الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات حكومة السوداني أزمات وصراعات داخلية وخارجية

بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)

لم يعد يخفى على أحدٍ حجم الصراعات الكبيرة التي يعيشها العراق مع تشكيل حكومة السوداني التي ولدت من رحم الصرعات السياسية التي يعيشها العراق جراء التناطح السياسي الذي يحركه فعل دولي يتحكم في إيقاع الأمن والفوضى في العراق عبر الأحزاب والميليشيات التي تعمل لصالح أجندات خارجية أمريكية وإيرانية التي جعلت من العراق ساحة حرب مفتوحة لتصفية حساباتها عبر أدواتها في الحكم منذ عام 2003 مرورا بكل حكومات الاحتلال وصولا إلى حكومة السوداني التي لم تأت بالشيء الجديد, بل جاءت بنفس الوجوه السابقة وهو ما أطلق عليه العراقيون تدوير النفايات السياسية.

ففي ظل الصراعات الكبيرة التي تعصف بالعراق جراء تضارب المصالح بين الميليشيات و الأحزاب الحاكمة تبدو مهمة السوداني صعبة جداً مع تشابك الصراعات التي خلفتها تشكيل الحكومة, فضلاً عن أزمات اقتصادية كثيرة متراكمة أصبح من الصعب التعامل معها في ظل انعدام الرؤية الحقيقة لبناء الدولة, بل ما يظهر للعيان هو عملية تنظيم مصالح الدول الراعية للأقطاب الحكومية فضلاً عن استفراد الأحزاب والميليشيات بالموارد الاقتصادية وتجييرها لصالحها مع تصاعد نسبة الفقر في البلد وغياب الحلول الحقيقية لمعالجة الأزمات المركبة التي تضرب البلد وسط تجاهل حكومي متعمد يهدف إلى تدمير المجتمع العراقي وتفكيك ما بقي من الدولة العراقية.

إن من يتتبع مسار العمل الحكومي في العراق يجد أن المشكلات المعيقة لحكومة السوداني لست داخلية فحسب, بل هناك مشكلات وأزمات دولية ولدها التغول الإيراني في العراق عبر ميليشياته التي استخدمت الأراضي العراقي للاعتداء على دول الخليج العربي من خلال استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ وهو ما خلق للعراق أزمات كبيرة على وقع الجرائم الإيرانية التي تنفذ من أراضي عراقية, مع تهديد الميليشيات بشكل مستمر باستهداف دول الجوار لصالح إيران.

إن أزمات العراق الخارجية لم تقف على ما ورثه السوداني من أسلافه, بل إن السوداني أسس لمشكلة كبيرة بقراره منح الصلاحيات لمحافظ البصرة بالتعاقد مع الصين وهو قرار جاء بتوجيه إيراني يهدف لسحب العراق للتحالف من المحور الرباعي الصيني الروسي الإيراني وميليشيا حزب الله اللبناني وهو ما سينعكس على خلق صراعات خارجية على أرض العراق وعلى حساب المصالح العراقية التي ليس من اهتمام السوداني وحكومته.

إن حكومة السوداني التي تشكلت من رحم الصرعات ستكون واحدة من أكثر حكومات الاحتلال افتعالا للأزمات وخلقا للصراعات الداخلية والخارجية مع استمرار الاحتقان الدائر بين الأقطاب الحكومية التي تتصارع على المناصب والمغانم بغية استمرار الدعم لسلطتها الدموية, كما أن السوداني سيكون أداة إيرانية لخلق المزيد من الصرعات في الجوار الإقليمي فضلاً عن الصراع مع أمريكا الذي تسعى إيران لاستدامته لاستخدامه كورقة ضغط في المفاوضات النووي الإيراني, وهو ما يؤشر على أن العراق سيكون ساحة مليئة بالصراعات المركبة تقودها إيران من خلال السوداني والميليشيات الولائية وهذا يعني المزيد من التدمير والدماء في العراق الذي لم يعد يحتمل صراعات وأزمات.

مقالات متعلقة