خاص صحيفة الميثاق
- احتلال مازالت تداعياته متواصلة رغم مرور 19 عامًا
- المقاومة العراقية أسرع مقاومة في التاريخ
- مفارقة بين مشهدين عاشه العراق عام 2003؟
في مفارقة بين مشهدين يعكس المأزق الأمريكي كانت تعيشه بغداد والعراق بكامله، حيث أوهمت قوات الاحتلال العالم بأنها انتصرت في عدوانها على العراق بلسان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، الذي أعلن في الأول من شهر مايس 2003 من على البارجة الأمريكية ابراهام لنكولن انتهاء الحرب وانتصار بلاده فيها ولم يدر بخلده انطلاق المقاومة العراقية ضد قوات بلاده، حيث سجلت حضورها وفعلها بالميدان بمقتل أول جندي أمريكي في جنوب العراق في العاشر من نيسان مسجلة أسرع مقاومة في التاريخ الحديث التي أفشلت المشروع الأمريكي وأجبرت معظم قواته على الانسحاب من العراق.
وما شهدته معركة الفلوجة التي كانت عنوانا ورمزا للمقاومة العراقية من معارك مشرفة ضد الاحتلال كانت عصية على المحتلين الذي استخدموا الأسلحة المحرمة دولية ضد أبناء المدينة الباسلة، حيث سطر المقاومون أروع وقفات العز والبطولة كما فعل أبطال المقاومة في مدينة الأعظمية في مقاومتهم للمحتل ودارت معارك شرسة مازالت في ذاكرة العراقيين.
وما يكشف سيناريو الاحتفال باحتلال بغداد الذي جرى في ساحة الفردوس، في التاسع من نيسان 2003، هو أن أكثر من نصف بغداد وخمس محافظات عراقية هي الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك لم تصلها القوات الأمريكية، هنا كانت الرمزية في وسط ساحة في قلب بغداد كرسالة للجميع مفادها أن بغداد والعراق كله أصبح تحت السيطرة.
ولمناسبة الذكرى 19 لاحتلال العراق نستذكر الساعات والأيام التي سبقت وأعقبت الغزو والاحتلال لنسلط الضوء على تفاصيل غير مرئية للظروف التي أدت إلى الاحتلال
عندما نستعيد ذكريات ومجريات الحرب على العراق بعد مرور 19 عامًا على وقوعها فإننا نتوقف عند نتائج الغزو الأمريكي للعراق وأسبابه وماذا حقق للعراقيين بعد هذه السنين وعملية الخداع وتضليل الرأي العام التي استخدمته الإدارتان الأمريكية والبريطانية بأن العراق يمتلك أسلحة محظورة ويهدد السلم والأمن الدولي.
إن الإجابة على ذلك تكمن بتصدر العراق لقائمة الدول الفاشلة التي ينخر جسدها الفساد والطائفية ما وضع العراق على طريق الفوضى ولم يحقق الاحتلال للعراقيين ما روج له من أمن واستقرار ولم يتحول إلى واحة للحرية والديموقراطية والازدهار كما أوهم العراقيون الذين ثاروا على النظام السياسي ونظام المحاصصة الطائفية في انتفاضة متواصلة.
وعندما نستذكر تلك الوقائع التي أدخلت العراق والمنطقة في الفوضى وعدم الاستقرار منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، نشير إلى النوايا المسبقة للإدارتين الأمريكية والبريطانية لغزو العراق بمزاعم أثبتت الوقائع التي أعقبت الحرب بطلانها وعدم صحتها.
وما يؤكد بطلان مبررات حرب الصدمة والترويع شهادة مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية جورج تنت في كتابه "في قلب العاصفة" الذي فند مبررات الحرب، وأكد أن غزو العراق كان قرارًا متخذًا قبل ذلك.
وهنا نعود إلى شهر شباط من عام 2003 حيث دعت الولايات المتحدة إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي على مستوى وزراء الخارجية للدول دائمة العضوية لإبراز ما لديها من معلومات مؤكدة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل في إطار سعيها لتبرير استعدادها لشن الحرب على العراق.
وقدم "كولن بأول" وزير الخارجية الأمريكي الأسبق عرضًا معززًا بالصور المجسمة للشاحنات التي قال إنها تحمل معامل صغيرة لإنتاج الأسلحة الكيمياوية وأماكن تواجدها.
إن ما عرضه باول كان خاليًا من الأدلة كما أنه غير مقنع، وأن باول كان مضطرًا لعرض ما زودته به وكالة الاستخبارات الأمريكية وصقور الحرب في إدارة بوش، لتبرير العمل العسكري وتضليل الرأي العام الأمريكي والغربي بقصة الشاحنات التي تحمل الأسلحة المحظورة طبقا لرواية بأول.
ولتأكيد خلو العراق من الأسلحة المحظورة اعتراف كولن باول لاحقًا بأن ما عرضه من اتهامات ومعلومات عن شاحنات كانت تحمل أسلحة محظورة خلال اجتماع مجلس الأمن كان مبالغا فيه وغير صحيح، وهو نادم على تلك الرواية متهما بعض أركان إدارة بوش بتسويقها في إطار تحضيراتها للحرب.
وهذا ما أكده أيضا مدير وكالة الطاقة الذرية السابق "محمد البرادعي" في كتابه سنوات الخداع، فالبرادعي الذي رأس لجنة المفتشين للبحث عن برنامج الأسلحة النووية واحتمالية إحيائه قبل غزو العراق عام 2003 أقر بما لا يقبل الشك أن العراق لم يكن يسعى لإعادة إحياء برنامج أسلحته النووية وأن قرار الحرب اتخذ من قبل بوش الابن وتوني بلير قبل بدء عمليات البحث والتفتيش عن الأسلحة العراقية.
ويقرب البرادعي صورة ما جرى قبل غزو العراق وتداعياته والمفارقة التي كانت تحكمه بالقول (شهدنا عدوانًا حيث لم يكن هناك تهديد محدق من العراق وتكاسلًا وترددًا حيث ظهر خطر حقيقي في كوريا الشمالية وجمودًا طال أمده في حالة إيران).