الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| جرائم ما بعد الاحتلال.. الميليشيات نموذجا

جرائم ما بعد الاحتلال.. الميليشيات نموذجا

بقلم| رامي أحمد

في العراق المحتل تعددت الجرائم بأشكال مختلفة وطرق وأساليب لم يعهدها عامة الشعب العراقي ما قبل الاحتلال الأمريكي عام 2003م. وارتبطت هذه الجرائم بصورة عامة بعوامل اقتصادية معينة بسبب الظلم الاجتماعي وغياب العدالة، أضافة إلى التفكك الأسري والعائلي، كما أن من أسبابها أيضا الطائفية التي تنفذها أذرع إيران في العراق. وعلى المستوى المدني تغلب النزاعات المسلحة بين العشائر وخاصة في جنوب العراق بالإضافة إلى انتشار القتل على الهوية لأسباب طائفية وقومية وعرقية ما بين عام 2005-2008م

وقد أشار باحثون في شؤون الجرائم" أن العراق من أكثر الدول العربية التي جرت فيها جرائم القتل الجنائية بنسبة 11.5% لكل 100 ألف نسمة" وإذا عدنا بالزمن إلى الوراء قليلا يوم خرج أبناء المناطق الغربية عام 2011م بتظاهرات ضد حكومة المالكي شملت محافظات (بغداد، ديالى، صلاح الدين، كركوك، الأنبار) مطالبين بحقوقهم بصورة سلمية إلا أن السلطة الحاكمة في ذاك الوقت تصدت لهذه المظاهرات واعتبرتها تهديدا مباشرا لسلطتها؛ حيث اقتحمت قوات المالكي ساحة الاعتصام في الحويجة ونجم عن ذلك عشرات القتلى والجرحى ومئات المعتقلين. أما في ديالى هذه المحافظة المنكوبة التي تعاني الويلات بسبب الصراع الطائفي وتخاذل السياسيين الذين يمثلون المحافظة فقد حدثت مجزرة جامع سارية بتاريخ (17/5/2013م) أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 40 شخصا وجرح ما لا يقل عن 46 شخصا.

واتهم الحراك الشعبي في العراق حكومة المالكي بارتكاب هذه المجزرة. وفي (22/8/2014) قامت الميليشيات المسلحة بقتل 73 شخصا في هجوم على مسجد مصعب بن عمير غربي ناحية السعدية في محافظة ديالى. وساهم تنامي سطوة الميليشيات المسلحة في تدهور الأوضاع الأمنية عموما وانعدام سيادة القانون.

أما بغداد فقد شهدت مجموعة من التفجيرات الانتحارية المتفرقة استهدفت أسواق متعددة منها سوق مدينة الصدر وبغداد الجديدة والرشيد وسط العاصمة؛ وردا على ذلك تقوم الميليشيات المسلحة بشن حملات تطهير طائفي واعتقالات في مناطق حزام بغداد وشمال بابل وأحداث تغيير ديمغرافي في تلك المناطق. فيما يناشد أهالي جرف الصخر الذين تم تهجيرهم قسرا من مساكنهم إلى المخيمات ولم يسمح لهم بالعودة رغم انتهاء المعارك مع تنظيم (داعش)

وفي 1/10/2019 اندلعت تظاهرات في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى إسقاط النظام الحاكم واستقالة حكومة عادل عبد المهدي، وندّد المتظاهرون أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني.

وواجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن القناصة واستُهدِف المتظاهرون بالرصاص الحي، وبلغ عدد الشهداء من المتظاهرين حوالي (740) شخصا منذ بدء المظاهرات، وأُصيب أكثر من 17 ألف متظاهر بجروح خلال المظاهرات ومن بينهم 3 آلاف "إعاقة" جسدية، فضلاً على اعتقال العديد من المحتجين وأيضاً قطع شبكة الإنترنت؛ وكل الدلائل تشير إلى أن هذه الجرائم ارتكبتها الميليشيات المسلحة بالتواطؤ مع الحكومة وأحزاب السلطة.

مقالات متعلقة