الدكتورة فاطمة العاني (عضو لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني العراقي):
إن من أولويات الميثاق الوطني العراقي هو ملف حقوق الانسان، خاصة وأن الأوضاع الإنسانية والحقوقية في العراق تعيش أسوأ وفي تدهور مستمر؛ فهناك العديد من الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق الشعب العراقي، في ظل صمت دولي متبق ومنها:
(الإعدام خارج القانون، والتغييب القسري، وتفشي التعذيب داخل السجون، وقمع الحريات وغيرها الكثير وصولا إلى أبسط الحقوق وهي توفير الماء الصالح للشرب).
وإيمانا وشعورا منا بأن ملف حقوق الإنسان يعتبر ركيزة أساسية وداعمة لتطور أي مجتمع؛ لذلك ركزنا على ملف حقوق الإنسان، ونحن نعي أن الانتهاكات والجرائم التي تحدث في العراق تؤدي إلى زعزعة الأمن في العراق وبالتالي زعزعة الأمن في المنطقة وفي العالم كله وهذا فعلا ما حدث وأصبح واضحا للعيان.
نحن نعي جيدا أن هذه التوثيقات والبيانات التي صدرت عن الميثاق لا بد أن تأتي بثمارها وهذا ما حدث فعلا، حيث كانت هناك جهات دولية كثيرة تعيش صمتا مطبقا تجاه ما يحصل في العراق ولكن هذا الوضع يتغير خاصة بعد الاعتصامات والتظاهرات التي قام بها الشباب في الأول من تشرين عام 2019، فقد كانت لها اثر فاعل في كشف المجرمين الحقيقيين والدور الحكومي والميليشياوي المخزي في التصدي للشباب وقمعهم بمختلف الأساليب والطرق الوحشية؛ مما أدى إلى خروج السفارات والمنظمات الدولية عن صمتها في حملة كبيرة للتنديد بما يجري في العراق وهذا في الحقيقة ليس نهاية المطاف بل هو بداية المطاف؛ هذا يعني أن هذه الدول سوف لن تسكت ولا بد في المستقبل أن يتخذ اجراء وهذا حدث أيضا، فهناك ضغوط تمارس على العراق من اجل تحسين الوضع الحقوقي في العراق، خاصة وأن هذه الجرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومنها التغييب القسري الذي اثر سلبيا على حياة العراقيين.
إن للميثاق الوطني العراقي دور مهم في حضور الاجتماعات الدورية والحوارات والمناقشات التي تتعلق بملف حقوق الإنسان بغية إيجاد حلول، بالإضافة إلى ذلك من أجل إسماع صوت المنظمات والمراكز المستقلة التي لا تتبع إلى الحكومة، وإبداء رأيها فيما يتعلق بهذا الملف، ولدينا نشاطات في التحاور مع مختلف الشخصيات والمراكز والمنظمات الحقوقية، بغية التعاون من أجل إيجاد واقع حقوقي أفضل واطلاعهم على ما يحدث بالعراق.
عملنا دائما على إيجاد مصادر موثوقة للمعلومات ومصادر حقيقية لأننا نعرف جيدا أن المصادر الحقيقية الموثوقة سوف تعزز الإجراءات التي من الممكن أن يمارسها المجتمع الدولي والتدابير التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي ضد مرتكبي هذه الانتهاكات، وهذا ما حدث فعلا فمن خلال التوثيقات المهمة لما حدث للمتظاهرين في عام 2019 أدت إلى سحب عضوية العراق تمثيل العراق لقارة آسيا في مجلس جينيف الدولي لحقوق الإنسان.
وقد أدت التوثيقات أيضا إلى وضع العراق في القائمة السوداء قائمة العار، بسبب قيام الحكومة من خلال ميليشياتها بتجنيد الأطفال وهذا يعتبر خرق للمواثيق والاتفاقيات الدولية.
لذلك نحن نؤكد على أن التزام العراق بالمواثيق والمعاهدات الدولية يعتبر جزءا مهما لا يتجزأ من تحسين حالة حقوق الإنسان في العراق، وتوعية الجماهير بدورهم الفاعل الذي يعتبر أساسي من أجل الدفع بعجلة حقوق الإنسان نحو التقدم من خلال ابراز وإظهار هذه الانتهاكات لأنها تؤدي إلى إيجاد الحلول والحد من هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
وفي الختام نتمنى للمؤتمر الثاني للميثاق الوطني العراقي النجاح في العمل وتحقيق العدالة للعراق.