الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات لماذا قاطع العراقيون الانتخابات

لماذا قاطع العراقيون الانتخابات

بقلم| أ. عبد القادر النايل

(عضو الميثاق الوطني العراقي)

شكلت مقاطعة الشعب العراقي للانتخابات التي شهدها العراق في 10/10/2021 ضربة قاسية للعملية السياسية ومؤسسيها من الاحتلالات الأمريكي والإيراني والبريطاني، فبعد وضوح أكذوبة الديمقراطية التي أعلنوا أنهم صدروها للشعب العراقي من خلال احتلال عسكري باطل ومخالف لقرارات مجلس الأمن الدولي، لأن أصل العملية السياسية فرضت بشكلها وأحزابها ونظام المحاصصة فيها على الشعب العراقي بقوة سلاح المحتل؛ وفق مشروع تدمير العراق الذي حدد بعد وصول بول بريمر كرئيس لسلطة الاحتلال، ومن خلاله تم تأسيس مجلس الحكم على نسب مكونات الشعب العراقي الموهومة التي فرضها الاحتلال دون سند قانوني أو علمي أو واقعي.

وتعاون معه أحزاب وشخصيات دينية اندفعوا جميعا مع مشروع الاحتلال، ليقابلهم الشعب العراقي برفض الاحتلال وتألمه من مشاهد تجول الدبابة الأمريكية وقوات الاحتلال في شوارع بغداد، وزج مجاميع خارجية تحرق مؤسسات الشعب، بالتزامن مع سرقة جنود الاحتلال آثار وسبائك الذهب العراقية؛ وبالغ بعضهم إلى أن يدعو أن يكون التاسع من نيسان يوم الاحتلال عيدا وطنيا للعراق، وبعض المراجع الدينية أصدرت توجيهات بالتعاون مع الاحتلال، وقد حفظ الشعب العراقي هذه المواقف المخزية؛ لتوثق أيضا للأجيال القادمة ليعرفوا من خان العراق وساهم بتدميره.

ومع هذه المعطيات فإن الاحتلال بدعم إيراني تقر به أمريكا وإيران ومقولتهم الشهيرة: (لولا طهران ما سقطت كابل وبغداد) وتصريح وزير الخارجية الإيراني (حسين أمير عبد اللهيان) وأحد قيادات الحرس الثوري الإيراني: بأن إيران أول من اعترف بالعملية السياسية الجديدة التي صنعها الاحتلال الأمريكي البريطاني؛ تكفي أن تكون دليلا يفضح الدور الإيراني الخبيث في المنطقة، فقد صنعوا عملية سياسية على مقاساتهم ومصالحهم وهي تتنافى مع مصالح الشعب العراقي، وعلى هذا الأساس فإن من تصدى لمشروع تدمير العراق قوى عراقية حملت مشروع الخلاص، متحملين ضغوطات كبيرة وتم استهدافهم دوليا بتوجيه أمريكي فضلا عن الاستهداف الإقليمي المتمثلة بإيران ومشروعها الاستيطاني الخطير.

ومع جميع هذه المؤثرات استطاعت القوى المناهضة التصدي والوقوف أمام مشاريعهم الخبيثة التي كانت على عدة صفحات، كان أبرزها الاحتلال العسكري والعملية السياسية، وكان للمقاومة العراقية دور رائد ومهم في هذه المواجهة المستمرة، واليوم بعد وصول العملية السياسية إلى الفشل الكامل قاطع الشعب العراقي هذه الانتخابات ليعلن العراقيون رفضهم المطلق للعملية السياسية وأحزابها الفاسدة.

وهنا نرصد بعض الحقائق المهمة التي دفعت العراقيين إلى مقاطعة الانتخابات:

الحقيقة الأولى: مقاطعة العراقيين كانت نابعة من وعي وإدراك وقناعة، وهذه نقطة تحول مهمة في الوعي الجمعي للشعوب عندما تدرك الحقائق المبنية على أسس تضع مصلحة وطنها في مقدمة اتخاذ أي قرار استراتيجي، وهذا الموقف جعل اللاعب الدولي والإقليمي يصاب باليأس من استمرار مشروع التدمير الممنهج عبر العملية السياسية الفاشلة، فضلًا عن أحزابها الفاشلة التي لم تتمكن من إدارة الحكم في العراق بطريقة صحيحة؛ على الرغم من توفر الدعم الدولي والاقتصادي الكبير، وقد تجلى وعي الشعب العراقي بشكل واضح عندما فشلت الأحزاب بكل وسائل الترغيب والترهيب في إقناع العراقيين في المشاركة بالانتخابات على الرغم من إصدار الفتاوى الدينية والشحن الطائفي والعشائري أو استخدام المال السياسي أو الضغط الحكومي على الموظفين، والملفت للنظر أن أفراد القوات العسكرية والأمنية الخاضعة لسلطة الحكومة الذين خصص لهم يوم مستقل وصلت مقاطعتهم للانتخابات نحو 70%.

ولذلك كانت طريقتهم الثانية بالدعوات للذهاب للانتخابات وإبطال ورقة الانتخاب أفضل من تزويرها أيضا لم تفلح في إقناع العراقيين للمشاركة الانتخابية المحسومة سلفًا مناصبها، وتشكيل حكومتها بين الإيرانيين والأمريكيين مع غلبة إيرانية بسبب دفع الميليشيات في العمل السياسي بشكل علني وتحكم السلاح، وهذا الجهد كله فقط لرفع نسبة المشاركة التي لم تتجاوز بين جميع قراءتها 19%، وفق التقارير الرسمية الدولية التي أطلع عدد من أعضاء الميثاق الوطني العراقي عليها وإلا فإن النسبة الحقيقة هي 15%، وربما أقل من ذلك ومع كل التقديرات فإن الحقيقة التي يجمع عليها الجميع أن العراقيين قاطعوا الانتخابات بشكل كبير وهم الكتلة الأكبر وإن مقاطعتهم ليست ردة فعل عاطفي، إنما قرار واعي مدروس مجمع عليه وهو إعلان لبداية رحيل العملية السياسية.

الحقيقة الثانية: إن العملية الانتخابية فاشلة؛ ولا يمكن أن تتناسب مع الحرية والتنافس السياسي باختيار الشعب العراقي لممثليه الحقيقيين لإدارة حكم العراق، وهذه العملية الانتخابية الفاشلة سواء في قانونها السابق والحالي أو طريقة تشكيل وتوظيف كوادرها وفق المحاصصة الحزبية أو من خلال التعاقد مع شركات خارجية ليس لها اعتبار أو رصين في طباعة المواد الخاصة في الانتخابات، مما أوضح أن كل العملية الانتخابية مفصلة على مقاسات الأحزاب والميليشيات ولن تفضي إلى تحقيق ما يختاره العراقيون، وأصبح مؤكدًا للجميع أن المفوضية ليست نزيهة واليوم بسبب مقاطعة العراقيين للانتخابات أضحت باعترافات أحزاب السطلة والأدلة الميدانية أن التزوير هو أساس عمل المفوضية الانتخابية.

الحقيقة الثالثة: العملية السياسية ليست عراقية وأحزابها أدوات لقوى دولية في مقدمتها أمريكا وإيران، وعلى هذا الأساس فإن العراقيين لا يمكن أن يشاركوا في انتخابات لإعطاء شرعية أو يشاركوا أحزاب وشخصيات تعمل بتوجيهات دول خارجية على حساب مصلحة وسيادة العراق، وبالتالي فإن المادة (111) من قانون العقوبات العراقي تنص على إنزال عقوبة ضد كل من يعمل لجهات خارجية أو يساندها، وهذه الحقيقة بفضل مقاطعة الشعب العراقي للانتخابات كُشفت للعالم بالأدلة الثابتة، وما يحدث حاليًا من صراع أمريكي إيراني دليل آخر لذلك.

فهذه من أبرز الحقائق التي نرصدها تسببت بمقاطعة الشعب العراقي للانتخابات الوهمية، وهناك حقائق أخرى يطول المقام في ذكرها، ولكن نؤكد على ضرورة بحثها وإظهارها لتوضيح خطورتها على سيادة العراق ووجوده ومستقبل شعبه وأجياله القادمة.

مقالات متعلقة