قوانين طائفية لتمزيق النسيج العراقي
الدكتور يحيى السنبل
بعد سجالات ومناكفات وتأجيل بالمواعيد أقر ما يسمى مجلس نواب الأحزاب الطائفية قوانين مختلف عليها في صياغتها ونوعية مردوداتها أو تحقيق أهداف معينة لكل قانون تجاه مكون معين من المكونات العراقية التي أظهرتها هذه الأحزاب أنها متناحرة فيما بينها بعيدا عن اللحمة الوطنية العراقية المعروفة عبر التاريخ، وهذه الأحزاب الطائفية التي ترتبط ارتباطاً معروفا للقاصي والداني بأجندات إيرانية شريرة تسعى لترسيخ حالة الشرخ والانشقاق في المجتمع العراقي
وقد أرادت إيران عبر هذه الأحزاب تنفيذ خارطة الحالة اللبنانية التي رعتها إيران عبر ذراعها المسلح حزب الله اللبناني وحركة نبيه بري بتأصيل حالة المحاصصة بين أطياف وإثنيات المجتمع اللبناني
وقد نجحت إيران في رسم خارطة المحاصصة العراقية إلى أن وصل الحال بحيث يتم دراسة أي قانون وما هي فائدته لتلك الطائفة أو الدين أو العرقية لتتم مساومة تلك الجهة المستفيدة على حساب المبادئ الوطنية للعراقيين بشكل كامل .
إن بدعة مجلس نواب الفساد والتبعية بإقرار قوانين (بسلة واحدة) سابقة لم تكن موجودة إطلاقاً في كل المجالس النيابية والبرلمانات في العالم إلا في الحالة العراقية التي تجاوزت الحالة اللبنانية بأشواط بعيدة لتكريس حالة الانقسام وفق رؤية إيرانية للسيطرة بشكل مطلق على كل المكونات العراقية عبر هذه الأحزاب وممثليهم .
فقد جاء ما يسمى قانون الأحوال الشخصية وفق مذهب معين بعيدا عن الحالة المدنية السائدة التي كان عليها القانون السابق الذي يراعي جميع الأطراف ويضمن حق المرأة والطفل ويضع أسسا رصينة لحماية الأسرة إلى هذا القانون الذي يتماشى مع عقليات ظلامية تعيش على أقوال ليس لها سند لأشخاص عاشوا في فترات سابقة ولا تستند إلى دليل موثق إنما هي محاولات لإضفاء الشرعية على قانون ليرضى عنهم وليهم الفقيه ، ولا يتطابق مع أي تشريع لائق ويتنافى مع حقوق الإنسان
وكأن هذا القانون هو الذي يقف العراق عليه في ظل ما يعيشه شعبه من مآسي ولكن شرعه مجلس نواب الفساد خدمة للطائفة دون النظر إلى الكيان المجتمعي العراقي الواحد .
كما أن محاولة الالتفاف على ما يسمى قانون العفو العام وإفراغه من محتواه لإخلاء سبيل عشرات الآلاف من الأبرياء الذين سيقوا إلى حفلات التعذيب والتنكيل على أسس دينية ومناطقية وعلى الاسم والهوية بعد أن تم تصفية عشرات بل مئات الآلاف منهم لتشفي إيران غليلها من دمائهم ولكي تحصل هذه الأحزاب التافهة على الشكر من الولي الفقيه ودولة الظلام على ما تقترفه أيديهم بحق الأبرياء، أما ما يسمى المجرمون والإرهابيون فهؤلاء لا نطالب لهم بعفو وإنما نطالب بمن ارتكب الجرائم والإرهاب من الطرف الآخر وهو يتمتع بالامتيازات والحصانة في ظل رعاية المليشيات والحرس الثوري لكي يرى الناس حالة من العدالة يمكن الإشارة عليها .
بل هناك الآلاف من الذين قضوا محكومياتهم منذ سنوات وهم في قاعات الإفراج ولم يطلق سراحهم لأن متعهدي إطعام السجناء من قادة الأحزاب والمليشيات يبنون امبراطورياتهم المالية على حساب هؤلاء المساكين الذين كتب عليهم أن يعيشوا تحت وطأة هؤلاء الأنذال الذين لا يردعهم خلق أو إنسانية أما الدين فهو برقع يتبرقعون به لا قيمة له عندهم بقدر ما يتخذونه وسيلة لخداع المجتمع .
إن إقرار قوانين وفق رؤية طائفية يعطي الدليل على استحالة بناء نظام عادل أو إقامة دولة وطنية في ظل هذه الطغمة السياسية الفاسدة وأن العراق على مفترق طرق شديدة الانحدار نحو المجهول فالدعوة المتجددة من قبل أطراف لقيام أقاليم لاستدرار عطف الناس الذين يأسوا من العيش بأمن وعدالة وقيام أطراف أخرى بالدعوة للتقسيم كل ذلك من جراء تسلط هؤلاء الخونة العملاء الذين لا يربطهم بالعراق وشعبه أي رابط حتى وان تسموا بعشائره أو مدنه، وأن العمل لإزاحة هؤلاء الفاسدين ومحاكمتهم على ما ارتكبوه من جرائم وإرهاب أمام الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي هو الطريق الصحيح الذي يجب أن يناضل الجميع من أجله ليعود العراق لشعبه عزيزا ومنيعا ومنبعا للنور والسلام.