كلمة الدكتور مثنى الضاري (مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق)
(ماهية الميثاق الوطني وتجربته خلال 3 سنوات)
كل الأحداث التي أصابت العراق منذ عشرين عامًا بعد الاحتلال وما شهدته بلادنا العربية الأخرى، فأن هناك تقارب وتداخل في الأزمات المستمرة، فأقول رغم كل ما يجري ورغم الانسداد هذا المصطلح البائس المستخدم في العراق على الرغم من كل ذلك هناك أمل، ولولا الأمل ما كنا مجتمعين في هذا المؤتمر، ولولا الأمل ما تشكل الميثاق الوطني العراقي ولولا الأمل ما قطع ثلاث سنوات وبهذا الحضور الكبير وهذا التفاعل العراقي والعربي.
نحن الآن في 1/10 شبابانا في شوارع وساحات بغداد يعملون من اجل مستقبلهم من اجل خلاصهم من اجل حريتهم من اجل استقلالهم من أجل قطع يد وارجل السراق الذين يسرقونهم على مدى 20عامًا، ونحن هنا نقف من أجل أن نطرح الأمل ونفتح بابه وأن ندعم أخوتنا في الداخل.
الكثير من الأخوة جاءوا من الداخل حياهم الله جميعا وهم يشكلون بتنوعهم الجميل الروح العراقية الحقيقية بمختلف مكوناتها واشكالها والوانها وأديانها ومذاهبها وأطيافها، وهذه رسالة بحد ذاتها تؤكد أن القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال استطاعت أن تفعل ما لم يفعله النظام السياسي القائم منذ عشرين عامًا ، إنما كان ذلك النظام يعمل على تفكيك هذه اللحمة الوطنية، وكل ما سمعناه الآن في المؤتمر من أفكار وأوراق ورؤى هي تخدم هذه الأهداف وهي تدل على أن هذه القوى تعمل بثقة وتعمل بعلم وبتخطيط وبأمل وليست مشاعر فارغة.
نحن هنا من أجل رؤية لا من أجل رؤيا وخيالات، ورؤيتنا في الميثاق الوطني العراقي ونحن من الجهات المكونة لهذا الميثاق، أقول الميثاق هو حالة جديدة أن لم تسمع سابقا أو تطرح سابقا، فعلينا أن نبينها.
الميثاق هو حالة معيارية، المعايير اختلت في العراق وفي المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي ثم الاحتلال الإيراني واضطربت الساحة كثيرا على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي وعلى مستوى القوى المناهضة للاحتلال وأصبحت الصورة عامة، لأن هذا الاضطراب بكل صراحة هو ليس في الساحة العراقية فقط، بل في كل السوح العربية الموجودة الآن بحكم عوامل ذاتية وموضوعية، والعوامل الموضوعية أكبر من قدراتنا ولكن أيضا هناك عوامل ذاتية، استخدمت على مدى سنوات طويلة من العمل الجبهوي. لذلك جاءت ورقتي بعنوان (ماهية الميثاق الوطني وتجربته خلال السنوات الثلاث الماضية)
الميثاق الوطني العراقي ليس عملًا جبهويًا، وليس إطارًا حزبيًا وليس كيانًا جديدًا يستبعد قوى معينة ويبقي قوى محددة، وإنما الميثاق الوطني العراقي هو معيار جديد للعمل الوطني بعد فشل الحالات الجبهوية، وللأسف النظام السياسي القائم في العراق استطاع أن يحد كثيرا من الجهود الوطنية من خلال الاحتواء أو شراء الذمم وما إلى ذلك فضلا عن استخدام القوى والاستهداف الممنهج عبر وسائل دنيئة متنوعة.
والتجارب الجبهوية التي خضناها منذ تاريخ منذ عام 2003 وإلى الآن، هنا اتحدث عن العراق ولكن هذه الصورة موجودة في الساحات الأخرى أيضًا، للأسف فشلت في الغالب، فلا بد من نمط جديد يقوم على أساس الثقة ووضع سقف وطني، لأن غالبا مشكلة العمل الجبهوي الانسحاب بعد مدة من التشتت والصراع والتنافس أدى إلى الضعف والركون إلى الدعاء أو الرجوع إلى أحضنة الأنظمة وما إلى ذلك.
اذن لابد من حالة معيارية تضبط العمل الوطني، فالميثاق هو ميثاق معياري وضع السقف الوطني بعد جلسات لمدة أشهر بين مختلف القوى الوطنية، من يعمل تحت هذا السقف، هو مخلص لبلده ولوطنه لقضيته ومنضبط ضمن مسارات ومساقات العمل، ومن يخالف عنها ويحاول أن يقلل منها إذن هو سيذهب إلى الجبهة الثانية إلى الفسطاط الثاني، فسطاط الاحتلال وليس فسطاط القوى المناهضة للاحتلال، وهذا مصطلح ذكرناه منذ بداية الاحتلال.
أيها الإخوة والأخوات
العراق الآن أما أن تكون في فسطاط الاحتلال أو فسطاط المقاومة بغض النظر عن شكل المقاومة سياسية أو غير ذلك ، فالميثاق الوطني يدعوا إلى ذلك، ولذلك رأيتم التنوع الكبير في المؤتمر، ولكن هناك قوى غير موجودة في الميثاق وأن كانت قليلة ولكنها للأسف رضيت ببعض قواعد النظام السياسي أو اللعبة السياسية القائمة في العراق، وهنا اثني على كلام الكثير من الاخوة وأشير إلى أن المعيار الذي نسعى إليه هو نشر حالة الوعي الثقافي العام في إنشاء تيار عراقي تيار عربي تيار إسلامي يؤمن بهذه الثوابت ويعمل من أجلها بعيدا عن المسميات مع أن المسميات تحترم ولكن لابد أن يكون هناك سقف يضبط العمل المشترك ولابد من أن أوضح شيئا مهما ، أن العراق لا توجد دولة ولا نظاما سياسيا، فهو يتعرض إلى السرقة والفساد من عصابة من الطارئين عليه المرتبطين بأجندات خارجية وللأسف فأن بعض العراقيين رضي بالتعاون معهم . ولذلك فأن استعادة العراق تقتضي الوحدة والعمل المشترك ومع أن المصالحة مطلوبة فأنني اؤكد أنه ليس بين أبناء الشعب العراقي مشاكل ولا نزعات وخصومات شعبية، على العكس فإن المشكلة الحقيقة في العملية السياسي التي فرقت أبناء الشعب لتستولي على السلطة على حساب معاناته وأمنه واستقراره.
وعلى هذا الأساس فإن العملية السياسية القائمة في العراق لا يمكن إصلاحها في العراق وفي البلدان العربية الأخرى التي تعاني من نفس مشكلة العراق أيضا لا يمكن إصلاحه إنما ينبغي أن تغيير سواء حدث ذلك اليوم أو غدا أو في المستقبل هذا في علم الله، ولكن علينا أن نعمل وفق خطوات صحيحة من أجل هذا الأمر.