الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات دونكيشوت وعنق الزجاجة

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

كلما علق مشروع لأمريكا أو أحد ذيولها في عنق زجاجة أشعلت نارًا بعيدة لتجذب إليها الأنظار بعيدًا عن ذلك المشروع فكسبت الوقت وتمكنت من إلهاء المعنيين ومعهم الرأي العام عن أهم قضاياهم.

في العراق بعد الاحتلال انبثقت المقاومة العراقية الباسلة في الفلوجة وشريكاتها في العز من مدن العراق لتحرق ما جاءت به أمريكا من حقائب ممتلئة بالمؤامرات وعرقلت مسارات المحتلين واضطرتهم إلى إلغاء بعض مشاريعهم السوداء وتأجيل بعضها الآخر لكن المحتلين لم يتخلوا عن أجرائهم التاريخيين في الشرق فاستمر المشروع المعاق على علاته تديره دمى الداخل التي تحركها أصابع المحتلين عبر البحار بخيوط يحاولون إخفاءها لكنها بادية للعيان.

ولكي تشتت أمريكا الأنظار عن جرائمها حاولت إشعال فتيل حرب طائفية سخرت لها أتباعها من قادة الميليشيات يساندها جيشه والجيش الآخر الذي أسسه الاحتلال وسلحه لتنفيذ مشاريعه.

انطلقت الميليشيات مدفوعة من أسيادها في الشرق والغرب ونفذت أبشع الجرائم ودفعت أمريكا بإعلامها ومنه إعلامها الإقليمي والمحلي ليقوم بالتصعيد وشحن العراقيين طائفيًا ليقتتلوا كما حصل في بلدان أخرى لكن العراقيين لم يفعلوا ذلك وتوقفوا عند حد الدم العراقي فأفشلوا المؤامرة التي كشفت عورة الكثيرين من أدعياء الدين والوطنية بيد أنها نجحت إلى حد كبير بإقناع العميان في العالم أن العراقيين مجرد طوائف متقاتلة فيما بينها.

وهكذا مضى الاحتلال في مشاريعه وإن أصبحت عرجاء لعقدين من الزمان.

وفي سبيل تحقيق مصالح الاحتلال ومشاريعه قتل من العراقيين في الحصار ثم الحروب ملايين العراقيين الذين قتلهم الأمريكان وأعوانهم بالتجويع والقنابل ورصاص القناصين، بينما امتلأت السجون بالأبرياء وتشرد نصف الشعب العراقي في أصقاع الأرض.

وفي مكان آخر من أرض العرب تعثر المشروع الأمريكي الصهيوني في بعض مناطق فلسطين ومنها، وربما أهمها، غزة وتدهور بسبب ضربات مقاتلي فلسطين البواسل فاحتاجت أمريكا ومعها الكيان الصهيوني لتشويش كبير على النصر الفلسطيني الذي بدأت بتجييره لإيران فضخمت دورها (الصفري) وتبادلت معها التهديدات والمهاترات لكن كل ذلك لم يقنع أحدًا مما اضطرها للإيعاز لأجيرتها التاريخية بشن غارات مئوية على فلسطين المحتلة وبهذا وجهت الأنظار إلى (حرب كونية) دامت نصف ساعة كانت أرضها صحراء النقب المحتلة ثم وجهت مطبليها لتضخيم هذه المسرحية ونجحت في استقطاب السذج وضعاف الإيمان الذين رأوا أن دونكيشوت هو البطل الذي سيعتق رقاب العبيد وينصف المظلومين.

وبينما ضحت فلسطين بخمسين ألف من مواطنيها نحسبهم شهداء وأضعافهم من الجرحى وأضعاف الأضعاف من المشردين الجياع، يطبل التافهون لدولة باعتهم رخيصًا خدمة للمشروع الأمريكي – الصهيوني الذي خنقته دماء شهداء غزة العزة فصار يحاول الإفلات بطريقته المعروفة.

وتبقى دماء الشهداء هي الدليل على من قدم لفلسطين ولا شيء غير الدماء مهما تبجح الدونكشوتيون ومهما أطلق المحتفلون بعارهم من عيارات في الهواء.

مقالات متعلقة