بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
لم يدر بخلد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أن إعلانه انتهاء العمليات الحربية في العراق من على ظهر حاملة الطائرات إبراهام لنكولن في الأول من شهر أيار 2003 إن الولايات المتحدة وحلفاءها انتصروا في هذه الحرب على العراق كان متسرعا وغير صحيح؛ لأن المقاومة العراقية انطلقت بعد يوم من تدنيس قواته أرض العراق لتدحض أكاذيبه ونؤكد للعالم أن العراقيين يرفضون الاحتلال ومبرراته وأهدافه غير مشروعة.
وإعلان بوش انتصار قواته في حرب العراق لم يكن معزولا عن حملة التضليل والتحريض التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا ومعهما وسائل الإعلام الذين وضعوا العراق في صدارة الدول التي تهدد الأمن القومي العالمي
وطبقا لهذا التوصيف الذي وضع العراق في خانق لا يمكن الخروج منه الا بعمل عسكري لتغيير النظام فيه وإعادة إنتاج نظام جديد على وفق الرؤية الأمريكية.
وإذا رصدنا حال العراق بعد عشرين عاما على غزوه واحتلاله نستطيع القول إن المغامرة التي تورطت بها إدارة بوش الابن كانت بالمقاييس كافة فاشلة وكارثية أدخلت العراق والمنطقة والعالم في فوضى وعدم استقرار مازالت تداعياتها متواصلة على أكثر من صعيد
وهنا نتوقف عند المتحقق في عملية احتلال العراق .. ومن هم الرابحون والخاسرون في هذه المغامرة الكارثية؟
إن الرابح الأكبر في ما جرى هو إسرائيل حيث خرج العراق من معادلة الصراع معها من دون حروب كما إن الرابحين كثر ولاسيما قوى في مقدمتها إيران استثمرت تداعيات احتلال العراق بإعادة تموضعها من جديد على ضوء ما جاء به الاحتلال لنظام جديد تمتد جذوره وعلاقاته ببعض هذه القوى ما أعاد رسم خارطة التحالفات من جديد وعلاقته بتوازن الصراع بالمنطقة
وعلى الصعيد العربي فإن إخراج العراق من معادلة الصراع انعكس سلبا على موجبات الأمن القومي العربي من خلال فقدانه لأهم ركيزة في عناصره ما فتح المنطقة أمام أطماع وأهداف كانت حاصل الاحتلال ما أدى إلى تشرذم العمل العربي وضياع بوصلة وحدة الموقف والرؤية لمواجهة ما جرى في المنطقة من انفلات وفوضى بعد غزو العراق واحتلاله
والسؤال الذي بات يؤرق وينغص حياة المتورطين في المغامرة الأمريكية ومن ساعدها في حملة التحريض على العراق .. لماذا ذهبنا إلى العراق وما هو ثمن تلك المغامرة وهل كسبت واشنطن ود العراقيين كما ادعى صقورها بغزوها لبلادهم وتخليصهم من (نظام ديكتاتوري) ووضعهم على سكة الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي والاعمار والتنمية والسلم الاجتماعي؟
هذه التساؤلات وغيرها أجاب عليها بعض من كان يعمل ضمن إدارة بوش الابن ويحرض على غزو العراق وأول هذه الشهادات كانت من وزير الخارجية الأمريكي كولن بأول الذي عبر عن أسفه واعتذاره للحرب على العراق ومشاركته بحملة التحريض عليه بمزاعم امتلاكه أسلحة محظورة وخطيرة كما أن شهادة مدير وكالة المخابرات الأميركية جورج تنت هي الأخرى كشفت حملة التضليل ضد العراق وتصميم بوش الابن وعلى الغزو حيث أكد تنث نفي وكالته امتلاك العراق أسلحة محظورة
إذا من هو الخاسر الأكبر في عملية غزو العراق واحتلاله بالتأكيد هو العراق بكل ألوانه وطوائفه لأن الاحتلال أنتج نظاما سياسيا هجينا ليس له علاقة بحاجات وتطلعات العراقيين بوطن تسوده الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخال من إرهاصات الثأر والانتقام والاحتراب الطائفي
وتحول العراق بفعل هذه الكوارث إلى بلد متداع غير قابل للحياة ثروته منهوبة بفعل تغول حيتان الفساد في جميع مفاصله فضلا عن أنه أصبح مشروعا للتقسيم والتشظي بفعل عمق الصراعات الطائفية التي نالت من وحدة العراق والمصير الأبدي بين مكوناته الأمر الذي وضع العراق في الخانق الذي يتخبط به
إذا إعلان بوش الابن انتصار قواته في حرب العراق في مثل هذه الأيام قبل عشرين عاما يلخص الفشل الأمريكي ومشروعه التي أجبرته المقاومة العراقية على الانسحاب من العراق عام 2011 ما يؤكد كذبة بوش وبطلان نصره بالعراق لأن الحقائق على الأرض تشير عكس إعلانه من على حاملة الطائرات إبراهام لنكولن في الأول من شهر أيار.