الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات طال انتظاري يا حبيبي

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

منذ اليوم الأول للاحتلال والعراقيون ينتظرون وكل منهم كتب لائحة بالأشياء التي ينتظرها. لوائح تضمنت أحلامًا لو جمعت في كتاب لكان من أروع النتاجات الأدبية في التاريخ لأنه سيشتمل على نبض قلوب شعب كامل بعد حصار لثلاث عشرة سنة سبقته حرب ثمان سنين.

تمنى بعض العراقيين أن ما بعد نيسان 2003 سيكون أفضل وهم يتعرضون لعاصفة من الإعلام المبشر بالحرية والنماء والرخاء وأن الغزاة جاءوا بالتقدم وأنهم سيوزعون واردات النفط على المواطنين بالتساوي وحاروا كيف وأين سينفقون هذا السيل من الخيرات التي يستحقون بعد حرمان طويل متناسين أن الغزاة أنفسهم كانوا المطبقين للحصار القاتل الذي قتل مرضاهم وجوعهم بلا رحمة!

هؤلاء الغزاة ومن معهم وعدوا العراقيين ففتحوا لهم أبوب الخيال وأنعشوا فيهم الآمال بالحرية والديموقراطية والعطايا السخية وأسسوا لهم الجرائد المجانية والقنوات التلفازية الفضائية وجاءوهم بنساء ورجال وقالوا هؤلاء هم الأبطال الذين سيحملون عنكم الهموم الثقال.

مرت الأيام ثم الشهور ولم تتحسن الأمور بل باتت تنذر بالويل والثبور فالغزاة شلّوا الحياة بل وأشاعوا الممات في أرض الخيرات! أين الوعود أيها الجنود؟ ومن هؤلاء الذين جئتم بهم ليكونوا في أرضنا خلفاء؟ إنهم حفنة أدعياء لا ذمة لهم ولا وفاء.

ثم مرت السنون تلو السنين وما من بارق لأي تحسين حتى بات الآملون يائسين والموسرون بائسين وأصبح الجميع من وعود الكذابين مبلسين. تغيرت وجوه الحكام وكلهم أمسكوا الخزائن بإحكام لتكون لهم وحدهم لا للمستحقين من الأنام.

وعدهم المحتلون بالتغيير وصدقوا إلا أنه كان تغييرًا للأسوأ فالأسوأ حتى استقرت الأمور في الحضيض ومن الأغراب للأغراب بيع العراق وبات نهبًا لكل أفاق من أقصى أمريكا إلى الواق واق.

يمكن أن نطيل ونتكلم بالتفصيل لكن كل القارئين هم خير العارفين وكلهم يغنون للغزاة والطغاة والمفسدين:

طال انتظاري يا حبيبي وانت وين؟!

مقالات متعلقة