بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
ما يجري في العراق ليست فوضى منضبطة كما يتداول وإنما كسر إرادات بين الذين يقفون خلف الأبواب بانتظار فتحها ويأذن لهم بالدخول إلى رحاب أفق مفتوح النهايات من فرط الجمود السياسي وانسداد فتحاته الضيقة في الوقت الحاضر.
وعلى الرغم من أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يواصل خيار التصعيد إلى حد خيار إعلان العصيان المدني وشل الحياة في المحافظات وصولا إلى بغداد فإن المتداول بين أركان الطبقة السياسية المأزومة انتظار خطوة واحدة حتى إذا كانت ناقصة تكسر حاجز الانسداد السياسي لأنها قد تكون رافعة قد تأذن بدخول المتصارعين إلى فضاء تقاسم السلطات مجددا على وفق ماجرى بعد احتلال العراق.
إن نبرة التصعيد بين حلفاء الأمس أعداء اليوم رغم انعكاس مدياته على خيار الشارع فإنها لم تصل إلى حد نسف وإسقاط ماجرى بين هؤلاء _التيار الصدري والإطار التنسيقي_ من تفاهمات ومحاصصات وتقاسم المغانم ونهب ثروات العراق، وتجويع وإفقار العراقيين ليس في وارد المتخاصمين؛ لأن هذا الخيار سيكشف حقيقتهم وينزع عنهم الشرعية مكشفا ستار الكذب والتضليل والكسب غير المشروع لأن هؤلاء كما وصفهم الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل في معرض رؤيته لما جرى للعراق بعد احتلاله: إنهم مجموعة من اللصوص سطت على بنك وسرقوا ما فيه. فمن غير المعقول أن يتحول الحوار بين المتخاصمين إلى العلن وخروجه من كواليس الوهم والدهاليز والغرف المظلمة وعرض ما يدور بداخلها من فضائح أمام أنظار الشعب.
من هنا ندرك أنه مهما علت صيحات المتظاهرين والمعتصمين ووسعوا من رقعة وقفاتهم فإنها سوف لم تنل من بنية النظام السياسي الذي فقد صلاحيته وتهرأ من فرط استخداماته التي أودت بالعراق إلى القاع الذي يتخبط به منذ 2003 وحتى الآن.
واستنادا إلى هذه المعطيات التي تحكم بنية النظام السياسي الطائفي وضرورة ترسيخ مفاهيمها في الحياة السياسية فإن الحسم قادم والأيام ستكشف اتجاهاته مهما علت نبرة التصعيد والوعيد والتخوين بين أركان النظام السياسي لأن الفوضى لا تنتج إلا فوضى ربما يصعب تحديد مساراتها واتجاهاتها في ظل أزمة الثقة والتخوين والصراع بين من يدير بوصلتها.