الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير لماذا الكويتيون.. وليس العراقيين؟

خروج العراق من طائلة الفصل السابع هل تنهي سياسة الانشغال بالماضي وتكريسه سلعة متداولة للحاضر

تقرير| أحمد صبري

طوى العراق واحدة من أعقد الصفحات في مسار علاقته مع الكويت بغلق ملف التعويضات التي ترتبت عليه جراء اجتياحه للكويت عام 1990 بعد أن دفع للكويت نحو 52 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن ملفي المفقودين وما يسمى الأرشيف الوطني ما زالتا مفتوحتين من دون تحديد سقف زمني لغلقهما بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على الاجتياح العراقي للكويت

إن خروج العراق من طائلة الفصل السابع جراء غلق ملف تعويضه للكويت من دون أمل بغلق الملفات الأخرى ولا سيما تعويض العراق جراء ما صابه من تدمير بنيته التحتية والبحث عن مفقوديه وقتلاه خلال حرب الخليج الثانية وما تلاه من حصار وصولا إلى احتلاله عام 2003م.

وأصبح الثاني من آب 1990 تأريخا فاصلا بين مرحلتين ما زلنا نئن تحت وطأته وتداعياته رغم المحاولات الجادة لطي صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل وبناء الثقة بين العراق والكويت.

فدفع العراق فاتورة غزوه للكويت فتحول بفعل مرحلة ما بعد الثاني من آب بلدا محاصرا معزولاً عن العالم لا يقوى على مواجهة قرارات مجلس الأمن التي فرضت الحصار عليه فقد اعترف العراق بالكويت وترسيم الحدود معها وأقر بمبدأ التعويضات ورغم ما أصاب العراق بعد احتلاله من تدمير وانهيار الدولة ومؤسساتها ومفاصلها والفوضى والعنف الطائفي الذي حصد هو الآخر أرواح مئات الالاف من أبنائه؛ نقول هل يكفي ما جرى للعراق وهل سيبقى يدفع الثمن من دون مراعاة لتنفيذه جميع القرارات التي ترتبت على غزوه للكويت؟ ولا سيما غلق ملف المفقودين الكويتيين والأرشيف الوطني بعد دفع نحو 52 مليار دولار، نقول هل يكفي ذلك لطمأنة الكويت حتى يخرج العراق من تداعيات الثاني من آب؟!

إن الموقف المسؤول لمعالجة تركة الثاني من آب يتطلب الإقلاع عن سياسة الانشغال بالماضي وتكريسه سلعة متداولة للحاضر لاستذكار آلام ومآسي ذلك اليوم؛ لأنه سيبقى الجرح مفتوحا ويفشل أي محاولة جادة لبناء الثقة بين الشعبين الشقيقين وطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تستند إلى المصالح المشتركة وعرى الأخوة والمصير المشترك.

فمن دون مراعاة اشتراطات مغادرة الماضي فستبقى أجواء وارتدادات الثاني من آب تخيم على مسار العلاقة بين القطرين الشقيقين وتعرقل أي محاولة مخلصة لتضميد الجراح والخروج من دائرة القلق والخوف والتردد

والملف الذي مازال مفتوحا هو ملف المفقودين الكويتيين الذي تصدر اهتمامات الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ الاجتياح العراقي للكويت باعتبارها قضية إنسانية ينبغي وضع حد لها؛ ومناسبة الحديث عن قضية المفقودين الكويتيين ما عرضته مقابلة إحدى القنوات العربية لمسؤول كويتي الذي حاول أن يبقى هذا الملف مفتوحا رغم مروم 31 عاما على الاجتياح العراقي للكويت في وقت يسعى البلدان إلى غلق هذه الملف.

إننا وبقدر حرصنا على التعرف على مصير المفقودين الكويتيين وصولا إلى غلق هذا الملف الذي عطل مسيرة التطبيع بين العراق والكويت فإننا وبنفس الحرص ندعو إلى البحث عن مصير مئات أو آلاف المفقودين العراقيين الذين اختفى أثرهم خلال وبعد اجتياح الكويت وحرب عام 1991م، والمفقودون العراقيون بالقياسات الإنسانية لا يقلوا أهمية عن المفقودين الكويتيين؛ فمثلما أبقت الكويت ملف مفقوديها جراء الاجتياح وما تلاه حاضرا يتصدر اهتماماتها على الصعيدين العربي والدولي فإن ملف المفقودين العراقيين ينبغي أن يبقى حاضرا أيضا في اهتمامات السلطة الحاكمة في العراق التي أهملت هذا الملف ولم يحظ بالأهمية في مسار العلاقة مع الكويت باعتباره شرطا عراقيا مقابل الشروط الكويتية التي ركزت على ملف مفقوديها الإنساني من دون مراعاة البحث والتحري عن المفقودين العراقيين

لقد بات واضحا أن ملف المفقودين الكويتيين ينبغي ألا يكون عائقا أمام إنهاء القيود المترتبة على العراق جراء غزوه للكويت فالعراق أوفى بجميع التزماته المقررة بقرارات مجلس الأمن إزاء الحالة مع الكويت رغم قسوتها وإضرارها بمصالح العراق على الأرض والمياه إلا أنه انصاع إليها في محاولة لعبور حاجز القيود التي كبلته لسنوات لإبداء حسن النية

واستنادا إلى ذلك فإن الكويت مطالبة بغلق هذا الملف لأن إبقاءه مفتوحا لا يساعد على تطبيع العلاقات مع العراق ولا يساهم في طي صفحة الماضي وبناء الثقة بين البلدين؛ فالمعاملة بالمثل بالنسبة إلى محنة إنسانية طال أمدها ينبغي أن تكون عادلة ومتوازنة ومنصفة تأخذ مشاغل العراقيين والكويتيين على حد سواء وليس مشاغل طرف واحد.

مقالات متعلقة