عبدالوهاب الساعدي ورقة الكاظمي في ضبط السلاح المنفلت.
لم تحن المواجهة بعد
باشر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في تنفيذ وعوده باستعادة هيبة الدولة وفرض القانون ومواجهة الميليشيات الموالية لإيران، وذلك من خلال عمليا متزامنة في البصرة وبغداد لضبط السلاح المنفلت وتطويق عصابات التهريب والجريمة المنظمة.
يأتي هذا في الوقت الذي بات فيه الكاظمي يراهن على رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الجنرال عبدالوهاب الساعدي، ، في قيادة مهمة استعادة هيبة الدولة وهزيمة الميليشيات.
وخلال الشهور القليلة الماضية، شاع انفلات السلاح في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، وازدادت عمليات القصف الصاروخي للمطارات ومقرات البعثات الدبلوماسية، فضلا عن اختطاف مواطنين عراقيين وعرب وأجانب ومقايضتهم بالمال، فيما تحولت الاشتباكات العشائرية المسلحة إلى صداع في رأس السلطات العراقية.
ويرتبط معظم هذه الأنشطة السلبية بالنفوذ الإيراني داخل العراق، حيث تحتكر جماعات شيعية تديرها طهران تجارة السلاح والمخدرات وأنشطة التهريب والخطف والمساومة، لتوفير أموال تساعدها على إدامة أنشطتها، وكذلك ضمان عدم استقرار الوضع الأمني بهدف إقلاق الحكومة باستمرار.
وانطلقت القوات العراقية فجر السبت في كل من بغداد والبصرة، وهما من أكبر معاقل الميليشيات وعصابات التهريب والجريمة المنظمة، في عمليتين منفصلتين، أسفرتا عن القبض على مطلوبين وتحرير مختطفين وضبط أسلحة ومعدات تفجير.
وأكد وزير الداخلية عثمان الغانمي، السبت، أن فرض هيبة الدولة وإنفاذ القانون واجب وطني، متعهدا بـ”نتائج إيجابية” في عمليات ضبط الأسلحة غير المرخصة.
.
وتداول العراقيون فجر أنباء تدفق قوات جهاز مكافحة الإرهاب، التي يقودها الساعدي نحو قلب بغداد، حيث توجهت إلى منطقة “حسينية المعامل” شرق العاصمة، إحدى أبرز معاقل الميليشيات الإيرانية في البلاد.
وأسفرت عملية حسينية المعامل عن “القبض على 3 أشخاص بتهمة حيازة أسلحة متوسطة وعجلات غير قانونية، وضبط رشاشتين متوسطتين، و121 بندقية و17 مسدسا و8 رمانات يدوية و3 أجهزة اتصال و70 مخزن بندقية وعتاد مختلف، فضلا عن 11 هاتفاً يستخدم لتفجير العبوات، كما تم ضبط دروع جعب صدرية مختلفة مع ناظور، وعجلتين دون مستمسكات”.
وتقول مصادر إن القوات العراقية توغلت حرفيا في داخل وكر الميليشيات التابعة لإيران، شرق بغداد، من دون أن تواجه مقاومة تذكر، لكنها لم تعبر بعد الخطوط الحمر، التي لا يسمح لها بتجاوزها.
وتضيف المصادر أن نوعية السلاح والذخيرة التي صودرت في عملية بغداد، توحي بأن الأهداف ليست كبيرة، لكنها تكشف عن اقتراب القوات العراقية كثيرا من عرين “عش الدبابير” الإيراني، شرق العاصمة.
ويقول مراقبون إن الزج بقطعات جهاز مكافحة الإرهاب، مرهوب الجانب، في هذه العملية، يكشف استعداد الكاظمي لاستخدام قواته الضاربة في إخماد أي تمرد داخلي.
وفي البصرة حيث تتميز الميليشيات المسلحة بشراسة فائقة بسبب الاتصال الجغرافي المباشر مع إيران، داهمت القوات الأمنية عددا من المواقع “بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والقبض على المطلوبين ونزع الأسلحة غير المرخصة”.
وأسفرت العملية التي انطلقت فجر السبت، عن إلقاء القبض على 16 من المطلوبين وفق مواد قانونية مختلفة، وحجز أنواع مختلفة من الأسلحة.
ويتوقع مراقبون أن تتصاعد هذه العمليات تدريجيا، لحين وصول القوات العراقية مستوى الجاهزية التامة، ما يمكّنها من خوض مواجهة واسعة ومباشرة مع أتباع إيران في العراق، وهو أمر قد يطول انتظاره، وربما يصعب تحقيقه في شكله الكلي.