حوار الميثاق مع البروفيسور عبدالسلام الطائي (أستاذ علم الاجتماع – ستوكهولم)
(نوايا وتداعيات قانون التجنيس الجديد!)
الميثاق: ما أهداف استيطان الباكستانيين والأفغان والفرس بالعراق ومن المستفيد ؟
الطائي: هناك عدة أهداف أهمها: تغير الغلاف السكاني، أسناد المقاعد الانتخابية وهدف جيوسياسي، هو استضافة المعارضة الباكستانية والأفغانية بالعراق. ايران بعد عودة طالبان للحكم أصبحت من والدول الواقعة بمركز الهزات التي حدثت بأفغانستان ومحيط دائرة ارتداداتها على بلوشستان بالباكستان والأحواز العربية. الباكستان وأفغانستان السنيتان يشكلان خطرا امنيا على ايران، لان العديد من قواعد وعوائل طالبان وبلوشستان لهم جذور وامتدادات عشائرية بإيران ، ضاعف ذلك من قلق وخوف النظام الإيراني (الشيعي) من حكومة طالبان وباكستان السنية.
فاستيطان وتجنيس الباكستانيين والأفغان الشيعة بالمدن الشيعية العراقية، خاصة المقدسة، من أجل إبعاد الخطر الأمني عن ايران لإلصاقه بالعراق، لتجنب الخسائر البشرية والمادية علاوة على إفلاتها من الإدانة بانتهاك القانون الدولي وروح العلاقات الثنائية بين باكستان وأفغانستان وإيران". جراء هجمات ايران المتكررة على مدن بلوشستان. كما أن إسكان الباكستانيون في مجمعات سكنية ستكون له مارب اخرى منها:
الصاق الاعتداءات على الحدود الباكستانية الأفغانية بمقر تدريبهم على السلاح واقامتهم ،العراق.
محو العراق بالمجنسين البالغ عددهم قرابة 5 مليون مقابل تهجير ما يزيد على 7 ملايين عراقي تقريبا .كل ذلك يحصل من اجل زرع شعب وثقافة أخرى في العراق!
فان إسكان الباكستانيون والأفغان والفرس والبلوش سيكونون بمثابة عبوات لاصقة وخلايا نائمة ديموغرافيا وسياسيا وامنيا لتفكيك هوية العراق الجريح
الميثاق: وهل تعتقدون بأن اختفاء 50.000 باكستاني لهذا السبب؟
الطائي: دعني أولا، استهل حديثي عن اختفاء 2000 موكب حسيني قبيل أيام، وتاليا سأحدثك عن إخفاء وليس اختفاء 50.000 باكستاني مؤخرا عدا ما قبلهم. يفسر ذلك بانه حصل بطلب من ايران إلى حكومة العراق لاستضافتهم لأغراض عسكرية وأمنية وسياسية. وسبب طلب ايران من العراق لاستضافتهم، العراق، لان هؤلاء الباكستانيين هم من المعارضة البلوشية المناهضة للحكومة الباكستانية وكذا الحال بالنسبة للأفغان المناهضين لحكومة طلبان. تسللوا للعراق بحجة زيارة المراقد الشيعية.
وأن حقيقة أمرهم، دخلوا واختفوا مع 2000 موكب حسيني بعلم الحكومة العراقية، مع تقديم تسهيلات متميزة لهما. وفقا لكتاب وزارة الداخلية الصادر في 31| 7| المرفق 2024 وما قبله، القاضي بتخويل سفاراتنا في طهران والباكستان بمنح سمة دخول مجانية لهؤلاء مع إعفائهم من رسوم الدخول والإقامة!. أما مسرحية اختفائهم كانت لإخفاء الأهداف الأمنية والتسليحية والتمويلية لهم.
الميثاق: لماذا مجمعات الباكستانيين مغلقة والكهرباء لا تنقطع فيها؟!
الطائي: لأنها من منظورنا ،هذه ليست مجمعات إسكانية بل هي مستعمرات إيرانية للباكستانيين في النجف وغيرها صممت وفقا لتصاميم ونوايا المستعمرات الإسرائيلية. لان المتمعن للتصاميم الإسكانية هذه يستنتج بانها ثكنات أمنية مغلقة ظاهرها غير ما بداخلها. هي استنساخ للمستوطنات الإسرائيليةّ بفلسطين والمسماة ب" الكيبوتسات" ذات المرامي العسكرية والأمنية. لذلك فان هذه المجمعات الإسكانية بالنجف وكربلاء وجرف الصخر والقادسية وغيرها من مدن ، عبارة عن مصانع كبيرة يخطط لها مستقبلا أن تصبح مواقع لتخزين السلاح وصناعة الذخائر. أما عقائديا، فيراد لها أن تصبح قواعد مشتركة لإيران بين "النواة الولائية" و"النواة التوراتية " أن لم تكن امتدادا لها. كما تعلمون بان التعاون بين اليهود والفرس لقتل العرب ليس بجديد، فقد تعاونا مناصفة على قتل صحابة رسول الله ، علي بن أبي طالب ع ، وعمر بن الخطاب، رض، زوج أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب. ولعل ما قامت به إسرائيل من استيطان لليهود بدل الفلسطينيين لا يختلف عن ما تقوم ايران من استيطان الأفغان والهنود والفرس والحوثيين الباكستانيين في النجف لقمع انتفاضات الشيعة العرب جنوب العراق. فهذه المجمعات الإسكانية أقيمت ، لغرض تدريب هؤلاء "المتسللين" المجنسين على السلاح من اجل تهديد شيعة العراق بالجنوب فضلا عن تهديدها للسلم والأمن في الباكستان وأفغانستان السنيتان من قبل العراق نيابة عن ايران لإبعاد الشر والخطر عنها .
الميثاق: بروفيسور الطائي، المعلومات تشير إلى أن دخول آلاف الإيرانيين والأفغان والباكستان الذين حصلوا على الجنسية العراقية فما رأيكم؟
الطائي: أولا، هؤلاء دخلوا بطلب وتسهيلات من الحكومة وأحزاب المرجعيات الإيرانية، ثانيا، أرى بأن النمط الاستعجالي من التجنيس هو استعمار استيطاني للقتال بالأخرين، وفقا لنظرية التكلفة الصفرية القتالية في الحرب الحديثة، القتال بالغير، والتي بموجبها استخدمت أمريكا ايران عند احتلال العراق. وكذلك تستخدم ايران اليوم الشيعة الباكستانيين والأفغان لقمع العراقيين بالمدن الشيعية ، تحت شعار نصرة المذهب، وحماية المراقد المقدسة، تحت "رايات الحسين" وهو منهم برئ، لقتل العراقيين عربا وكردا ونصارى وغيرهم ، مقابل منح الجنسية العراقية لهؤلاء القتلة. ولا يختلف الحال عن استخدم الهنود للقتال تحت رايات الجيش البريطاني عند احتلال العراق.
الميثاق: هل قانون التجنيس سيعطي الحق للهنود الذين قاتلوا مع الجيش البريطاني بعد ح.ع.1 للمطالبة بتعويضات؟
الطائي: نعم، هناك مطالبات تقدم بها هنود من أصول بريطانية، قاتلوا تحت رايات الجيش البريطاني. ان صدور هذا القانون سيبيح للهنود من أصول بريطانية مطالبة السفارة البريطانية في العراق للتمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها رعايا المملكة المتحدة وباثر رجعي ، أي دفع تعويضات لهم لعشرات السنين الماضية. للعلم، فان الهنود يحظون بقبول سياسي دولي من قبل النظام العالمي، وعلى الأخص من قبل، إسرائيل وايران، جراء مواقفهم العدائية تجاه العرب والمسلمين . ونتيجة لذلك، تم تنصيب رئيس وزراء هندي لبريطانيا العظمى إكراما لخدماتهم للصهيونية العالمية. ولا يستبعد ان يمنحوا حق تقرير المصير بدول الخليج مستقبلا. كذلك لا نستبعد من ان يكرم الهنود من أصول بريطانية بمنحهم، الجنسية العراقية، ليصبحوا ذراع إسرائيل وايران بالمنطقة!
الميثاق: ما تأثير هذا القانون على العشائر العربية؟
الطائي: هذا القانون سيؤدي إلى محو عروبة العشائر . لان هناك مخططا لاستبدال تسميتها العربية بالشيعية والسنية، لتسمى بالعشائر الشيعية بدل العشائر العربية، لتفكيك قوميتها إلى مذاهب. ، من اجل تصب تسمية العشائر الشيعية والسنية ببلاد فارس الكبرى لا ببلاد العرب. وحينذاك سيصبح العرب أقلية قياسا بالقوميات الأخرى. تجدر الإشارة ، ان من تداعيات هذا القانون ، سيصبح هؤلاء المجنسين خلايا لاصقة ونائمة بالمجتمع العراقي لتفجيره ديموغرافيا . تجدر الإشارة، بان هذا المشروع الإيراني يتواؤم مع المشروع الصهيوني لبن غوريون: الذي نادى بتقسيم جزيرة العرب الكبرى إلى جزر صغرى، كجزيرة الشيعة والسنة والأكراد لتصب هذه الجز الصغرى بجزيرة إسرائيل الكبرى نهاية المطاف، وهكذا سيتم اجتثاث العشائر من عروبتها لتصبح تسميتها بالعشائر الشيعية والسنية، ليتم احتوائها من قبل إيران وإسرائيل. وبهذه الطريقة ستتمكن ايران وإسرائيل عزل عشائر العراق عن الدول العربية، ليصبح نفط العراق لإيران وإسرائيل لا للعرب.!
الميثاق: ما خطورة هذا القانون على مصير العراقيين؟
الطائي: لما احتلت إسرائيل فلسطين وهجرت أهلها، مثلما يحصل بالعراق، فتحولت فلسطين من دولة عربية إلى دولة يهودية. ولما احتلت ايران دولة الأحواز العربية أصبحت محافظة إيرانية. فقانون التجنيس، له علاقة باستلاب العراق واجتثاث شعب العراق ليتحول العراق من بلد وشعب عربي إلى مزيج ديموغرافي هجين تسهل عملية انسلاخه عن الأمة العربية لدمجه بالأمة الفارسية . ناهيكم عن مخاطر التجنيس الجيوسياسية لزعزعة الأمن والاستقرار عربيا في، الأردن والسعودية وعلى تركيا السنية. لتتمكن ايران من فرض طوق ديموغرافي على هذه الدول. كما تكمن مخاطرة ليس على عروبة العراق وقواه الوطنية وديننا الحنيف بل إلى على دول الجوار أيضا.
الميثاق: ما هي قراءتكم للتعديلات المقترحة التي يحذر منها الكثيرون لخلق بيئة طائفية طاردة لأبنائه؟
الطائي: قبل الخوض في التحذيرات ونوايا تعديلات قانون الجنسية، ينبغي توضيح شروط منح الجنسية العراقية حسبما ورد من أحكام في قانون الجنسية العراقية والمعلومات المدنية رقم (46) لسنة 1990 وتعديلاته السابقة : رقم (42) لسنة 1924 (الملغى) ورقم (43) لسنة 1963 وقانون رقم (5) لسنة 1975 المعدل . بموجب هذه التعديلات للقانون، تم تحديد شروط منح الجنسية العراقية لوزير الداخلية ، كما يلي:
أولاً: بلوغ سن الرشد.
ثانياً: دخل العراق بصورة مشروعة وكان مقيماً فيه عند تقديم الطلب.
ثالثاً: أقام في العراق بصورة مشروعة مدة لا تقل عن عشر سنوات متتاليات.
رابعاً: أن يكون حسن السلوك والسمعة ولم يحكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف.
خامساً: أن تكون له وسيلة جلية للتعيش. لا ان يأتي للتجسس متقمصا رداء التسول ، بيع المخدرات وترويج الجنس السفري ب(الكرافانات) الجوالة بالنجف وكربلاء وغيرها!.
سادساً: أن يكون سالماً من الأمراض الانتقالية والعاهات الجسمية والعقلية.
الميثاق: هل يحق للمجنس أن يكون عضوا بالبرلمان؟
الطائي: لا يحق للأجنبي الذي تجنس بالجنسية العراقية وفقاً للمواد (5 و6 و8 و12 و13 و14) التمتع بحق انتخابه أو تعيينه عضواً في هيئة نيابية قبل عشر سنوات من تاريخ كتاب الجنسية العراقية. وأن على كل عربي أو أجنبي يمنح الجنسية العراقية ، أن يؤدي يمين الإخلاص للجمهورية العراقية لا لدولة اخري، بمعنى أن يأتمر بأوامر رئاسية لا بأوامر طائفية ولائية للغير . وفي حالة خيانة القسم او تعاون المجنس لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية أو جهة معادية تسحب الجنسية العراقية
الميثاق: وما رأيكم بمنح الجنسية لزوج العراقية المقيم سنة واحدة؟
الطائي: مشروع قانون منح الجنسية الجديد للمقيم سنة واحدة، والذي منح فيه لوزير الداخلية صلاحية إعطاء الجنسية للأجانب، فضلا عن منح الجنسية لزوج المرأة العراقية بعد مدة قليلة من الزواج. هو قانون يخالف كل قوانين الجنسية في العالم التي تعتمد على مبدأ استثمار الجنسية في منحها. القاهرة مثلا، "تمنح الجنسية للأجنبي مقابل مبلغ 400 ألف دولار وبعد إقامة لمدة خمس سنوات، كما أنها تمنح مجانا للعباقرة والعلماء بسبب الفائدة التي سيحصل عليها البلد المانح للجنسية"
الميثاق: وهل سيسمح القانون الجديد تجنيس المجهولين؟
الطائي: نعم، وهذا أغرب ما في مشروع القانون. اذا سمح بتجنيس الغرباء والمجهولين. وقد جاء في أحكام بعض التعديلات المقترحة ظواهر غير مألوفة في قوانين الجنسية، العربية أو الإسلامية ولا حتى الدولية، مثل "اعتبار من ولد خارج العراق لأم أو أب غير عراقيين ولا جنسية له، عراقي الجنسية. لذا فان هذا التعديل "يفتح المجال والفرصة لمنح الجنسية لمجهولي ألأصول والموطن والعقيدة، بما فيهم "الإسرائيليين"!.
اخذين بالاعتبار سبق وان صدر قانون آخر اطلق عليه، بقانون "كريمي النسب" للقطاء من مجهولي النسب في العراق ، فضلهم عن بقية العراقيين واقر منحهم الجنسية العراقية، في الوقت الذي منع منح الجنسية أو المستمسكات الثبوتية لعشرات ألوف الولادات الشرعية في مخيمات المهجرين من قبل الميليشيات تحت ذريعة داعش! . ولعل الأخطر ما في القانون، تجنيس الزوجات الإيرانيات المتزوجات من عراقيين والعكس مع منحهم تسهيلات مالية وإسكانية ووظيفية.
الميثاق: ما تداعيات هذا القانون على الأسرة العراقية ؟
الطائي: من تداعيات هذا القانون، تدمير التماسك الأسري، تفكيك الأسرة العراقية إلى فارسية وباكستانية وشيوع أنماط زواجية غريبة يرفضها المجتمع والدين، ناهيكم عن تدمير اللغة العربية لغة القران بلغات ولهجات فارسية هندوسية. .
الميثاق: هل يتواؤم هذا القانون مع قوانين العالم لتجنيس الأجنبي؟
الطائي: هذا القانون يختلف عن قوانين التجنيس في أوروبا وأمريكا لا وبل حتى بإيران! فقانون التجنس الإيراني، لا يسمح بتجنيس المقيم سنة واحدة أطلاقا . وذلك وفقًا للمادة 979 من القانون المدني للجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي ينص على ما يلي: "
يمكن للأفراد الحصول على الجنسية الإيرانية إذا كانوا قد أقاموا خمس سنوات، سواء بشكل مستمر أو متقطع، في إيران وليسوا من المتخلفين عن الخدمة العسكرية!
أما أوروبا وأمريكا، تمنح الجنسية، بعد حصوله إقامة دائمة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات واكثر أحيانا ثم تمنح له عد مضي سنتين واكثر اذا ثبت ان سجله الجنائي خاليا من السوابق. تقام للمجنسين دورات ثقافية ولغوية واجتماعية لشهور- ويخضع المجنس لقوانين الاندماج الاجتماعي والالتزام بالقوانين الوطنية، في حين أن هدف سياسة الاندماج التلقينية من قبل المعممين بهذا القانون دمج المجنسين وبقفازات طائفي بإيران لا بالعراق، فلا توجد دولة بالعالم تحترم سيادتها تمنح الجنسية بعد سنة دون دورات لغوية وثقافية، وقبل التأكد من السجل الجنائي للمجنس.
الميثاق: هناك من يرى أن هذا القانون يمكن أن يؤدي إلى تغيير ديمغرافي في البلاد، هل ترى أن هذا الحديث مبالغ فيه، في بلد تعداد سكانه حوالي أربعين مليون نسمة؟
الطائي: ليس هذا القانون فقط كرس تغير الغلاف السكاني العراقي بل سبقه سرقة الحاسبة المركزية التي تحتوي على وثائق هامة تخص المستوطنين الجدد بما فيها " صرف اكثر من 3 ملايين ونصف جواز سفر حسب التقديرات الأولية مع المستمسكات الوطنية الأربعة وهي شهادة الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية والبطاقة التموينية وبطاقة السكن .تلى ذلك إلغاء شهادة الجنسية وهوية الأحوال المدنية!
علاوة على، تجاوز الملايين حدود العراق أثناء الزيارات الأربعينية ورفض ايران عودتهم بحجة عدم امتلاكهم أوراق ثبوتية. ضف إلى ذلك، عمليات التهجير والنزوح القسري لملايين العراقيين ، غزو الفرس والأفغان والباكستانيين والحوثيين مؤخرا، للمدن العربية المقدسة بالنجف وكربلاء وسامراء والكاظمية .
كلها أدلة وبراهين واضحة المعالم والنوايا لتغير الغلاف السكاني السني والشيعي العربي بالشيعي الفارسي الأفغاني والباكستاني. ناهيكم عن محاولات جعل مناطق حزام بغداد وديالى والبصرة وغيرها مناطق خالية من السكان السنة والمسيح والتركمان!
إن نوايا المحتل من التغيير الديمغرافي هي تغيير الخارطة الجيوسياسية للعراق، لان هناك حلقة وصل هامة بين السكان والأرض وتشكيل والسلطة ونظام الحكم.
الميثاق: دكتور الطائي طالما تردد حضرتكم، عبارة تحويل العراقيون إلى "جالية عراقية" في كتاباتكم ومقابلاتكم التلفازية ما المقصود منه وكيف سيتم ذلك؟
الطائي: في تقديري ان الهدف الأخطر و البعيد الأمد، من تغيير النسق الديموغرافي العراقي الواحد هو تحويل العراقيين إلى "جالية عراقية" حتى يصبح مستقبلا المجنسين الفرس والباكستانيين والأفغان هم سادة البلاد والعباد!
هنا أشير لما هو يعزز تكرار عبارتي هذه " الجالية العراقية، بالعراق إلى ظاهرة تضخيم عدد زوار الحسين ع إعلاميا للقادمين من الخارج. فهو لم يكن اعتباطا، حيث اعلن بأنه قد وصل قرابة 15 مليون زائر لمدينة كربلاء و النجف، وهي مدينة لا تسع لا مساحتها ولا عدد فنادقها لأكثر 100 آلاف زائر ! فهي إشارة مبيته لـ "استحقاق" هؤلاء للجنسية العراقية.. فلاحقا سيصبح عدد العراقيين العرب، شيعة وسنة، أقلية قومية ومذهبية ودينية، أي "جالية عراقية" داخل بلدهم! وهنا ستكمن خطورة التغير الديموغرافي. كل هذا حصل، لان العراق اصبح غنيمة حرب، في عرف الغازي. فهناك محاولات لمحو منطقة "الطارمية العربية لجعلها منطقة خالية من السكان السنة حصرا . وبناء مدينة تحت اسم فارسي (الرفيل) لتكون عاصمة إدارية جديدة. حيث تكمن خطورة هذا القرار، كونه يمس البناء الديموغرافي والثقافي والجغرافي لتاريخ عاصمة الحضارات، بغداد، لتتحول الى عاصمة الخرافات بغلاف سكاني وعمراني اعجمي. ولعل اخطر ما يتعرض له العراق اليوم، بان تتحول ديموغرافية بغداد ومعالمها العمرانية، من الطراز العمراني العربي الإسلامي إلى طراز عمراني بنقوش فارسية ولسان غير عربي ولا عراقي .!!
الجنرال جورج كيسي القائد العام للقوات الأمريكية والائتلاف في العراق أشار بمؤتمر في ولاية "أريزونا "الأمريكية، منذ عدة سنوات بانه تم العثور على خارطة لبغداد تم تأشيرها باللون الأحمر وكانت عليها علامات توضح خطة لتهجير السنة والمسيحيين من أقسام في بغداد واحتلالها من قبل الميلشيات الإيرانية
الميثاق: هل سيؤدي هذا القانون إلى تفكيك الهوية الوطنية والثقافية؟
الطائي: التجنيس غير المبرمج وطنيا يؤدي لا محال إلى تفكيك الهوية الوطنية الجامعة الواحدة إلى ولاءات وثقافات وطقوس فرعية متفرقة ومفرقة للمجتمع والدين. بسبب المزيج الثقافي غير المتجانس قيميا ودينيا، جراء زرع الطوائف الهندوسية والأفغانية، وهي قبائل ذوي أصول فارسية وكذلك الأفغان "القز لباش"، بقايا الجيش الإيراني الذي احتل كابل قبل قرنين. علما أن تلك الطائفتان تشكلان ثقلا في تنظيم القاعدة الإرهابي.
لذا فالتجنيس، سيؤدي إلى تفكيك الهوية الوطنية الشاملة والموحدة، لغويا واجتماعيا إلى ولاءات وثقافات وطقوس فرعية متفرقة ومفرقة لمذاهب ودين المجتمع وعلى اثرها سيتحول العراق إلى "عراقات" وثقافات متناحرة، سيستغلها المحتل باعتماد سياسة شد الأطراف بين المذاهب والقوميات والديانات، التي تنسجم مع نظام المحاصصة المقنن بالدستور!
الميثاق: لماذا تعرقل السلطات العراقية إجراء التعداد السكاني ؟
الطائي: لأن العديد من الخبراء الوطنيين الشرفاء بوزارة التخطيط والبرلمان وغيرهم، حذروا من الأبعاد السياسية والطائفية للإحصاء القادم. . وقد جرى تأجيل هذا التعداد لست مرات، لدواع أمنية وسياسية متنوعة، فضلا عن، اعتراض قوى سياسية حول إدراج حقل الطائفة ضمن أسئلة استمارة الإحصاء السكاني، التي خلت منها جميع التعدادات السابقة علاوة على رفضهم تصنيف العراقيين إلى مكوّنات قومية ومذهبية، لان ذلك يعد ترسيخاً للطائفية.
الميثاق: هل من علاقة بين التعداد والانتخابات؟
الطائي: أولا، إن للتعداد السكاني علاقة وثيقة بتوزيع المقاعد البرلمانية وتحديد نسبة كل محافظة ، فلا بد من تغير الغلاف السكاني لصالح أحزاب السلطة للفوز بالانتخابات. وبناءً عليه فان عملية تشكيل مجالس المحافظات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بكثافة المزيج الديموغرافي، عرقيا ومذهبيا لكل دائرة انتخابية .
الميثاق: وما موقف الأمم المتحدة من التعداد والعراق يعاني من فقدان الأمن والسم الأهلي؟
الطائي: صندوق الأمم المتحدة للسكان والمساكن، أشار، بان إجراء أي إحصاءٍ سكاني وإسكاني في حالة فقدان السلم والأمن الأهلي سيكون غير معتمدا ولا موثوق به. فانتشار الجماعات المسلحة غير المنضبطة، وعدم اقتدار سيطرة الدولة عليها. تجعل من العسير اعتباره شرعيا! . سيما أن العراق يعيش حالة من
الفوضى الأمنية والهجرة القسرية . لقد هاجر من العراق منذ 2003 بسبب البطش الطائفي على الهوية ما يقدر عددهم 7-8مليون مواطن ..نتساءل كيف سيتم إحصائهم؟ مشكلة المناطق المتنازع عليها وفقا للمادة 140 من الدستور، والتي ستشكل معيار نجاح أو فشل الإحصاء السكاني!؟
الميثاق: هل يجوز إجراء الإحصاء وإلاف الأطفال لا يمتلكون أوراق ثبوتية!؟
الطائي: بلا شك هذا غير جائز، تقرير صحيفة "ذي تلغراف" البريطانيّة ذكرت بأن هناك ما يقارب الـ45 ألف طفل في العراق ليس لديهم أيّ أوراق ثبوتيّة حتّى الآن، بحجة انهم ولدوا أثناء سيطرة تنظيم "داعش". مقابل ذلك هناك مئات الألوف الآن من الولادات غير الشرعية ارتكبت من قبل متسللين دخلوا من المنافذ الإيرانية ، تمنحهم الحكومة أوراق ثبوتية، ناهيكم عن منح ملايين الإيرانيين والأفغان الهزارة الجنسية العراقية لقلب الهرم السكاني العراقي إلى فارسي اعجمي! لذلك من الصعب تصنيفهم لإحصائهم ؟
الميثاق: طيب سعادة البروفيسور ما هي نوايا وأهداف عرقلة التعداد السكاني خلال العقدين الماضيين؟
الطائي: هناك العديد من النوايا والأهداف نذكر أهمها:
- استكمال عمليات التهجير القسري في مدن محددة لغرض تثبيت واقع سكاني عراقي ملفق ومصطنع .
- التيقن من أن تغير الغلاف السكاني بمدمن مستهدفة تم أخلاء سكانها الأصليين، لجعلها مناطق خالية من السكان السنة وأصبحت لصالح الأحزاب الموالية لإيران.
- معرفة مخرجات الاجتثاث السكاني لمليء الفراغ الديموغرافي بالمكونات المجنسة
- شرعنة وتقنين الاجتثاث السكاني الطائفي والقومي والديني الذي حصل في المدن العراقية
- تكذيب التعدادات السابقة التي أجريت خلال سنوات 1947 و1957 و1965 و1977 و1987، بشان وحدة الهوية الوطنية الجامعة لدولة المواطنة، لاستبدالها بالهوية الطائفية والعرقية المفرقة
فالتعداد سيتولى عملية تقنين وإعادة ترسيم انتشار الديموغرافية الملفقة. وسيكون للشيعة الفرس – التبعيات- حظوة وصفوة وغلبة في نتائج هذا الإحصاء، تفوق شيعة العراق الأصلاء، لكون الشيعة الفرس يأتمرون بأوامر ولائية لا بأوامر رئاسية عراقية. كل ذلك سيحصل ، كما نتوقع، من اجل استحداث توازن ديموغرافي يتواؤم مع دولة الهيكل الحوزة الشيعية الفارسية الحاكمة . لكن تبقى السنن الديموغرافية تؤكد: بان كل جسم غريب يدخل لجسم المجتمع يرفضه الجسم ويصف له الأطباء المضادات الحيوية !
الميثاق: ما هي خيارات القوى الرافضة المس بثوابت التجنس ومنح الجنسية للغرباء وهل تعتقد سيمرر من البرلمان؟
الطائي: سيحاول تمرير هذا القانون، بعض معممي وحكام شهوات ما تحت البطن، شهوة المتعة وشهوة الرئاسة، الذين تفكيرهم عبارة عن أنبوب توصيل ما بين البطن والمرحاض. وهم أقلية شاذة سياسيا واجتماعيا وقوميا ودينيا.
لكنه سيواجه رفض شعبي عارم لأنه سيشكل، انتهاكا لحقوق المواطنة وتهديدا للسلم الأهلي الداخلي والخارجي. علاوة على استهجان المجتمع الدولي له. العديد من الصحف البريطانية والأمريكية والفرنسية أدانت هذا القانون. باعتبار تجنيس الباكستانيين الأفغان يشكلون كثافة بشرية كبيرة بتنظيم القاعدة وداعش. فإصدار هذا القانون سيعد تصديرا للإرهاب وتهديدا للسلم الإقليمي والدولي. لذلك سيكون مصيره مهدد بالفشل عاجلا أم آجلا.
ليس أمام القوى الرافضة سوى الأخذ بالقول المأثور: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران". فلا الدعاء ولا التكبيرات والصلوات كافية لتطهير رمح الله بالأرض وجمجمة العرب، العراق، من رجس قوانين الشيطان الديموغرافي ذات الأبعاد المذهبية والتاريخية والاقتصادية والجيوسياسية.