بقلم| نور العبيدي (كاتبة وصحفية عراقية)
أحداث كثيرة وتدخلات خارجية من دول تُريد الهيمنة على العراق عن طريق نشر ميليشياتها الإرهابية على الأراضي العراقية والاستيلاء على المتبقي من المدن العراقية بـإيعاز من حكومة المنطقة الخضراء التي ماهي إلا أداة لتمكين هذه الدول على بقايا العراق أرضاً وشعباً كما هو حال ميليشيات الـ (pkk) التابعة لحزب العمال الكردستاني و(وحدات حماية سنجار) و(إيزيدي خان) وميليشيا الحشد المتعاونة مع حزب العمال الكردستاني وتتلقى تمويلاً إيرانياً وتحمل فكرًا انفصاليا يساريا، وتمارس هذه الميليشيات انتهاكات صارخة ضد المواطنين في سنجار وتفرض أجندتها العسكرية والسياسية بالقوة، وعمليات ابتزاز وخطف واستيلاء واعتداء على الممتلكات والمنازل والعقارات التابعة للعرب والكرد والمعارضين تواجد هذه الميليشيات التي أصبحت تشكل مثلث موت للمواطنين العُزل؛ وتقوم أيضا بجرائم تهريب الأسلحة والأدوية والمخدرات والوقود عبر الحدود القريبة من العراق إلى سوريا وبالعكس أيضا، حتى أصبح تنظيم (PKK) الإرهابي يسيطر على مناطق غربي الموصل وقضاء سنجار وناحية القحطانية التابعة لقضاء البعاج وصولاً إلى الطريق الرابط مع سوريا ويتحكم بآلية صنع القرار فيها مدنياً وعسكرياً.. ويُعتبر تواجد حزب العمال الكردستاني حالياً في سنجار ورقة ضغط إيرانية محلية وإقليمية ودولية ومع كل هذا حكومة المنطقة الخضراء لا تقف متفرجة فقط على ما يجري وإنما أصبحت حليفة لذه التنظيمات الإرهابية،
وما نراه ونشاهده في الساحة العراقية فإن المشهد السياسي في العراق نحو الانهيار الكامل؛ وبدأ هذا الانهيار بإعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية في 30/ من نوفمبر من العام الماضي وبعد خمسين يوماً من إجراء عملية الاقتراع في 10/من أكتوبر لسنة 2021؛ وبعد مرور هذه الأشهر الطويلة وما زالت الأزمة السياسية مستمرة في البلاد؛ مسجلة بذلك إحدى أطول الأزمات التي يشهدها العراق منذُ الغزو الأمريكي 2003؛ وفي خِضم هذا التدهور السياسي طرحت قوى سياسية حل البرلمان وإجراء انتخابات لمعالجة الأزمة، ولكن بدون جدوى؛ والأزمة تتركز في هذه الفترة حول تشكيل الحكومة بمواصلة الصراع بين الإطار التنسيقي الذي يضم عدداً من القوى الموالية لإيران بزعامة نوري المالكي، والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر الذي حازت كتلتهُ على المرتبة الأولى في الانتخابات التي لم تشهد مشاركة الشارع العراقي بنسبة لا تزيد عن 12% فضلا عن التلاعب بصناديق الاقتراع والتزوير؛ الشعب العراقي بغالبيته العظمى لم يشارك في الانتخابات وقاطعها كلياً باعتبارها مهزلة سياسية وضحك على الشعب؛ مما أدى إلى تهالك القوى السياسية والأحزاب وميليشياتها والصراع فيما بينهم؛ وقد بدا واضحا الصراع المحتدم بين هذه القوى فما فعله الإطار بالتعبير والتلويح عن خشيته من وقوع حرب أهلية إن لم تتشكل الحكومة بالتوافق وسخّرَ الإطارُ منتسبين من الحشد للتظاهر معترضين على نتائج الانتخابات ثم استعمل لغة المذهبية منذرةً للشيعة من قبول نتائج الانتخابات لأنها ستؤدي إلى اضطهادهم وقد استنكرت مليشيات العصائب بقيادة قيس الخزعلي ونزلوا أمام شوارع المنطقة الخضراء وكان اعتراضهم بعدم إعطائهم مقاعد برلمانية تضمن بقائهم في السلطة ومازال الصراع قائماً فيما بينهم؛ وهذا التخبط يشير بوضوح إلى أن الوضع خرج عن سيطرتهم لعدم توافقهم؛ فضلا عن أن مسعاهم في البقاء خاب فالشعب اليوم يعي ما يجري وهو المتضرر من هذه العصابة التي تحكمه منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، ولذلك اقتضى الأمر بضرورة إسقاطهم لأنهم دمروا العراق وصدعوه حتى أصبح متآكلا كما تأكل الأرضة الخشب..!