عَلاّمة الرّافدين
الشاعر الأردني الدكتور عدنان مصطفى الصّمادي
ما طاولَتْهُم في السَّما الجَوزاءُ
هُمْ رِفْعَةُ الرَّحمنِ والكُرَماءُ
كَمْ تَنْحني لَــهُمُ الجِباهُ وقَدْرُهُمْ
مُتَــحَسِّرينَ لِنَيــــلهِ الأُمَراءُ
ما كانَ قعْرُ البَـحْرِ أدْنَى بقْعةً
ما بالمَـسافَةٍ تُحسَبُ العلياءُ
فَالحُــوتُ فيهِ مُجَنَّــدٌ مِنْ رَبِّهِ
في حِزْبهمْ فَمحبَّةٌ وَدُعــاءُ
مَهْمــا نَقولُ فَمـا بَلَغْنا قَدْرَهُمْ
فَهُمُ الحُمـاةُ السَّـادَةُ العُلماءُ
يَحمُونَ ديِنَ اللهِ أكْـرَمُ عَسْكرٍ
فَبِمَدْحِهِـمْ يَتَشَــرَّفُ الأُدَباءُ
والْيَومَ أبْسُطُ أحْمَراً في دَرْبهِ
مِنْ خَيْطِ قَلبي كانَت الحَمْراءُ
هُوَ شيْخُنا السَّعديُّ بَغدادُ انْتَشَتْ
لِلّهِ دَرُّ الْهـِـيتِ ما الأنْحــــاءُ
قــد أَنْــجَبَتْ نبْعـاً كَنَهْر فُراتها
يَسْقي القُـلوبَ وهَدْيُه إرواءُ
للـرّافِديْنِ شُيوخُها هُوَ شَمْسُهمْ
عَـلاَّمَةٌ مَـنْ أُمُّة الــــزّهرُاءُ
فَهُوَ الشَّريفُ إلى عَليٍّ أَصْلُهُ
مِنْ سِبْطِ طه يَطْهُرُ الأبناءُ
والجَــدُّ أسْعَـدُ عــالِمٌ مُتَعَبَّــــِدٌ
فالـوالـدانِ صَلاحُهُـم بَنّـَاءُ
صَلَّى الغَداةَ مُبَشَّرَاً مِنْ زَوْجِةِ
بِوِلادَةٍ للنَّجْــلِ هَـلَّ هَنَـــاءُ
رَفَعَ الأكُفَّ إلى الكريم وَناذِرَاً
هذا الصَّبَـيَّ لِدينِـهِ إعْــلاءُ
في مَسْجِدِ الفاروقِ شَقَّ طريقَهُ
وبآصفيَّةَ يَبْرُزُ الفُصَحــاءُ
حَفِظَ المُتــونَ بدِقَّــــةٍ وتَعَمُّــقٍ
بِعُــلومِ قُــرْآنٍ يَجودُ ثـَراءُ
وكــذا الحديثُ وفِقْهُهُ بِمُقــارَنٍ
وأُصُولُهُ وبمَنْطِقٍ فَعطــاءُ
وكَــذا بِعِــلْمٍ لِلكَلامِ وفِــرْقَــــةٍ
بالنَّحْو بـَزَّ وَيَشْهَدُ البُلغــاءُ
خَبِرَ البَلاغةَ ثُمَّ صَرْفـاً نالَــــهُ
وعُروضَ شِعْرٍ ضَبْطُهُ الإمْلاءُ
وَبِعلْمِ وَضْعٍ ثُمَّ حِكْمَــةِ راشِــدٍ
وفَرَائِضٍ والبَحْثِ فاسْتِقْصاءُ
نُظُمٌ مِنَ الإسـلامِ تاريخُ الهُدى
أدَبٌ وغيـرُ كأنَّهُ الدَّأَمــــــاءُ
مُنِـحَ الإِجَازةَ مِنْ قديرِ شَيْخُــهُ
عبدُ العَزيزِ تَسَلْسُلٌ إِمضــاءُ
حَتّـى عليٍّ بابُ عِلـْمِ نَبِيِّنـــــــا
أكْرِمْ بهِ باباً رَواهُ صَفـــــــاءُ
كُلِّيَّةٌ هِيَ لِلْإِمامِ الأعْظَمِ
مِنْها تَخَرَّجَ طابَتِ الأسْماءُ
ناجِي فَقيْسْي ثُمَّ أحْمَدُ يالَهُمْ
من ثُلَّةٍ عُمَرٌ هُــــمُ العُظماءُ
وبأَزْهَرٍ دَرَسَ العُلومَ شُيوخُهُ
فَهْمي ويُوسُفُ عِلْمُهُمْ وَضَّاءُ
وظواهِريٌّ ثُمَّ شَمْسُ فَأَحْمَدٌ
كَمْ فَضلُهُمْ لا يَبْلُغُ الإِحْصاءُ
وَلَقَدْ تَخَرَّجَ بامْتِيازٍ كُلَّما
دَرَسَ العُلومَ فَفِطْنَةٌ وَذَكاءُ
أمَّا المُقَارَنُ فِقْهُهُ فَدِراسَةٌ
عُلْيا فَرُتْبَةُ مِثلِهِ العَلْياءُ
ومُحاضِراً قدْ عَيَّنُوهُ بِأَعْظَمٍ
لِمَ لا يَكونُ الشَّيْخُ يا قُرَنَاءُ
أُمُّ الْقُرى حَفِلَتْ بهِ مُتَخَرِّجاً
دَكْتُورُ مَكَّةُ رِبْعُهُ الغَنّاءُ
وَبِرُتْبَةِ الأُسْتاذ رُقِّيَ بالِغاً
قِمَمَ الذُّرَى هِيَ هِمَّهٌ وإباءُ
وَعَلى الرَّمادي قَبْلُ كانَ مُؤَسِّساً
صَرْحَ العُلومِ وَعاوَنَ الفُضَلاءُ
وَهُو الخَطيبُ بِجامِعٍ ومدَرِّسٌ
جَمعّيةُ العُلَماءِ فالرُّؤَساءُ
بالمَعهدِ العالي لِنشْرِ أئمَّةٍ
كانَ المُحَاضِرَ يَعْجَزُ الإطْراءُ
ومُحاضِراً في الجامعاتِ وَمَرْجِعاً
في مَصْرَفٍ إذْ يُبدِعُ الفُقهاءُ
عُلماؤُنا لهُمُ اتّحادٌ جامِعٌ
في عالَمِ الإسْلامِ فالأعْضاءُ
مِنهُمْ فضِيلَةُ شيْخِنا وَمُؤسِّسٌ
صَرْحَ المُقاوِمِ تَرْجُفُ الأَعداءُ
وبِمَجْمَعٍ لِلْفِقْهِ كانَ مُشاركاً
وبِمَجْلِسِ الأَوْقافِ فالإفتاءُ
كانَ الرَّئيسَ لِفَترَةٍ لَكِنَّهُ
مُتَوَرِّعاً لَمْ يَسْتَمِرَّ فَباؤُواءُ
جَابَ البِلادَ مُشارِكاً في مُؤتَمَرْ
وبِنَدْوَةٍ أوْ حَمْلَةٍ فَسَخَاءُ
وَلَهُ البُحوثُ وَمَنْ أَرادَ فَرَاجِعٌ
لِمَظانِّها إذْ يَبْحثُ النُّجَباءُ
ومِنَ العِبادةِ مُكْثِرٌ بِصَلاتِهِ
نَفْلاً وتَعْرِفُ سِرَّهُ الّظلْماءُ
سُنَنُ الحَبِيبِ حَياتُهُ ولِسانُهُ
لَهِجٌ بِذِكْرِ اللهِ والإِفْتاءُ
في كُلِّ حِينٍ لَوْ تَنَاوَلَ أَكْلَهُ
أَفْتى فلِلْفَتْوى يَطِيبُ فِداءُ
حَتّى بِجُنْحِ الليّلِ يُفْتِي مُصْغِياً
وبِقولِ حَقٍّ صادِعٌ ومَضاءُ
ما مَدَّ كَفّاً لِلْهِبات فَزَاهِدٌ
رَدَّ المَبالِغَ فَالنُّقودُ بَلاءُ
لكِنَّما مِنْ حِلِّها أَنْعِمْ بها
في الْخَيْرِ حيثُ البَذْلُ والْفُقَراءُ
وبِهِمَّةِ الإصْلاحِ سَادَ مُجاهِداً
في نَشْرِ وَعْيٍ يَكْثُرُ الجُهلاءُ
يَبْني المَساجِدَ ثُمَّ يُنْشِئُ جِيلَها
فَتَخَرَّجَ الفُقهاءُ والخُطباءُ
كَرِهَ التَحَزُّبَ كَيْ يَظَلَّ مُؤَلِّفاً
لِلْكُلِّ يَسْعِى نَحْوَهُ الحُكَماءُ
أَمَّا الدُّروسُ فَلَمْ يَمَلَّ مُعَلِّماً
فَتَتَلْمَذَ الطُّلاّبُ والفُقهاءُ
ما حارَبَ الأَشْخاصَ لكِنْ فِكْرَهُمْ
وسُلوكَهُمْ للحائِرينَ دَواءُ
فَهُوَ المُقَرَّبُ لِلْجَميعِ بِسَمْتِهِ
فَالنَّاسُ حُبٌ غامِرٌ وَوفاءُ
تَرَكَ العِراقَ بِرَغْبَةٍ لا هارباً
فَهُوَ الصَّبُورُ إذا يَجوزُ بَلاءُ
طَلَبَ الإِقامَةَ في الشّآمِ لأَنّها
قَدْ بُورِكَتْ مِنْ رَبِّها ألأَرْجاءُ
أَردُنُّ يا أَرْضَ الرِّباطِ وَمُنْيَتِي
أّبْقى هُنا وتَضُمُّني الغبَرْاءُ
فَلْتَرفَعُوا نَحْوَ الكريمِ أَكُفَّكُم
يا ربِّ فاحْفَظْ شَيْخَنا وَرَجاءُ
أَنْ يَسْتَمِرَّ بِعِلْمِهِ نُورَاً لَنا
ومَعَ الحَبِيبِ تَجَمُّعٌ ولِقاءُ
يا ربَّ صّلِّ على الحبِيبِ المصُطفى
أَزْكى الصَّلاةِ وتُخْتَمُ العَصماءُ
بالمِسكِ صَلِّ إلهَنا ما غَرَّدَتْ
أَطْيارُنا واهْتَزَّتِ الأَشْيَاءُ