعب تحت سطوة الفاسدين وسراق المال والعملاء والخونة.

دماء شهداء الثورة لن تذهب هدرًا، فهي كانت البخور الذي نقى قلوبنا من الحقد والكراهية والطائفية واستشهادهم زاد الثورة والعراقيين قوة وصلابة وتصميمًا على متابعة المسيرة.

الثورة الناجحة هي التي تسفر عن تغيير طويل الأمد لم يكن ليحدث لولاها.

بالنظر إلى العالم اليوم، هناك العديد من الثورات الجارية. مثّل الربيع العربي ثورة للعديد من الشعوب التي أرادت تغيير أنظمتها السياسية ومجتمعاتها.

تزيد الثورات حيز الحرية أحيانًا، إلا أنها قد تفشل في تحقيق هذا الهدف أيضًا، لأنه إذا ما افتقر الثوار للقوة الكافية، أو إذا اختلفوا فيما بينهم وحاربوا بعضهم البعض بدلاً من أعدائهم، فإن المضطهدين قبل اندلاعها سيبقون كذلك بعدها.

أهم ما في الثورة أن احتمال أن تبوء بالفشل يظل دائمًا قائمًا، حيث لا يستطيع أحد التأكد من النجاح أو عدمه قبل أن تبدأ ثورة الأحرار.

كانت أكثر الثورات شهرة ونجاحًا على مر التاريخ تلك التي كان للثوار فكرة واضحة عما يريدون استبدال النظام السابق به. فعلى سبيل المثال، عندما تمت الإطاحة بالملوك، أدرك الكثيرون أنهم يريدون نظامًا ديموقراطيًا لأنهم لاحظوا أنه أفضل من نظام الملكية المطلقة، يختلف هذا الشكل عن الأشكال الأخرى من الثورات مثل التمرد ضد المحتلين الأجانب أو الانتفاضات المحلية التي تحركها الكراهية تجاه حاكم أو مؤسسة معينة بدلا من الشعور بعدم الرضا عن المبادئ التي يقوم عليها ذلك النظام.

هناك عدة أمور يجب التحلي بها من قبل القائمين على الثورة من متظاهرين وتنسيقيين منها مراعاة الفترة الزمنية المحددة للثورة لتحقيق أهدافها. فقد يتطلب التغيير طويل المدى العديد من الثورات، أو حتى قرونًا، حيث إنه من الصعب إحداث تغييرات جوهرية في فترة زمنية قصيرة.

تعتمد نتائج التغيير في أي نظام على العديد من العوامل على غرار طبيعة الحكومة القديمة أو الجديدة وما إذا كانت ديموقراطية في بنيتها الداخلية إذ لا تقتصر الثورات الجيدة على تلك التي تحقق الأهداف وعلى نحو مماثل لا تعتبر الثورات دائما سيئة في حال فشلت.

وجهة نظري العامة هي أن الثورات طريقة فوضوية وفيها بعض العيوب لتحقيق التغيير الاجتماعي. من الصعب التنبؤ بنتائجها، لكن من المحتمل أن تتسبب بنوع من التغيير نحو الأفضل ولو لمجرد أن المجتمع البشري يبدو ديناميكيا بطبيعته.

إن هذا الهدف سهل التحقق بما فيه الكفاية، حيث يتم إزالة سلطة واحدة وتثبيت أخرى مكانها، ولكن ماذا لو كانت السلطة الجديدة أسوأ من القديمة هكذا تفشل الثورات، لم يكن ذلك يمثل مشكلة في السابق، لم يكن لدى الناس خياران وإنما خيار واحد أو لا خيار على الإطلاق. وكما نعلم اليوم، قد يكون استبداد الأغلبية سيئًا تمامًا مثل حكم الطاغية أو الدكتاتور. وعادة لا يكون لدى الأشخاص الذين يشاركون بالثورة أدنى فكرة عما يفعلونه ولا يدركون أن تغييراتهم من المرجح أن تجعل الأمور أسوأ.

في بعض الأحيان، تجعل الثورة الأمور أكثر سوءًا، فعلى سبيل المثال، اندلعت ثورة في الصين حاولت تحرير الفلاحين من اضطهاد أصحاب الأملاك. فقد كان هؤلاء الفلاحون ضحايا الاستغلال لقرون، وكانوا فقراء جدا بسبب هذا الاستغلال. ولكن بعد الثورة مات الكثيرون منهم بسبب الجوع والأمراض.

إن الثورة تغيير أساسي في السلطة أو الهياكل التنظيمية في فترة زمنية قصيرة نسبيًا. لقد اندلعت الثورات منذ آلاف السنين، وفي الآونة الأخيرة، شهدت الثورات تصاعدًا في جميع أنحاء العالم. كانت أولى الثورات هي الثورة الفرنسية من 1789 وحتى 1799، التي أطاحت بالنظام الملكي وأسست جمهورية فرنسا، لتمهد بذلك الطريق لحركات ثورية أخرى.

وها هو العراق اليوم تميته الدموع وتحييه الدماء وكلما ازدادت القرابين على مذبحه اشتد قوة وقداسية ثورته .

الوطن الذي لا يكون أهله على استعداد دائم لتقديم أنفسهم قرابين على مذبحه يزول ويتحولوا هم إلى عبيد أذلاء.

وختاما اقول: الفكرة ليست جريمة، والانتفاضة ليست كفر.

الثورة قادمة قادمة.. والنار باقية باقية.. زادها نفاق الحكومات.. وحطبها فساد الأنظمة ونرجسيّة الحكام..

تريدون الاستقرار امنعوا عن النار حطبها… لن يهدأ وطني حتى نصبح على خير..

ثوروا انتفضوا لاتقفوا عند نقطة ما لا تصدقون الوعود أخرجوا وأخرجوا أبناءكم من الظلمات إلى النور من الاستعباد إلى الحرية والله والله لا يوجد شيء على الأرض أغلى وأروع من الكرامة والحرية..

مقالات متعلقة