حوار صحيفة الميثاق مع الأستاذ مصطفى أوزجان
الكاتب والمحلل السياسي التركي
الميثاق| الشعب العراقي يعاني من حكومات صنعها الاحتلال وتراعاه إيران؛ فهل يمكن وصفها بالشرعية؟
أوزجان| لا توصف الحكومات القائمة منذ الاحتلال بالشرعية، بل هي خلاف ذلك وتعتبر حكومات غير شرعية، وهي امتداد للاحتلال؛ لذا يجب اجتثاثها، لأن هذه الحكومات هي صعاليك الاحتلال، ويمكن تشبيهها بحكومة غازان خان بعد هولاكو. وهذا واضح وضوح الشمس لمن له عينان وألقي السمع؛ فبعد أن دُحر التتار أو المغول في معركة شقحب، التي يصفها بعض المؤرخين: بأنها المعركة التي لم تمر على المغول مثلها بعد واقعة عين جالوت، لإن الموت أهلَّ بالمغول، وما نجا منهم إلا من حصَّنه الأجل، أو اختار الأسر لِما وَجَد من الوَجَل. ثم قصر حكم المغول إلى ثلاثين سنة ثم اضمحلوا، وطويت صفحة المغول بدون رجعة.
الميثاق| لماذا لا يوجد مشروع يواجه المشروع الإيراني في العراق والمنطقة؟
أوزجان| في المنطقة هناك دولتان وظفييتان هما إيران وإسرائيل، ربما لو لم تكن دولة إيران موجودة لتمكن العرب من إنهاء وجود إسرائيل في وقت مبكر؛ لكن إيران وإثارتها الفتن والمشاكل في المنطقة أمدت من عمر إسرائيل، فقد تسببت بنشوب حروب داخلية في الأمة وأثارت الفتن الطائفية في العراق واليمن وسوريا ولبنان وغيرها؛ هذه الحروب الداخلية ساهم في إيجادها وجود نظام الملالي في إيران الذي يحمل مشروع تصدير الثورة إلى دول المنطقة؛ ولكنه لا يتصادم مع المشروع الإسرائيلي رغم تواجده على الحدود معها.
أما عدم وجود مشروع لمواجهة هذين المشروعين؛ فلعدم وجود دولة عقائدية تراعي مصالح الأمة وتحفظ بيضتها؛ فمنذ انهيار الدولة العثمانية قبل ١٠٠ سنة تقريبا، لم تتشكل دولة عقائدية بالمعنى الذي يتوافق مع حقيقة وجوهر الإسلام، وكانت هناك محاولات في هذا الإطار، والذين حاولوا ملء الفراغ لم يتمكنوا من ذلك، لاجتماع الجيوش المناهضة لهم ومواجهتهم بكل الوسائل، حتى استطاعوا إسقاط مشروع الأمة وحصل ما حصل حتى وصل الحال بنا إلى ما وصل.
الميثاق| يعاني النازحون في العراق أوضاعا مأساوية من تجهيل متعمد وتغيير ديموغرافي برعاية حكومية؛ بماذا تصف هذا الاستهداف؟
أوزجان| السنة يمثلون طاقة ومستقبل الأمة، ولإجهاض انتعاش العملاق الإسلامي فسح الغرب المجال لإيران لتعيث في الأرض فسادا بالنيابة عن الغرب، فهجروا مدن عراقية من ساكنيها، ونزحت قرى بأكملها إلى مخيمات النزوح، ومنهم من هجر إلى خارج البلاد، فهو استهداف ممنهج تمارسه إيران عن طريق أدواتها في العراق بالنيابة عن أمريكا والغرب. خصوصا أن الصراع الجانبي بين المسلمين سيريح إسرائيل.
أما تجهيل وإفقار السنة فإنه سيبعدهم عن القضيية المحورية لصالح إسرائيل.
الميثاق| لماذا يتفاوض المجتمع الدولي مع إيران على ملفها النووي ويستهدف تركيا بشكل وآخر؟
أوزجان| المجتمع الدولي منحاز لمن يخدمه وإيران خادمة له من خلال ما تفعله في المنطقة من زعزعة الاستقرار وإدخال المنطقة بصراعات داخلية ودولية وتمزيق المجتمعات داخل الدول من خلال إثارة الفتن الطائفية، أما دعاياتها المضادة للغرب والمجتمع الدولي فلا عبرة لها لأنها تخالف الأفعال والممارسات الحقيقية؛ فلا عبرة لدموع التماسيح، وإنما العبرة بما كسبت أيديهم.
الميثاق| إيران تدعم المليشيات وحزب العمال الكردستاني الإرهابي والمجتمع الدولي يصمت عن انتهاكاتها ورعايتها للإرهاب المنظم لماذا برأيك؟
أوزجان| إيران تسعى جاهدة لإضعاف وتفتيت قدرات الأمة، وهي تحاول جاهدة لدك أسفين بين قوي الأمة، وهي تخترع منظمات طائفية، وتدعم المنظمات الشعوبية الإقليمة التي هي بالأصل مدعومة من الغرب وأمريكا، فعلي سبيل المثال حزب العمال الكردستاني، الغرب وإيران يدعمان هذه المنظمة للجم وتحجيم تركيا لحساب أعداء تركيا، وإبقاء تركيا بدائرة عدم الاستقرار، وإنهاكها عسكريا وخلق مشاكل مع جيرانها؛ لأنهم لا يريدون ائتلاف تركيا ومحيطها ومثيلاتها أينما كانت. العالم برمته استهدف أهل السنة شرقا وغربا، وقد أكد على ذلك الكاتب والباحث الماروني نبيل الخليفة، وبين أن سبب ذلك هو أن الغرب يرى أن أخطر تكتل للعالم الغربي هو العالم الإسلامي؛ ولذلك أوجدوا لإيران مجالا لتتربص به من الدخل؛ ولذلك كون الغرب وإيران شراكة وأصبحوا جميعا في مواجهة العالم الإسلامي.
الميثاق| ميليشيا الحشد الشعبي وحزب الله اللبناني هجروا الشعب السوري والعراقي؛ فهل استفاد الكيان الصهيوني في تمدده من إخراج الكتلة الصلبة؟
أوزجان| نعم هناك مشروع تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين في العراق وسوريا وهذا التهجير شمل "العراقيين والسوريين من أهل السنة) والهدف من ذلك هو إجلاء هذه الفئة الأصيلة الوطنية التي نشأت وترعرعت بأرضها ووطنها، وتوطين المغتربين الطارئين لتكثير الأقليات، وتنفيذ مشروع التغيير الديموغرافي، وهذا فضلا عن أنه يخدم مشروع ملالي طهران إلا أنه يصب بصالح إسرائيل، لأن بهذه الممارسات تحصن إسرائيل نفسها من جهات تعتبرها خطر ا عليها، وسياسة التغيير الديموغرافي سياسة متأصلة ومشروع يعمل عليه منذ سنوات لتغيير معالم المنطقة لصالح إسرائيل. وتصفية وتهجير "السنة" من المنطقة هو أحد مخططات إسرائيل لأنه سيجعلها تتنفس في المستقبل القريب.
الميثاق| الأمم المتحدة فرضت التسوية السياسية وأنتجت حكومة شياع السوداني فهل سقطت أقنعة الديموقراطية برعاية دولية؟
أوزجان| نعم هناك وصاية وإملاءات تمارس على العراقيين فمخرجات الانتخابات الأخيرة التي جرت في العراق حسمت لصالح الطرف المنهزم في الانتخابات وهو ما يسمي "الإطار التنسيقي" وكان تدخل الأمم المتحدة واضحا من خلال الإحاطة الدورية الأخيرة التي قدمت لمجلس الأمن والتي كانت حاسمة في تمرير الحكومة الأخيرة، ولكن تدخل الأمم المتحدة هذا لم يكن جديدا وإنما هي منذ الاحتلال عام 2003 تتدخل لصالح النظام القائم.
أما تدخلها الأخير في اللحظة الأخيرة وفرض التسوية؛ نعم هذا يعتبر مصادرة لإرادة الشعب العراقي وتزييف للديموقراطية الكاذبة التي حاولوا إيهام العالم بها في العراق.
الميثاق| عقد الميثاق الوطني العراقي مؤتمره الثالث، ونظمت هيئة علماء المسلمين سلسلة ندوات لكشف الدور التخريبي الإيراني؛ كيف تقيم هذه الجهود وماذا تنصح العراقيين والعرب والمسلمين؟
أوزجان|
نحن نبارك جهود الميثاق الوطني العراقي وهيئة علماء المسلمين الكبيرة؛ في إيقاظهم المسلمين شرقا وغربا من سباتهم ومواجهة خطر ومشاريع إيران التخريبة التي أصبحت ظاهرة للعيان ولكن للأسف إلى الآن هناك من المسلمين من يصدق بالأراجيف الإيرانية التي لا يمكن أن تمر إلا على البسطاء؛ وهذا يدفع بنا لأن نكون واضحين وصريحين في بين الخطر الإيراني الكبير وأكثر حرصا على إيصال كلمة الحق لمسامع الجماهير الغافلة والشعوب المستغفلة والمغلوب على أمرهم.
الميثاق| كيف تصف دعم الحكومة وميليشياتها في العراق بالمال والسلاح وتسليم قضاء سنجار لمليشيات pkk الإرهابية وماهي مصلحتهم بذلك؟
أوزجان| سابقا كان النظام السوري أيام حافظ الأسد يدعم حزب العمال الكردستاني لإضعاف قدرات تركيا في المنطقة والعالم؛ وكان حافظ الأسد قد منح أوجلان اللجوء في دمشق، وكان يدير معسكرات للتدريب العسكري في سورية وفي لبنان وقد نفذت ميليشيا البككا عمليات إرهابية دموية داخل تركيا ضد الشعب التركي. واليوم النظام في العراقي التابع لإيران أصبح شريكا في دعم حزب العمال الكردستاني ويسايره في الدور التخريبي ضد تركيا.
الميثاق| العراق يتمتع باقتصاد حر ورغم ميزانياته المالية الكبيرة إلا أن شعبه يعاني من انهيار الخدمات والبنى التحتية، فمن يتحمل المسؤولية بحسب متابعتك للأوضاع العراقية؟
أوزجان| التدهور الحاصل في الاقتصاد العراقي وانهيار البنى التحتية فيه، وانعدام الخدمات؛ هذا الأمر يتحمله النظام الإيراني وأذنابه في العراق أمثال نوري المالكي وزبانيته.
فهم اختلسو أموال العراقيين ونهبو ثرواتهم، وأشاعوا الفساد في جميع مؤسساد ودوائر الدولة، وهناك تقاريرات تقدر ثروات آل الأسد بأنها قد تجاوزت ال ٥٠ مليار دولار، ونوري المالكي تجاوزت ثروته ال٦٠ مليار دولار، وخامنئي ب ٩٥ مليار دولار. فمن أين أتوا بهذه الأموال؟! إذا هم بحسب التعبير القرآني: يأكلون أموال الناس بالباطل؛ ولذلك هم فعلا اكتسبوا هذه الصفة.
الميثاق| هل تركيا مرشحة لقيادة اتحاد الشرق الأوسط، ولماذا لا تنهض دول المنطقة للتصدي للمخاطر التي تستهدف الجميع؟
أوزجان| تركيا مع أنها إيجابية في تعاطيها مع القضايا في الشرق الأوسط، وأيضا هي عرفت كيف تمارس النشاط الإقتصادي في المنطقة؛ إلا أنها في الوقت الراهن غير مهيأة لقيادة اتحاد الشرق الأوسط؛ لأسباب عديدة ربما لا تخفى على الباحثين والمتخصصين بقضايا الشرق الأوسط؛ ولذلك يجب من وجهة نظري أن يكون هناك تغيير في الأيدولجية الحاكمة في تركيا.
ولكن في ظل الأوضاع الراهنة لا يمكن إلا نؤمن بالقدر والذي نسأل الله أن يكون مكتوبا فيه الخير لتركيا، وإن شاء الله ستكون تركيا المؤثر الإيجابي الكبير في المنطقة وأن تلعب الدور المنوط بها لمصلحتها ومصلحة المنطقة وشعوبها.
الميثاق| دعا الميثاق الوطني العراقي في مؤتمره الثالث المنعقد في إسطنبول جميع القوى العربية ولاسيما الدول المنكوبة من إيران إلى التنسيق وتوحيد الجهود للعمل الجماعي في التصدي لمشاريع التغييب والتهجير فهل تؤيد هذه الدعوة؟
أوزجان| بلا شك إننا نؤيد دعوة الميثاق الوطني العراقي الكريمة لتوحيد جهود القوى العربية التي أصابها الأذى بسبب التدخلالت الإيرانية ومشاريعها التخريبية في المنطقة؛ ولابد من تضافر الجهود للتصدي لشرور إيران وهذا سيكون خيرا عميما للإنسانية.
الميثاق| تركيا احتضنت المهجرين العراقيين الذين فروا من المعارك وإرهاب داعش والميليشيات الطائفية ودخلوا تركيا ومن حق تركيا المطالبة والمحاسبة لتصويب أوضاعهم؛ لكن السلطات في العراق تستهدفهم بشكل وآخر؛ فكيف يمكن معالجة قضيتهم وماذا تنصح السلطات التركية؟
أوزجان| العراقيون هم جيراننا وأهلنا ولا نتمنى لهم إلا الخير واستقرار بلدهم وتحقيق أمنهم والعيش الكريم سواء في بلدهم أم في تركيا، والمعاناة الكبيرة التي مروا بها تجعلنا نتعاطف معهم ونقف معهم؛ ولذلك فأتمني من الحكومة التركية مراعاة ظروفهم ورعايتهم بحسن المعاملة.