حصيلة عام 2022
- أحداث عام 2022 تلقي بظلالها على عام 2023
- النازحون والفساد وسلاح الميليشيات والفقر والبطالة أبرز تحديات عام 2023
- مخرجات المؤتمر الثالث للميثاق الوطني العراقي أبرز نشاط للقوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية
تقرير| أحمد صبر
ي
سيحمل العام الجديد في طياته أحمال عام 2022 التي سترحل إلى العام 2023 غير أن أحمال السنة الماضية كانت تركة كبيرة وثقيلة ربما لا يستطيع العام الجديد من تحمل أعبائها.
ويمكن القول إن أزمات الأعوام الماضية التي أعقبت الاحتلال ستخيم على المشهد السياسي في عام 2023 لاسيما تحديات الفساد وسرقة المال العام والنازحين والمغيبين وانتشار البطالة والغلاء ومخاطر جفاف نهري دجلة والفرات وتغول سلاح الميليشيات في المجتمع.
كل هذه الأزمات المستعصية وغيرها سترحل إلى العام الذي استقبلناه قبل أيام وسط عجز حكومي وفشل في إدارة الدولة التي تشهد تفكيك بقاياها بفعل معاول التخريب والهدم والتخلف؛ ليبقى العراق مكشوفًا ومستباحًا من إيران ومشروعها الطائفي ومحكومًا من أذنابها.
وشهد العراق خلال العام الذي ودعناه السطو على المال العام بفضيحة سرقة القرن بعد أن امتدت لها يد الصوص المدعومين من رموز الطغمة الحاكمة وتقاسم الغنائم بينهم في وقت يئن العراقيون من سياط الفقر والحرمان وشظف العيش.
وشهد العالم الماضي انفراجة مريبة للأزمة السياسية بانسحاب مقتدى الصدر من صدارة الحياة السياسية في انعطافة خطيرة في المسار السياسي بعد أن كان الصدر يمسك بصدارة المشهد السياسي تاركًا المسرح لخصومه في الإطار الشيعي الذي جاء بمحمد السوداني خلفًا للكاظمي في صفقة مشبوهة الرابح فيها معسكر إيران الطائفي في العراق ولم تكن الصفقة لتعقد بعيدًا عن توجيهات إيران وتخطيطها، وكل ما يدور في العملية السياسية يسير وفق الرغبة الإيرانية والموافقة الأمريكية.
وليس بعيدًا عن أزمات العراق المتوالية فصولًا تصدرت أزمة النازحين والمغيبين قسرًا صدارة المشهد السياسي من خطورتها على الوضع السياسي والأمني والإنساني من دون حل عادل لمصير آلاف العراقيين منذ سنوات من دون حل جذري يعيدهم إلى أهلهم وديارهم وسط صمت مريب من المجتمع الدولي خاصة من ممثلة الأمم المتحدة بالعراق "جنيين بلاسخارت" التي ساعدت في بقاء هذه الأزمة متواصلة واستغلالها ورقة سياسية للمساومة بأرواح ومعاناة النازحين.
وعلى الرغم من ضبابية وعدم وضوح الرؤية لانتشال العراق من واقعه المزري جاء المؤتمر الثالث للميثاق الوطني العراقي الذي عقد في إسطنبول مطلع شهر تشرين الأول بارقة أمل لمشروع واعد لإنقاذ العراق من محنته، من خلال مشروع وطني واقعي بمعيار جديد يعيد الأمل بعراق آمن ومستقر وكامل السيادة تسوده العدالة ويحكمه القانون.
وسجلت مخرجات المؤتمر الثالث للميثاق الوطني العراقي انعطافة لملامسة أفق الحل بحشد طاقات القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية بمشاركة نخب سياسية وقادة الرأي والفكر.
وسجل العام الذي ودعناه مبادرة هيئة علماء المسلمين كسرت قاعدة تكريم المبدعين بعد رحيلهم بتكريم المبدعين أثناء حياتهم من خلال الحفل التكريمي لكبير علماء العراق الدكتور الشيخ عبد المالك السعدي عرفانًا وتقديرا لجهوده العلمية والتربوية والإنسانية.
كما سجل مجلس الخميس الثقافي الأسبوعي خلال العام الماضي استقطاب النخب العراقية والعربية في أمسيات فكرية وسياسية ودينيه في إطار سعيها المتواصل لإدامة الصلة وتعزيزها بين الجمهور وقادة الفكر والمبدعين.
وكما رحّل العراق أزماته وكوارثه للعام الجديد فإن اليمن وفلسطين وليبيا ومصر والسودان والعراق و لبنان وسوريا رحّلت هي الأخرى أزماتها إلى العام الجديد _(بمعنى استمرار معاناتها وأزماتها بدون حلول)_ وهي تواجه تحديات كبيرة تحتاج إلى جهد حقيقي لحلول تعطي الأمل لتخطي ارتداداتها ومسببات أزماتها برؤية تأخذ بنظر الاعتبار مصلحة المواطن الذي ضاق ذرعًا بأهوال السنوات الماضية ويتطلع إلى مشاهدة النور في نهاية النفق.
هكذا هي أحوال العراق والعالم متغيرات ومفاجآت تحمل رياح التغيير من دون أن يتوقف دورانها حول الأرض لترسم ملامح عام جديد يستطيع أن يحمل تبعات من سبقه من أوجاع وهموم وأزمات ويعيد الأمل لملايين النازحين الذي تقطعت بهم السبل وتحولوا لحطب لنار الطائفية والأزمات والحروب ليعودوا إلى ديارهم بكرامة واحترام.