الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات عندما تتحول الإعدامات في العراق إلى تعطش وحشي للانتقام

عندما تتحول الإعدامات في العراق إلى تعطش وحشي للانتقام

بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)

عندما تجمع العديد من مراكز العدالة المعنية بحقوق الإنسان على أن استمرار حملة الإعدامات في العراق بأنه من علامات الانحدار القيمي والأخلاقي في بلد كان منبعاً للحضارة، ونبراساً للإنسانية فإنها بذات الوقت تخالف المعايير الدولية للعدالة. ولا سيما أن السلطات في العراق تمزج في أحكامها بين تطبيق القانون والتعطش الوحشي إلى الانتقام. وتضيف للوضع القائم في العراق قتامة من التيه والتخبط والإفلاس في التعاطي مع قضية إنسانية هي موضع اهتمام الرأي العام العالمي ومنظماته الإنسانية

وأثارت حملة الإعدامات التي طاولت 50 محكوما بالإعدام مؤخرا قلق وحفيظة ورفض الراي العام المحلي والدولي لمخاطرها على قضية إنسانية لمعتقلين انتزعت اعترافاتهم بالإكراء والقوة المفرطة بزعم صلتهم بالإرهاب وإن قضاة ومحامين ومنظمات مهنية وغير حكومية عراقية، تؤكد أن من يُعدم تحت هذه التهمة إمّا لسبب طائفي أو لمناوأته لسياسة الحكومية ووقوفه ضد فسادها وإجرامها.

وما يدعو للريبة في الأوساط الدولية باتت تعرف الآن أن المصادقة تتم من رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد المعروف بتعطشه هو الآخر للدماء والمولع بالانتقام

وتكمن خطورة قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005، أنه ينص على عقوبة الإعدام لطائفة واسعة من الأفعال التي لا يمكن أن تعتبر من " أكثر الجرائم خطورة" وكيف تجري إساءة استخدامه ضد منتقدي النظام. كما أن السلطات تواصل منع المتهمين من استخدام حقّهم في دفاعٍ (فعّال)، من خلال محامين لا يتعرّضون للتهديد ولهم الحق في الاطلاع على كل ما يتعلق بقضايا موكليهم من وثائق وتفاصيل وأصبح ذلك أمرٌ بعيد كل البعد في ظل الحالة السائدة في النظام القضائي العراقي.

وفي هذا الصدد يوضح مركز جنيف الدولي للعدالة العيوب الكثيرة الأخرى التي طالت النظام القضائي العراقي منذ الاحتلال عام 2003، وكيف أنها تعاظمت في سلطة نوري المالكي لاستهداف معارضيه بالاعتقال والقتل فقد بات القضاء يعتمد إلى حد كبير على الاعترافات، التي تنتزع في كثير من الأحيان بالقوة أو استنادا إلى شهادات من مخبرين سريين غالباً ما يكون لأغراض الإيقاع بخصومهم. كما أنه أضحى منفذا لرغبات السلطة بصورة واضحة وعلنية

واستنادا إلى ما تقدم فإن حملة الإعدامات الجديدة وأحكام الإعدام التي نفذت في ظل هذه الظروف هي إعدامات تعسفية تتم بإجراءات موجزة وبالتالي فإن الجهات المعنيّة بالمصادقة عليها أو بتنفيذها هي أمام ارتكاب جريمة قتل وهي تعلم مسبقاً بذلك. ولن يعفيها فيما بعد التذّرع بأي حصانة ففي مثل هذه الجرائم لا يعتد القضاء الجنائي الدولي وحتى المحلّي في كثير من الدول بالحصانة

فالمطلوب وقف مسلسل الإعدامات على أولئك المحكوم عليهم بالإعدام في العراق، عبر حملة وطنية ودولية وعبر هيئات الأمم المتحدّة لاتخاذ إجراءات فورية من بينها الضغط على الحكومة في بغداد للامتثال لقواعد القانون الدولي، وأن تعلن على الفور، وقف جميع عمليات الإعدام في العراق لحين ضمان حصول المتهم على محاكمة عادلة أمام هيئة قضائية مستقلة ومحايدة لا تستجيب لرغبات الحاكم وعقيدة حبّ الانتقام المتفشية بين صفوف حكام العراق الجدد

كما تشمل الحملة إجراء تحقيق فوري ومستقل في كل عمليات الإعدام الحالية والسابقة التي نفذت في العراق وأن يجري إعادة النظر الجذري في قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005 والشروع بزيارات ميدانية للوقوف على أوضاع المعتقلين وسبل إنصافهم من تغول الانتقام الطائفي المقيت وإرهاب الدولة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والتحقيق في عدم امتثال العراق لمبادئ حقوق الإنسان في إجراءاته تحت ستار مكافحة الإرهاب لدق ناقوس الخطر لتزايد الإعدامات في العراق

وإرسال بعثة تحقيق دولية إلى العراق وعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لنصرة المظلومين الذين يقبعون في السجون العراقية الذين يواجهون التعذيب وانتزاع اعترافاته بالقوة والإكراه.

مقالات متعلقة