الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات سانت ليغو ثوب مفصل للأحزاب الفاسدة

بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)

قانون الدائرة الواحدة منفذ الأحزاب الرسمي للعودة بقوة بالانتخاب

بعد اندلاع احتجاجات تشرين عام 2019 وخروج الشعب للشوارع متظاهرا ضد الحكومات الميليشياوية المتعاقبة وضد الدستور البريمري، وكانت من مطالبهم إقرار قانون جديد للانتخابات وعدم مشاركة أي فاسد شارك الحكومات الفاسدة من مدير عام فما فوق بأي نظام قادم

التفت الأحزاب على مطالب الناس وشيطنوا المتظاهرين بطرق خبيثة لإنهاء الاحتجاجات وحصر المطالب بقانون الانتخابات فقط مع تناسي أو التغافل عن المطالب الأخرى الأهم من القانون الانتخابي؛ فأي انتخابات تدار بواسطة الأحزاب تعتبر انتخابات مشوهة غير مكتملة فالنظام القمعي القاتل الذي قتل العراقيين بالانفجارات والاغتيالات والطائفية والذي قتل مئات الشباب في تظاهرات تشرين لمجرد أنهم طالبوا بوطن؛ لن يكون نظاما صالحا لإجراء أي انتخابات بل هو نظام قاتل يجب أن يحاكم ..

صوت مجلس النواب على قانون الدوائر المتعددة عام (2020) ليكون القانون الذي ستتم فيه انتخابات (2021) حصر هذا القانون الكتل الفاسدة ولم تستطع الكتل الفوز بمقاعد كثيرة قوض هذا القانون الكتل الفاسدة وقلل مقاعدهم لكنه لم يستطع منعهم من الحكم مجددًا، فازت الكتلة الصدرية بالانتخابات ويعتبر مقتدى الصدر صاحب أكبر ميليشيا في العراق لكنه لم يستطع الحكم رغم أن كتلته صاحبة أكبر المقاعد

"إن لم أدخل من الباب فسأعود من الشباك"

استطاع الفاسدون تحدي الصدر وأخذ الحكم بعد صراع كبير بينهم كاد أن يتحول لاقتتال كبير، لكنهم في النهاية استطاعوا السيطرة وإسكات الصدر، واستطاعوا قتل وإسكات الشعب، فهل سيمنعهم قانون من العودة!؟

ما يجري في العراق هو نظام اللانظام والحكم على طريقة "شريعة الغاب" لم يمنعهم قانون من السيطرة لكن لشرعية "دولية" أكبر يريدون إقرار القانون الذي يتفصل على مقياسهم، لن يعجز الفاسدون عن إيجاد من ينتخبهم.

سيجدون الكثير من المغيبين فكريًا ليقنعوهم بالتصويت لصالحهم فالذي يصوت لفاسد على وعود بالتبليط أو نصف دجاجة أو بطانية سيعاود الانتخاب بنفس الطريقة، السلاح والمال سيخدمهم أكثر حتى لو أن قانون الدوائر لم يستطع إيقافهم.

هناك الكثير من أصحاب الفهم والإدراك المحدود أو هم في خيارين أحلاهما مر وهو انتخاب الفاسدين، وربما هم يفهمون ما يحصل لكن لا يستطيعون ترجمته لأفعال على أرض الواقع، يعني يفضل الفرد أن ينتخب الفاسد على أساس عرقي طائفي ولا يستطيع النزول للشارع وإزاحة الفاسد والخروج ضده وانتزاع السلطة منه، استطاع الفاسدون شيطنة الشعب والسيطرة على أفكاره وطرح فكرة المؤامرة كحجة لبقائهم؛ فعندما يرى أخاه في الوطن يخرج ضد من سرقهم جميعًا ؛ يوظف كل قوته وطاقته لتشويه صورة أخيه بدل النزول للشارع ومساندته، المعضلة التي يعاني منها العراق ونجح الساسة الفاسدون والطائفيون من ترسيخها، هي تفريق الشعب، كل طرف يتخذ موقفا من الطرف الآخر المظلوم هو أيضا ولا يتدخل لحمايته ومساندته هذا إذا لم يحاول تشويه صورته، إذن يمكن أن نقول نجح الفاسدون في تفريق الشعب للاستمرار بفسادهم وسرقة ثروات العراقيين وقتلهم.

صحيح إن القانون حجم الكتل الفاسدة نوعا ما، لكن البعض لم يفهم الدرس جيدا فراح باسم تشرين انتخب فاسدين جدد وصلوا قبة البرلمان ويتقاضون الرواتب مثلهم مثل أي فاسد سابق.. المشكلة ليست قوانين بقدر ما هي مشكلة ثقافة شعب تحتاج إلى اتخاذ موقف حاسم وحازم من كل الطبقة السياسية الحاكمة بعيدا عن الوقوع في شبكة الفاسدين وفرية نظرية المؤامرة أو الوقوع تحت تأثير الترهيب؛ حتى أصبح الفرد المغيب فكريا وثقافيا من تجربة غير الفاسدين رغم أن الفاسدين لم يتركوا أي ظلم لم يمارسوه على الشعب؛ فيا ترى هل سيأتي نظام أسوء منهم؟

هل يوجد شعب تحمل ما تحمله العراقيون من النظام الفاسد منذ 2003 إلى اليوم، قام هذا النظام بأبشع الجرائم الإنسانية: قتل فجر هجر غيّب اغتصب واحتل وغيّر مدن ديموغرافيًا وشيطن فئة وسيطر على فئة بالفكر المظلم الكاره للآخر..

بالتأكيد لن يمر قانون سانت ليغو مرور الكرام إن أصرت الأحزاب على إعادته وسيخرج الشعب للشوارع منتفضًا وممكن أن يؤجج شرارة تظاهرات جديدة شبيهة بتشرين لكن ماذا بعد؟

ماذا لو تكررت تشرين أو أكثر منها شعبيا؛ هل سيتصرف الشعب هذه المرة كشعب واحد محب للآخر، همّه وطنه واسترجاعه من الفاسدين القتلة، أم سيخدع بهم مجددا بخطبة خطيب في صلاة، أم ببيان من رجل دين , أو سياسي، أم تأجيج طائفي!؟ أم سيخدع بناشطين ظاهرهم وطني وباطنهم حزبي ميليشياوي!؟

مقالات متعلقة