الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات كذبة العصر كما فندها كولن باول (هل يكفي الندم)

بقلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
عندما نستعيد ذكريات الظروف والأحداث التي أدت الى غزو العراق واحتلاله نتوقف عن كذبة العصر التي أطلقها قبل عشرين عاما وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول التي كلفت العراق ثمنًا باهظًا،و م يزال يدفع أثمانه الباهضة، وكانت نقطة الانطلاق إلى غزو العراق، ناهيك عن أن هذه الكذبة كانت وصمة عار وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن أن تسقط بالتقادم.
في الخامس من شباط 2003، وقف باول أمام مجلس الأمن يشير بأنبوب اختبار صغير يحتوي على مسحوق أبيض، ليؤكد أنه يقدم أدلة وصفها بـ "الدامغة" آنذاك عن إخفاء العراق لأسلحة الدمار الشامل، وأنه يواصل خروقاته المادية لقرار المجلس كما زعم في شهادته بعد أن دعت الولايات المتحدة إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي على مستوى وزراء الخارجية للدول دائمة العضوية لأبراز مالديها من معلومات مؤكدة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل في إطار سعيها لتبرير استعدادها لشن العدوان على العراق
وقدم باول عرضا معززا بالصور المجسمة زعم أنها للشاحنات قال إنها تحمل معامل صغيرة لإنتاج الأسلحة الكيمياوية وأماكن تواجدها إلى حد التأكيد أن الصور التي عرضها هي مؤكدة متهما السلطات العراقية بأنها تتفادى رصدها من قبل الأقمار الصناعية وفرق التفتيش بحركتها المتواصلة على مدار الساعة في العاصمة بغداد وجوارها للتمويه والإخفاء على حد قوله

إن ماعرضه باول كان خاليا من الأدلة كما أنه غير مقنع وإن باول كان مضطرا لعرض مازودته به وكالة الاستخبارات الأمريكية وصقور الحرب في إدارة بوش لتبرير العمل العسكري ولتضليل الرأي العام الأمريكي والغربي بقصة الشاحنات التي تحمل الأسلحة المحظورة طبقا لرواية باول
وتدور الأيام وتنكشف الحقائق ومزاعم الكذب والتضليل التي ساقتها إدارة بوش الابن لتبرير عدوانها على العراق لتؤكد أن العراق بعد احتلاله عام 2003 جالت في مدنه من أقصاه إلى أقصاه فرق المفتشين والمخابرات الأمريكية التي لم تعثر على تلك الأسلحة المزعومة التي كانت تبحث عنها وتوهم العالم أن العراق يمتلكها

ولتأكيد خلو العراق من الأسلحة المحظورة اعتراف وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كولن باول بأن ما عرضه من اتهامات ومعلومات عن شاحنات كانت تحمل أسلحة محظورة خلال اجتماع مجلس الأمن كان مبالغا فيه وغير صحيح وهو نادم على تلك الرواية متهما بعض أركان إدارة بوش بتسويقها في إطار استحضارتها للحرب

وهذا ما أكده أيضا مدير المخابرات الأمريكية جورج تنت الذي شكك برواية إدارته حول أسلحة العراق بكتابه (الأمر مؤكد) وأيضا نفي مدير وكالة الطاقة الذرية السابق محمد البرادعي في كتابه (سنوات الخداع) امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.

فالبرادعي الذي رأس لجنة المفتشين للبحث عن برنامج الأسلحة النووية واحتمالية إحيائه قبل غزو العراق عام 2003 أقر بما لايقبل الشك أن العراق لم يكن يسعى لإعادة إحياء برنامج أسلحته النووية وأن قرار الحرب اتخذ من قبل بوش الابن وتوني بلير قبل بدء عمليات البحث والتفتيش عن الأسلحة العراقية.

فعندما يصف البرادعي حرب العراق عام 2003 بالعدوان والعار الذي جلبته فإنه يؤكد حقيقة الموقف العراقي الذي سمعه في آخر لقاء مع مسؤولين عراقيين عشية بدء الحرب.

ويقرب البرادعي صورة ما جرى قبل غزو العراق وتداعياته والمفارقة التي كانت تحكمه بالقول (شهدنا عدوانا حيث لم يكن هناك تهديد محدق من العراق وتكاسلا وترددا حيث ظهر خطر حقيقي في كوريا الشمالية وجمودا طال أمده في حالة إيران)
وهنا نستذكر أيضا موقف العراق من اتهامات كولن باول بدعوة الصحفيين العرب والأجانب(كنت واحدا منهم كمراسل لراديو مونتي كارلو في تلك الفترة) لمشاهدة جلسة مجلس الأمن على الهواء في قاعة كبيرة في وزارة الإعلام العراقية عبر شاشات كبيرة بحضور مسؤولين عراقيين الذين أكدوا بطلال اتهامات وشهادات باول واعتبروها محاولة لإيهام الرأي العام واستحضارا لشن الحرب على بلادهم

مقالات متعلقة