الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها الجمهوريين

سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها الجمهوريين

تهدد بدفع أكبر اقتصاد في العالم نحو الانهيار

بقلم| حوراء الياسري (باحثة بالشأن الاقتصادي والسياسي)

‏ قبل الدخول في تفصيل وشرح هذا العنوان لا بد من إيضاح مبسط لمفهوم الديون الأمريكية "هي مجموعة الديون التي تدين بها الحكومة الفدرالية لحملة السندات الأمريكية المملوكة لأطراف أخرى، وتنقسم إلى داخلية متمثلة بشركات ومؤسسات وأفراد، وخارجية تعود لبعض الدول التي قامت بشراء سندات الخزانة الأمريكية"، حيث بلغ الدين الأمريكي في ٢٠٢١ (٢٨.٩) تريليون دولار وهو سقف الدين المحدد في وقتها وقد رُفعَ إلى (٣١.٤ ترليون) دولار وكان يتوقع أن لا يتم اختراق هذا السقف قبل يوليو ٢٠٢٣، وهذا التوقع كان قبل الأزمة الروسية الأوكرانية.

‏وسقف الديون "هو قيد قانوني وضعه الكونجرس للمرة الأولى عام 1917، وبموجبه يحدد الكونجرس أكبر مبلغ مسموح للولايات المتحدة استدانته لتسيير النفقات الحكومية"، وفي 1 أكتوبر تجاوز الدين (٣١ ترليون) دولار بسبب ضخامة الإنفاق الحكومي وارتفاع تكلفة قيمة الديون حيث كلما رفع الفدرالي الفائدة كلما ارتفعت خدمة الديون (فوائد السندات الأمريكية) وهو رقم فلكي ينذر بكارثة قد تحل بالأسواق العالمية.

وقيمة الدولار إن لم يتم رفع سقف الدين كما حذرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين بأن الأموال سوف تنفد ما يعني قد يتم التوقف عن دفع الرواتب كما حدث في عام 2018، والأسوأ من ذلك قد تكون أمريكا عاجزة عن سداد ديونها؛ بالتالي انخفاض قيمة الدولار عالمياً، مما ينذر بأزمة في أسواق المال وخفض للتصنيف الائتماني للدولة بالتالي إضرار بالمكانة المالية للولايات المتحدة مسببا خسائر ملحوظة من خلال هبوط قيمة السندات الأمريكية في أسواق التداول.

‏ وفي ظل نشوء أقطاب منافسة للهيمنة الأميركية والدولار الأميركي كما صرح رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي لرويترز إن الجمهوريين لن يسمحوا بتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، لكنهم في الوقت ذاته يرغبون في التوصل إلى "طريقة معقولة ومسؤولة يمكننا بها رفع سقف الدين والسيطرة على هذا الإنفاق الجامح"، في إشارة للخلاف الحاصل بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريين حول إمكانية رفع الدين المشروط بتقليل الإنفاق وعلى رأس هذه النفقات هو الدعم الكبير الذي تقدمه الإدارة الأمريكية الحالية لأوكرانيا، حيث كان البند المخصص لدعم نظام زيلينسكي في مشروع الموازنة الفيدرالية الأميركية لعام 2023 المطروح على طاولة مجلسي النواب والشيوخ (50 مليار) دولار, في حين اشترط البيت الأبيض أن لا يمس أي خفض في الإنفاق برامج الضمان الاجتماعي والإنفاق العسكري، وأن يتجنب فرض ضرائب جديدة، والجدير بالذكر أن الديمقراطيين يملكون خيارات أخرى لو أصر الجمهوريون على شروطهم والتي يأبى البيت الأبيض مطاوعتها ومنها التعديل الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة والذي يسمح للرئيس بتجاهل قانون سقف الدين والسماح لوزارة الخزانة بالاقتراض وهذا ما رفضته جانت يلين، وهناك خيار آخر وهو باستطاعة وزير الخزانة إصدار عملات معدنية بلا حدود( أو عملة معدنية واحدة بفئة نقدية كبيرة).

‏إن استمرار هذه التجاذبات بين الحزبين قد تهوي بالدولار كعملة عالمية موثوقة وتشجيع ظهور منافسين له, إذ أن انهيار الدولار يؤدي إلى تعزيز مكانة الصين باعتبارها أكبر منافس للولايات المتحدة على النفوذ العالمي، ورغم أنه من المرجح أن يحل اليورو محل الدولار باعتباره عملة رئيسية في العالم، إلا أن هذا يعني أن اليوان الصيني سوف ينتقل إلى المركز الثاني، في ظل مساعي دول بركس لقبول اليوان كعملة حساب عالمية, كما ودعا الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته إلى السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط إلى قبول اليوان مقابل النفط كما وصف الأمير محمد بن سلمان المحادثات بأنها "مرحلة تاريخية جديدة من العلاقات مع الصين" وهنا لا بد أن نتساءل, هل ستتخلى الصين عن سياسة العملة المخفضة والتي ساعدتها في اجتياح السوق العالمي؟, أم أن السياسة الأمريكية تسعى لتبادل الأدوار مع الصين في وقت أصبح اقتصادها مرهونا بإمكانية الاقتراض وهو ما يثقل كاهلها عاما بعد آخر؟

وكما نعلم فإن انخفاض قيمة الدولار مقابل اليوان الصيني يعني أن الصادرات الأمريكية ستكون أرخص من صادرات الصين؛ ما ينتج عنه ارتفاع في الصادرات الأمريكية مقابل الصينية بالتالي تفقد الصادرات الصينية ميزتها التنافسية, وهل سنشهد نظام بترو يوان قريباً؟, في وقتٍ أعلنت فيه الصين أنها اشترت 30 طنا من الذهب في ديسمبر كانون الأول, بعد شرائها 32 طنًا من الذهب في نوفمبر أي إن البترويوان سيكون مدعوماً بالذهب والذي يجعل اليوان قابل للتحويل إلى ذهب وبهذا يكون أصل عالمي قابل للاستثمار أم إن هذا الاحتمال لازال بعيداً؟,

وإمكانية اتفاق الحزبين الحاكمين في أمريكا سيعيد الأمور إلى نصابها، هذا إن كان خلافا حقيقيا وليس إعلاميا؟، ننتظر ما ستكشف لنا الأيام القادمة.

مقالات متعلقة