بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
تسيطر على الساحة السياسية العراقية أحزاب تمتلك زمام الأمور وتتحكم بمجريات الأمور وتتسلط على الشارع العراقي، هذه الأحزاب تتخاصم وتتصارع فيما بينها إلى حد أن تدخل الشعب في فتنة كبيرة تصل إلى حد الاقتتال لتحقيق مصالحهم؛ ثم بعد ذلك تراهم يتصالحون ويتقاسمون ثروات الشعب المسحوق، ويبقى الشعب في دوامة الفقر والجوع والاضطهاد.
ومن يحرك الدفة ويمسك ببعض هذه الأحزاب تراه يعيش حالة ازدواجية شخصية فتارة متحكم بالمشهد وتارة ضحية وتارة مشترك بالفساد وتارة يحارب الفساد؛ وهكذا دواليك. (اللعب شغال) أصبحت الساحة العراقية أشبه بكارتون "توم وجيري" ولكن أين حقوق الشعب العراقي؟! الشراكات والشركات تؤسس والشعب يعاني الأمرين، مسلوب الحقوق، والمصير مجهول. النازحون الذين ما يزالون بلا مأوى، أين حقوهم؟ ومع هذا إلا أن الشعب ينظر بإمعان لكل المجريات، وسينهض من الكبوة؛ ليحاسب هذه الأحزاب عن معاناتهم وعن انعدام البنية التحتية ما الذي قدمته هذه الأحزاب للشعب العراقي؟ نفتش فهل نجد شيئا يذكر؟
يمكن أن يجيب عن هذا السؤال كل مواطن عراقي يعيش على أرض العراق الجريح.
نسمع عن مصطلح الشفافية وعندما نجد ممارسات الحكومات وأحزابها يكاد المتابع يقف موقف الضاحك الباكي لما يجده من مهازل واستخفاف بعقول العراقيين؛ حتى صار الشعب لا يثق بهذه الأحزاب وحكوماتها.
(سرقنة) الشعب تحت ذرائع واهية مستمرة أمام غضب الشعب واستيائه الكبير مما وصلت إليه الأمور وخنقه بدون رحمه حتى أصبحوا يعتبرون (شفط المال والمليارات) مبادرة إنسانية؛ والسؤال المطروح لماذا لا تكون هذه المليارات لخدمة الشعب حتى تكون مبادرة إنسانية؛ فمنذ أن تسلط الفاسدون على ثروات العراق وشعبه، دفعوه إلى الهاوية ولم يساهموا في بناء أو تطوير ما وصلهم من صروح عظيمة تم تشييدها بسواعد العراقيين، بل إن هذه الحكومات ساهمت بتدمير هذه الصروح وتخلفها.
وما يشعر بالقشعريرة أن من يتصدر الحديث لا يراعى الذوق العام ويعكس مدى سذاجة وتفاهة عقول من يتسيد المشهد السياسي العراقي، حتى أفكارهم التي تخالف العقل والمنطق والأخلاق ويرفضها العراقيون؛ تفرض عليهم بالإكراه ومنطق القوة والتهديد؛ مما حدى بالكثيرين غلق أبواب النقاش لعدم الفائدة منها.
ليبقى المواطن رازحاً تحت معاناة لا يمكن وصفها إلا بالمعاناة الكبيرة التي لا يمكن وصفها بسهولة، وهنا اتذكر مثلا عراقيا يصف الوضع المزري بالعراق وحال المجتمع الدولي المدرك والصامت لكن بصورة رمادية. "اللي يدري يدري واللي ما يدري كضبة عدس)