بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)
ما زال العراق يسمى دولة لها علم ورئاسات ودستور محكم الثغرات وانتخابات محاصصة بين ثلاث مجموعات معها بعض الأقليات.
أرباب هذه المجموعات الثلاث رسموا لها خارطة طريق مفادها أن يبقوا مختلفين في الإعلام بينما هم في الكواليس على أتم انسجام! ولعل أهم ما توصلوا إليه هو الاتفاق على مسمى (الانسداد) فهو مصطلح عظيم لإشغال الرأي العام وكسب المزيد من الوقت للتربع على عرش بغداد التي أبهرت البلاد والعباد قبل أن يدنسها الأوغاد.
في بداية الاحتلال عطلوا أضواء المرور وسدوا الشوارع والجسور وبدأ العراق يرى حقيقة الويل والثبور إلى أن بلغ به المطاف أن يحن لكل ماضٍ (مقبور)!
حسنًا، لنتوقف عن السجع وحرفة الكتاب ونتحدث عن بلد كان لأبنائه وأصبح للأغراب فاليوم عدنا لما كنا عليه من فوضى عارمة في كل شيء وتصعيد خطير في مسار عملية سياسية متهتكة ونحن منذ قرابة عام بلا برلمان ولا حكومة، بل هنالك أشباح تتحرك بين متمسك يصرخ بضرورة الاستمرار ومتخلٍّ استقال بأمر من (قائده العظيم) بينما البلد بلا ميزانية – وإن كانت شكلية – وحكومته المزعومة مهمتها تسيير الأعمال بينما يتهمها من شكلوها بالخيانة والعمالة ويرمونها بأقذع الألفاظ وكأنها مستوردة من المريخ وليست مكونة من وزراء المجموعات الثلاث المتفقة – المختلفة التي شكلتها من لميم من الجهلاء الذين زوروا شهادات الدكتوراه أوغلوا في الفساد وغطوا على آخرين قتلوا وشرَّدوا أبناء وطنهم بأوامر من خلف الحدود.
كل ذلك يتحدث به من يسمون بالمحللين السياسيين الذين يظهرون بأزياء مختلفة ولهجات مقصود منها الإشارة لطوائف أو محافظات محددة عبر قنوات فضائية بأسماء رائعة وأهداف مشبوهة لا سيما وأن مالكيها والمنفقين عليها هم أبطال المشهد الدامي البائس منذ تسعة عشر عامًا.
الانسداد تسبب في طفح لمشاريع ونظريات ومراكز دراسات وأحزاب جديدة وشخصيات هلامية وأخرى زئبقية تراها في ظاهرها تسترضي الإنسان المفتش عن وطنه وأمنه ولقمته وعلاجه ومقومات حياته وهو يمشي في تيه لا يعرف له نهاية.
عادت أصوات المنادين بالتقسيم وضرورة الأقاليم من داخل العراق وخارجه لتعلو وتنظِّر وتهاجم كل من ينادي بالعراق وطنًا واحدًا وتتهمه بالعمالة والارتزاق وتجند لذلك الجيوش الإعلامية والإلكترونية وتنفق الأموال على من يسمونهم شيوخ عشائر وشيوخ دين ومن استهوته اللعبة من الأكاديميين والمتسلقين الانتهازيين.
هذا هو عراق اليوم؛ فساد وتدخلات أجنبية لم تعد سرية وحكومة مؤقتة هزيلة وقضاء يتحدث الناس عن تواطؤه وأموال مهدورة وشعب نصفه مشرد ونصفه جائع وضائع ومنطقة (خضراء) تضم المرفهين المحميين المرضي عنهم من الغرب والشرق والذين طبقوا المخططات المدمرة للبلد بإخلاص منقطع النظير وكانوا الأدوات والعثرات والأحجار التي سببت الانسداد.