بقلم| أ. مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)
متى ستتشكل الحكومة؟ ومن سيشكل الحكومة؟ هل هي حكومة أغلبية انتخابية أم حكومة توافقات سياسية؟ هذه الأسئلة وغيرها يتداولها الإعلام بعد كل انتخابات مع أن العراقيين يعرفون لها جوابًا واحدًا هو: (عمي يا حكومة!).
نسميها حكومة أقلية لأن من يشكلونها هم الذين خسروا الانتخابات بنسبة تجاوزت الثمانين بالمئة بأفضل أحوالها وهم بذلك أقلية اغتنمت فرصة السيطرة الخارجية على مقدرات العراق وصمت العالم بدوله ومنظماته التي تلاعبت بالألفاظ لكي تمرر هذا الوضع العجائبي الذي لم يحصل قط في الدول مهما كانت متدنية المستوى.
وبمصطلحات جديدة على السياسة ظهرت هذه الطبقة التي تمثل من باعوا البلد لتشطب الأغلبية الساحقة (الشعب) وتتقاسم المناصب والمقاعد بما يمكن أن نسميه (أغلبية الأقلية وأقلية الأقلية)! يساندها في ذلك نظام عالمي مستهتر بحقوق الشعوب ومنظمات أممية خانعة بات دورها ترتيب الطاولة لجلوس الاحتلال وأذرعه الداخلية والخارجية ليرسموا الخط البياني لمآلات الأوضاع في العراق وهو الخط المنحدر للحضيض في كل مرة.
الصورة الواضحة لما يجري هي أن هنالك (تفاهمات) مطلوبة لتشكيل ما تسمى الحكومة بين أطراف الأقلية (الفائزة) ومن وراء هذه الأطراف؛ محركو الدمى في واشنطن وطهران اللتان قد تنصحان بظهور وجوه جديدة ترتدي أقنعة ضرورية بمسميات تذر الرماد في العيون مع بقاء السيطرة لمن جاءوا على ظهر الدبابات الأمريكية والبريطانية ولو من وراء ستار إذا اقتضى الأمر. مسميات تحمل اسم ثورة تشرين أو جيل الشباب أو قوى الإصلاح إلى آخر ذلك من تشويه للحقيقة المرة التي مفادها أن الوضع سيبقى على ما هو عليه منذ تسعة عشر عامًا من الضيم والقهر والقتل والاستبداد وسلب الأرواح والكرامة.
مع كل انتخابات مزعومة تسمع المثل العراقي القائل (خوجة علي ملا علي) من العراقيين على مختلف مستوياتهم العلمية والثقافية؛ ببساطة لأن العراقيين جميعًا حفظوا الدرس وتعلم من لم يكن يعلم منهم أن ما تسمى الحكومة سيشكلها تفاهم أمريكي إيراني مستمر منذ عقود وهدفه الأول والأخير هو تقزيم دور العراقيين الأصلاء في إدارة بلدهم.
على الطرف النقيض هنالك تفاهمات وطنية يقودها عراقيون أحرار ضحوا بالغالي والنفيس من أجل عودة العراق لموقعه الطبيعي السامي وهؤلاء الأحرار يعملون بجد على لم شمل العراقيين جميعًا تحت راية الوطن الذي يستحق أن يقود لا أن يقاد.
إن الميثاق الوطني العراقي بأطرافه ومكوناته يسابق الزمن لجمع كلمة العراقيين على طريق الخلاص الذي تتمثل خطوته الأولى بالوعي لأهمية التكاتف ونبذ المشاريع الخارجية التي باتت معروفة بالرغم من المليارات التي أُنفقت لتمريرها.
والثبات يصنع المعجزات.