الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات حوار صحيفة الميثاق مع الدكتور عبد الكريم هاني

(شباب تشرين بارقة أمل لخلاص الوطن من مغتصبيه)

- عبد الكريم هاني يفتح قلبه وداره لوفد الميثاق الوطني العراقي

- المتساقطون كشفوا عن نواياهم مبكرًا وهي فرصة لوحدة القوى الوطنية وثوابت العمل المشترك لاستعادة العراق

- الدور الإيراني في العراق تخريبي وتوسعي يستهدف هويته العربية

- نحن أمام خندقين الأول خندق العراق الحر المستقل والثاني هو خندق الاحتلال وأعوانه ولا توجد منطقة وسطى

- الدكتور مثنى الضاري رجل وطني وشجاع وله مواقف وطنية متمسك بها.

الميثاق| مسيرة الدكتور عبد الكريم هاني:-

مسيرة عبد الكريم هاني 95عامًا من الشموخ والثبات في حب العراق، مؤسس وأحد قيادات التيار القومي العربي، رفض الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق. شارك في وضع المبادئ الأساسية للميثاق الوطني العراقي، وأحد الموقعين عليه، يرفض تقسيم العراق، يعمل بهمة الشباب راسخا في الثبات مناهضا للعملية السياسية وميليشياتها.

ومنذ نعومة أظفاره وهو مولع بالسياسة، وفي بواكير انخراطه بالعمل السياسي طالبا في كلية الطب العراقية التي تخرج منها عام 1953.

كان للشخصية العروبية الدكتور عبد الكريم هاني مواقف مشهودة عبرت عن إيمانه بحتمية وحدة العراق وعروبته وعمق ارتباطه بمحيطه العربي.

وبعد احتلال العراق في عام 2003، شارك في تأسيس تنظيم سياسي جامع هو المؤتمر التأسيسي. مؤلف من الكتل والتجمعات الوطنية التي رفضت التعاون مع الاحتلال. ضمت المدرسة الخالصية وهيئة علماء المسلمين وحركة التيار القومي العربي.

ورغم تراجع وتيرة وحركة المؤتمر لم ييأس ضيفنا وبقى يرنو إلى إطار ووعاء وطني جامع لمواجهة تركة الاحتلال وأدوته فكان دوره الفاعل في كتابة وثيقة وبيان الميثاق الوطني العراقي الذي كان إيذانا بفعل وطني يعبر عن تطلعات العراقيين بوطن خال من الخوف وحراب المحتل وسلاح الميليشيات.

وعلى الرغم من تجاوز عمره المديد التسعين عاما إلا أن القيادي العروبي عبد الكريم هاني فتح قلبه وداره لوفد الميثاق الوطني العراقي برئاسة عضو اللجنة العليا للميثاق الشيخ عبد القادر النايل للاطمئنان على صحته والتعرف على موقفه من تطورات الأوضاع بالعراق ورؤيته لخلاص العراق من تبعات الاحتلال وأذنابه.

وكان سؤالنا الأول:

الميثاق| هل يمكن إصلاح العملية السياسية من الداخل؟

عبد الكريم هاني| عندما يأتي غرباء يأخذون بيتك ويسكنون فيه ويطردون أبنائك وأحفادك ويسكنون فيه أبناء وأحفاد غرباء، فهؤلاء لا يمكن العمل معهم ومشاركتهم هذه الجريمة، لأن القضية ليست عملا سياسيا.

الميثاق| وماهي الطرق لمواجهة هذا الخيار؟

عبد الكريم هاني| هي بين طريقين الأول خيانة الوطن والثانية أمانة الوطن والأجيال القادمة؛ وللأسف الشديد تساقط عدد من الذين كانوا يرفضون العملية السياسية الحالية بهذه الخديعة، وأصبحوا أكثر عداء للصف الوطني من أحزاب السلطة.

ويضيف، المتساقطون كشفوا عن نواياهم مبكرة مما سيتيح الفرصة للعاملين في الموقف الوطني من التماسك أكثر وعدم اختراق صفوفهم، وربما كان هؤلاء سببا رئيسا في عدم وحدة القوى الوطنية في السنوات الماضية، مع أنهم جميعًا يمتلكون ثوابت العمل المشترك لاستعادة العراق.

الميثاق| هل ساهم الشباب العراقي في قيادة ثورة تشرين بتشكيل الهوية الوطنية العراقية؟

عبد الكريم هاني| موقفهم البطولي يؤكد أن الشعب العراقي وشبابه الأصلاء هم بارقة الأمل لاستعادة الوطن؛ وتضحياتهم الكبيرة سيحفظها العراقيون لهم وسيكتبها التاريخ ودعاهم إلى المطاولة والاستمرار وتوحيد الجهود وتنسيق المواقف الوطنية، وأن يعمل الجميع على المحافظة على وحدة العراق وتماسك شعبه ومواجهة كل المشاريع الهدامة.

الميثاق| وأين يكمن دور إيران بتقديرك؟

عبد الكريم هاني| لإيران دور خطير وتخريبي ينطلق من مشروعهم التوسعي لذا نحن أمام خندقين: الأول خندق العراق الحر المستقل والثاني هو خندق الاحتلال وأعوانه ولا توجد منطقة وسطى؛ لذلك تحديد الهدف والخندق واجب وطني وخيار شخصي وشعبي، وأن كل احتلال سيفضي للزوال عاجًلا أم آجلا، فمن سيختار العراق ليبقى، ومن سيختار طريق الاحتلال فعليه أن يعلم أنه اختار طريق الزوال المصحوب بالذل والتاريخ الأسود حتى بعد موته، لذلك أقول لشبابنا الصبر ثم الصبر والتمسك بالخيار الوطني الجامع الذي لا يفرق بين العراقيين.

الميثاق| إلى أين ذاهب العراق؟

عبد الكريم هاني| أن البشر من أبناء العم وأبناء الخال إلى أين يذهبون وما الذي يجري لهم وإلى أين يتوزعون، والذي يتكرر كل يوم ويخطر في الأذهان يوميًا هو أن هذه المجموعة التي تحكم العراق في القافلة ما الذي يجري لهم، وماذا سيحملون معهم وما الذي أبقوه خلفهم قبل أن يسقطوا من القافلة. متوقعا أن يضرب المنطقة مخطط خبيث وهو شديد التأثير في قوته.

وأضيف يجب التركيز على نقطة التجمع ونقطة التفريق، فهل يعقل أن يكون تسلسل فلا يمكن أن أصدقه. وهناك مجموعة من الشبان رحلوا ومن الممكن الآن ينكر أحدهم عندما تقول له أنت عربي ويستغرب كيف أنت ابن عمي وما الذي يربطني فيك وكيف وصلت اليك.

والوضع الحالي هو ليس كذبة ولكن أكبر من الحقيقة بكثير، وما نراه اليوم من الممكن أن نصفه ببقايا القلعة.

الميثاق| وضعتم أنت ود. عبد الملك السعدي ود. مثنى الضاري وثيقة وبيان الميثاق الوطني العراقي فهو إرثكم ونحن الآن نحمل هذه القضية؟ ما هي نصيحتكم لنا وما الذي نفعله في القادم؟

عبد الكريم هاني| في سياق سؤالكم أود أن أشير إلى شيء غاية في الأهمية، ألا وهو (الماضي) فهناك من يدعي به، وفي تقديري الشخصي الماضي لا يموت ويجب أن نحافظ عليه، فالأرض التي نعيش عليها كان آباؤنا وأجدادنا في يوم الأيام يخدمونها ويحمونها ويصونونها، فالأرض موجودة والأشخاص لهم دور في حمايتها والمحافظة عليها وصيانتها وصيانة أهلها ومنع الاعتداءات عليها.

وحول الطبقة التي تحكم العراق بعد الاحتلال يقول؟ نرى اليوم من جاؤوا صدفة ويدعون أنهم أو من نزل على هذه الأرض هم أهلها وأصحابها الأصليون، وعندما تبحث عن الحقيقة ترى أنهم جاؤوا وطردوا أصحاب الأرض الأصليين ليحتلوها ويدعون أنها أرضهم.

الميثاق| هل هناك أمل بتصحيح أوضاع العراق وخروجه من الاحتلال وتداعياته؟ وما هو دور القوى الوطنية لتصحيح هذا المسار؟

عبد الكريم هاني| من الصعب يثبت أن هذه الأرض أو هذا البيت لهم (أي للمحتلين واتباعهم)، فمهما حاولوا، سيأتي السؤال كيف حصلوا عليها؟ وكيف انتقلت إلى ملكيتهم؟.

أما عن طريقة متى يعود وكيف فهذه مرتبطة بعد أمر الله بالأبناء والأحفاد الذين كانوا يطاردوا في هذا البيت، ذهب منهم من ذهب وسقط من القافلة من سقط، وجاء من يدعون الوطنية.

ولكن الأمل موجود بالأجيال القادمة الذين مازال الكثير منهم يتمسك براية الحق التي رفعها الآباء وسلموها للأبناء، واستمرار هذه الراية سيولد الانتصار وكل باطل سيزول، وهؤلاء الغرباء الذين يتحكمون بهذه واحتلوا الدار سيرحلون عاجلا أم آجلا؛ لأنه ليست لديهم ولا يوجد لهم جذور في هذه الأرض.

ونقل الوفد تحيات الدكتور مثنى الضاري للدكتور عبد الكريم هاني فرد قائلا

ونعم من الدكتور مثنى الرجل الوطني الشجاع، وعندما يأتي خبر بأن د. مثنى الضاري يريد أن يزورك، تصل الجرأة إلى أحدهم فيقول (ومثنى شجابة عليك) وشجابة على الموضوع الذي تتكلمون به.

فالإجابة تكون إن هذا الموضوع تسلسل بالانتقال إلى أن وصل لك ولغيرك فلا يمكن إنكار جهود أحد.

الميثاق| دكتور عبد الكريم ما هي الكلمة التي توجهها للأجيال القادمة التي تسري بمنهاجكم وتسلك طريقكم؟

عبد الكريم هاني| كل شخص يذكر حرف من دور المجموعة الوطنية في المستقبل وينقل الصورة بحقيقتها ويدعو الناس إلى أن تسلك طريق الحق فهو مشكور، وهو أيضًا واجب على كل إنسان مخلص لبلده أن ينقل هذا المنهج ليعرفه الناس ويسيرون عليه.

ففي وقتنا الحالي السائر على طريق الحق كالقابض على الجمر، لأن المكتسبات المالية والسياسية كثيرة وترافقها مضايقات على الذين يرفضون طريق الباطل، ولذلك ندعو الجميع إلى أن يسيروا بطريق الحق وإن كان صعبًا فهو الذي سينتصر حتى وإن طال الانتظار.

الدكتور عبد الكريم هاني
وفد الميثاق مع الدكتور عبد الكريم هاني في منزله

مقالات متعلقة