الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات لمصلحة من إنهاء الإسلام في العراق؟

أ.د عبد الرزاق محمد الدليمي (أستاذ الدعاية الإعلامية)

واضح جداً أن أحد أهم أهداف الاحتلال الأمريكي البريطاني المتصهين للعراق في نيسان 2003 هو إنهاء الوجود الفاعل للمسلمين في العراق وعندما استخدم مصطلح المسلمين في العراق (نقصد بهم المسلمين الذين يؤمنون بالله وكتابه وسنة نبيه) بهدف تحويله إلى واحة خلفية لتحقيق مصالح ملالي طهران وقم.. وظهر هذا الأمر واضحا عبر سياسات وخطط يتم تنفيذها منذ احتلال العراق مثل تهجير الملايين خارج العراق وملايين مثلهم أجبروا على النزوح من مناطق سكناهم وهم الآن لاجئين داخل بلدهم ولكن خارج مدنهم وتم السيطرة على تلك المناطق وأصبحت مستعمرات فارسية بحتة، كما تم الشروع بإصدار قوانين مجحفة بحق المسلمين الذين كان لهم شرف مقاومة الاحتلال وذيوله وكبدوهم خسائر لن تنسى لذلك شرعوا قانون 4 إرهاب سيئ الصيت والمحتوى ذهب ولايزال يذهبوا مئات الآلاف من الشباب المسلمين من جراء تطبيقه المجحف الظالم المتحيز وقد ذهب ضحيته مئات الآلاف من المغيبين وجميع هؤلاء تم القضاء عليهم بالقتل الجماعي والمقابر الجماعية السرية ويضاف إلى ذلك إعدام أعداد كبيرة جدا ضمن خطة مبرمجة أثارت حفيظة المنظمات الدولية التي للأسف أنها لم تعمل شيئا غير الاستنكار ناهيك عن خطة المالكي القذرة مثله بإدخال الدواعش لاستهداف المسلمين في المحافظات الغربية ولاتزال السجون الحكومية الفارسية تمتلئ بالشباب العراقي العربي المسلم وجميعهم اعتقلوا بدون سند قانوني ولم يتم معهم أي إجراء قانوني أصولي وسرعان ما يتم إعدامهم دون مراعاة لأبسط حدود القانون أو الجوانب الإنسانية ويضاف إلى ذلك أعداد كبيرة من المعتقلات وفيها عشرات الآلاف من الأبرياء وهذه المعتقلات والسجون الخارجة عن القانون تتبع إلى ذيول الفرس المتمثلة بمليشيات الحشد الإيراني وبقية المجاميع المسلحة التي تستغل موارد الدولة ولا تلتزم بقوانينها علما أن المعلومات المنقولة من داخل السجون والمعتقلات (مثل مصدر موثوق من سجن الناصرية... تؤكد أن الإعدامات الكثيرة التي تمت تهدف لاقتلاع عيون المعدوم لأخذ (القرنية) لأن هناك احتياج لعلاج عيون عناصر حزب الله الإيراني نتيجة انفجار البيجرات قبل شهر وها قد حان الآن وقت زرع القرنيات فأي ظلم هذا... هل يعقل أن الشرفاء من العراقيين إن وجدوا لم تصل لهم هذه المعلومة؟

الهدف التغيير السكاني للعراق

تتفق كل الآراء أن كل ما يحصل في العراق من خروقات ضد أهله الأصليين مخطط تشترك فيه دول الاحتلال أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني بالتنسيق والتخادم مع ملالي طهران لجعل العراق مأوى للجماعات الطائفية التابعة لإيران من بقاع الدنيا ولذلك لا بد من إحداث هذه التغييرات بكل الطرق المتاحة وأولها استخدام القتل والعنف بكل أشكاله لتهجير العراقيين من مناطقهم وإحلال وتوطين الجنسيات الأخرى الطائفية كما حصل مع الباكستانيين والأفغان والهنود والفرس وأخيرا وليس آخرا تجنيس المهجرين من جنوب لبنان الذين بدل عنهم .

إقصاء وتهميش المسلمون في العراق

منذ احتلال بلدهم العراق في نيسان 2003 اتبعت كل الحكومات العميلة كل ما في جعبتها من أساليب قمعية ضد أهل العراق بل إن كل سياساتهم تمحورت حول إقصاء/تهميش العراقيين من النظام الطائفي العميل ومن العملية السياسية الهجينة المعوقة سيما احتكار بعض الثلل الشيعية العميلة للسلطة، وإطلاق العنان وتوفير كل الظروف المناسبة للميليشيات الولائية الطائفية، الصفوية وهي جزء من الحشد الشعبي. لترهيب العراقيين وقتلهم وتهجيرهم ناهيك عن كم من المعتقلات والسجون السرية التي لا يعرف عنها إلا من أسسوها من الجماعات المنحرفة المجرمة من أتباع نظام الملالي والتي يحتجز فيها أعداد هائلة من العراقيين بشكل غير قانوني وبدون أي تهم تنسب اليهم والأدهى أن لا أحد يعرف عن هؤلاء المغيبين والمعتقلين فالنظام السياسي والمليشيات وجهان لإجرام واحد هدفهما الشعب العراقي المغلوب على أمرهم. كما تُفكّكت التباينات الداخلية السياسية أكثر فأكثر بخصوص الالتئام المجتمعي مثل انعدام فرص العمل والاختلافات الإيديولوجية حول ضرورة التعبئة على أساس طائفي ، علما أن ما يعانيه مسلمو العراق يأتي إلى جانب بما تعرض له العراقيون من الأيزيديين والمسيحيين في هذا البلد الذي انقلبت الأوضاع فيه بشكل غير مسبوق حتى في زمن المغول والتتار، حيث إن محنة العراقيين، تلازم القائمين عليها من الأحزاب المتأسلمة والتنظيمات الإرهابية الميليشياوية الولائية وهي قضية يجب ان تكون مرفوضة محليا وعالميا، فمحنة شعب العراق رحلة عذاب طويلة بدأت مع الاحتلال ثم زادت وطأتها مع من جاء بهم الاحتلال من ذيوله وعملائه.

السكوت جريمة لا تغتفر

واضح جدا أن الاحتلال خطط لكل تفاصيل ما بعد نيسان 2003 رغم أن المحللين في كثير من الأحيان لم يستطيعوا أن يجدوا تفسيرا مقنعا لحجم الكوارث التي حطت على رؤوس العراقيين ذلك أن فهم استمرارية وطول العمر المحتمل للنظام الهجين العميل في العراق، يتطلّب فهماً أعمق لمشاكل التمثيل والحوكمة التي واجهها العرب في العراق، ولازالوا يواجهونها، وفي كل الحالات كان السكان العرب المسلمون في العراق يؤكدون بأن الحكومات التي نصبها الاحتلال في بغداد لا تسير في الاتجاه الصحيح. بيد أن هذا الرأي غير المفاجئ ليس مجرّد نتيجة للاضطهاد على يد حكومات مركزية فاشلة يهيمن عليها الطائفيون الشيعة المحسوبون على طهران، أو مجرّد نتيجة لتفكيكّ ارتباط أهل العراق بالنظام المصنع من قبل الاحتلال وبالعملية السياسية الفاشلة. وكل ما تم تنفيذه كان له تأثير سلبي وسيئ على شعبنا علاوة على ذلك، فإن غياب المؤسّسات التمثيلية الحقيقية القوية كالأحزاب السياسية أو القيادات المتّسقة- جنباً إلى جنب مع توافق داخلي عربي، هو الذي خلق أزمة التمثيل في الإطار الإسلامي في العراق، وبالتالي سهّل مهمة ذيول إيران وعملاء الاحتلال في بسط نفوذهم على كل مقدرات العراق وشعبه..

الكل يعلم بالأعداد الكبيرة التي ملئت بها سجون ومعتقلات النظام العميل في العراق، ثم الكم الهائل من الاغتيالات التي استهدفت العلماء والأطباء والأكاديميين وضباط الجيش العراقي وطياريه، والكل يعلم أيضا أن سلطة الاحتلال غضت بصرها عن سلوك وتصرفات الحكومات العراقية والمليشيات الطائفية المرتبطة بها والتي كانت -وما زالت- تبطش وتقتل أبناء المكون العربي المسلم دون أي وازع من مسؤولية أو ضمير، في وقت تستمر فيه عمليات الإعدام الممنهجة وبأعداد كبيرة يوميا بحق الأبرياء من المسلمين بذرائع وحجج أبعد ما تكون عن الحقيقة والعدالة ناهيك عن المجازر ضدهم في المحافظات العربية المسلمة مثل بغداد ديالى وكركوك والموصل والأنبار وصلاح الدين... ومن قبل المليشيات الفارسية المتطرفة.

الإبادة الجماعية ضد المسلمين

أثبتت سلسلة الإعدامات التي تنفذها الحكومات العميلة في العراق المحتل بحق أعداد كبيرة من المعتقلين المسلمين العراقيين أن حكم الإعدام يتم وفق الهوية فانتماء المتهم للإسلام الصحيح يعتبر سببا كافيا لدى حكومات الاحتلال ليتم سجنه بتهمة الإرهاب ثم ليساق بعد محاكمة صورية نحو المشنقة. ورغم المناشدات الدولية للسلطات العميلة التي فرضت على شعب العراق بوقف فوري لعمليات الإعدام المتزايدة بسبب انعدام الشفافية في الإجراءات القانونية وأن الاعترافات انتزعت من المتهمين بالإكراه والتعذيب الجسدي والنفسي والتهديد بالإساءة والاعتداء على عوائل المتهمين بما في ذلك اغتصاب النساء وهذا ما تأكد من الأحكام السابقة التي نفذت. إلا أن الحكومات اللاعراقية ترفض هذه النداءات ولا تزال مستمرة في تنفيذ هذه الإعدامات الجماعية حتى قبل أن تكتسب الأحكام الدرجة القطعية في تحد سافر للمواثيق الدولية التي تحمي حقوق المعتقلين بالباطل في الحصول على محاكمة عادلة وليست صورية.

إن الإعدامات الجماعية في العراق تجري بوتيرة مستمرة خارج إطار القانون وفي ظل صمت مريب من قبل أمريكا دولة الاحتلال وحليفاتها الدول الأوروبية ودعاة حقوق الإنسان الذين طالما تشدقوا بالحديث عن الحقوق والحريات ونصرة الأقليات المضطهدة حول العالم. ولكنهم صمتوا عندما بدأ الحديث عن ملف الإعدامات في العراق ومعاناة العراقيين السنة من الاضطهاد على يد زمر الاحتلال وأعوانه. فأين شعارات دعاة حقوق الإنسان وأحاديثهم عن العدالة والحريات؟ وأين جهودهم في دعم ملف السجناء السنة في العراق؟ ولماذا تخاذلوا عن نصرة المعتقلين المسلمين العرب ممن حرموا من توكيل المحامين للدفاع عنهم أمام المحاكم؟ وأين هم من أحكام بالإعدام باطلة في طريقها للصدور بحق حرس نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي؟

نعم أن ملف الإعدامات في العراق كشف حقيقة الشعارات الأمريكية الزائفة حول حقوق الإنسان. وكذلك نفاق وازدواجية الكثير من الإعلاميين العراقيين والعرب وأيضاً المدافعين عن قضايا حقوق الإنسان في العالم العربي والغربي والذين تخاذلوا عن نصرة المسلمين في العراق بحجة أن الحكومات العراقية تحارب الإرهاب. ولكنهم تناسوا أن الإرهاب لا دين له ولا مذهب. فقد سنوا أقلامهم وكانوا جريئين في توزيع التهم على أهل العراق الأصلاء. لكنهم الآن يقفون صامتين أمام الإعدامات المذهبية وجرائم حكومات الاحتلال الطائفية والتي ترتكب ليلا ونهارا أبشع الجرائم وأفظعها بحق المواطنين المسلمين كما صمتوا من قبل أمام المجازر التي قامت بها المليشيات الشيعية الإيرانية المسلحة وجرائم المسؤولين العراقيين السابقين وما حدث ولا يزال في سجون العراق والمعتقلات السرية من تعذيب وقتل المعتقلين بطريقة وحشية والتمثيل بجثثهم. فهل الإرهاب من وجهة نظرهم مرتبط بالمسلمين فقط أم أن عيونهم لا ترى الإرهاب الذي صنعته حكومات الاحتلال وميليشياتها الولائية؟ وفي استمرارية هذا الظلم وهذه الطائفية المقيتة ،التي حرمت الشعب العراقي من الأمن والاستقرار ومن نظام وطني عراقي حقيقي تمثل جميع أطياف الشعب العراقي.

ويجب أن نؤكد هنا أن لا شيء يستقيم في العراق بدون حدوث تغيير حقيقي في النظام السياسي الذي فرضه الاحتلال وتبلور قيادة موحّدة لتمثيل صوت المسلمين وباقي أطياف الشعب العراقي، يمكن أن يساعد في إطلاق صحوة إسلامية جديدة.

مقالات متعلقة